باندلاع الحرب المنتظرة بين مقاتلي تنظيمي داعش والقاعدة في مدينة درنة، شرقي ليبيا، اسوة بما يحدث في الأراضي السورية، بدا واضحاً ان الإرهاب في ليبيا شرع يضرب الإرهاب مغازلاً الدول الأوروبية التي بدت قلقة من تنامي نفوذ «داعش» في البلد المضطرب والغني بالنفط، وأعلن ما يسمى «مجلس شورى مجاهدي درنة» المحسوب على «القاعدة» أول من أمس الحرب على «داعش».

ويعتبر المجلس حليفاً لما يدعى «مجلس مجاهدي بنغازي» الذي يقود معارك ضد شرعية الدولة والجيش الليبي بدعم من درع المنطقة الشرقية التابع لمنظومة فجر ليبيا، وهو مرتبط عقائدياً وتنظيمياً بالجماعة الليبية المقاتلة التي تتبنى فكر تنظيم القاعدة.

بداية معركة

وانطلقت المعركة بعد أن أعلنت «كتيبة شهداء أبو سليم» احدى أذرع تنظيم «مجلس شورى ثوار درنة» المحسوبة على «القاعدة» مقتل عدد من قيادييها منهم ناصر العكر وفرج الحوتي إلى جانب آمرها سالم البراني دربي الذي كان ملاحقا من النظام السابق بعد عودته من افغانستان.

ويرى المراقبون أن معركة درنة الحالية تستهدف التأثير على الرأي العام الدولي وإقناعه بأن الميلشيات التابعة لمنظومة فجر ليبيا أو المتحالفة معها بما فيها المرتبطة بفكر تنظيم القاعدة مستعدة لمواجهة «داعش» في البلاد، وهو ما برز من خلال نعي حزب العدالة والبناء الجناح السياسي لجماعة «الاخوان» ووكيل وزارة الدفاع في حكومة طرابلس خالد الشريف للمدعو دربي وتقديمه على أنه «شهيد» ضد «داعش».

وتعتبر مدينة درنة أهم مصدر للمتشددين الدينيين في ليبيا منذ ما يقارب 30 عاما، واستغل المتطرفون تضاريسها الوعرة وجبالها وكهوفها وأوديتها في التدريب والتخفي من أجهزة الأمن، ومنها انطلقت الجماعة الليبية الإسلامية وكان من أبرز قياداتها عبد الحكيم بلحاج.

وبعد احتلال العراق، شارك عدد من أبناء درنة في الحرب ضد الأمريكان، واعتبرت «سي آي ايه» درنة أهم مصدر للانتحاريين. وبعد أيام قليلة من اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام القذافي من مدينة بنغازي في 17 فبراير 2011، أعلن عن إحداث أول «امارة إسلامية» في درنة كان من أبرز قياداتها سفيان بن قمو الذي عمل سائقا لأسامة بن لادن. وفي العام 2002 تم ترحيله من أفغانستان إلى سجن غوانتنامو ثم تسليمه إلى السلطات الليبية في 2007 وأفرج عنه في سبتمبر 2010 في إطار الحوار بين المتطرفين والدولة الليبية نظمته مؤسسة القذافي لحقوق الإنسان.

الغرب

يعتقد المهتمون بالشأن الليبي أن مخاوف أوروبا والدول الاقليمية من اتساع نفوذ «داعش» في ليبيا تقف وراء اعتماد استراتيجية جديدة تتمثل في تقوية شوكة الجماعات المحسوبة على تنظيم القاعدة خصوصا، وأن قيادات شاركت في حكم ليبيا في فترة المؤتمر الوطني المنتهية ولايته كانت مرتبطة بالتنظيم، ولم يمنعها ذلك من الدخول في حوار مع الغرب.