أعلنت الولايات المتحدة أمس عزمها إقامة قواعد عسكرية أميركية جديدة على غرار قاعدة «التقدم» في الأنبار، في مؤشر على اتساع الانخراط الأميركي في الحرب على تنظيم داعش الذي تراجع اليوم في محافظة كركوك أمام تقدم قوات البيشمركة، فيما تواصلت المعارك في بيجي وبالقرب من الرمادي.

وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي إن الولايات المتحدة تبحث تكرار تجربة قاعدة الأنبار الجديدة في محافظات عراقية أخرى.

وقال ديمبسي لمجموعة صغيرة من الصحافيين قبل أن تهبط طائرته في نابولي بإيطاليا: «هذا أحد الخيارات الأخرى التي نبحثها». وأقر بأن الأمر قد يتطلب إرسال المزيد من القوات. وأضاف أن دراسة مثل هذا الاحتمال «مجرد جزء من تخطيط حذر».

تأتي هذه التصريحات بعد يوم من إصدار الرئيس الأميركي باراك أوباما أوامر بإرسال 450 جنديا إضافيا إلى العراق في حين تقيم الولايات المتحدة قاعدة في الأنبار لتقديم المشورة والمساعدة للقوات العراقية التي تسعى لانتزاع أراض يسيطر عليها التنظيم المتشدد. وستقام القاعدة الجديدة داخل قاعدة التقدم العسكرية التي تبعد نحو 25 كيلومترا فقط عن مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار والتي سيطر عليها التنظيم الشهر الماضي.

منصة انطلاق

ووصف ديمبسي قاعدة التقدم بأنها «منصة» للجيش الأميركي حتى يتوسع أكثر في العراق بهدف تشجيع وتمكين القوات العراقية في قتالها ضد «داعش». وأضاف أن التخطيط لمواقع أخرى مماثلة لا يقتصر على المستوى النظري فحسب.

وتابع: «على مستوى التخطيط.. الأمر ليس نظريا بل عمليا جدا. فنحن ندرس المواقع الجغرافية وشبكات الطرق والمطارات والأماكن التي يمكننا إقامة هذه القواعد فيها بالفعل». لكنه قال إنه لا يتوقع إقامة قاعدة مماثلة في محافظة الأنبار قريبا. وأضاف: «لكن يمكنني أن أتصور واحدة ربما في الممر الممتد من بغداد إلى تكريت إلى كركوك وحتى الموصل.

 لذلك ندرس تلك المنطقة». وعبر ديمبسي عن ثقته في أن أحدث انتشار للقوات بقاعدة التقدم سيساعد في دعم حملة الجيش العراقي ضد «داعش»، لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان العراق سيتمكن من رأب الصدع الطائفي وهو أمر تقع المسؤولية فيه على عاتق زعمائه السياسيين.

وأردف: «عندما يقول الناس: هل يغير هذا قواعد اللعبة؟ هذا الموقع الجديد؟ لا .. إنه امتداد لحملة قائمة يجعل الحملة أكثر مصداقية. سوف يتعين أن تأتي العوامل المغيرة لقواعد اللعبة من الحكومة العراقية نفسها».

تقدم كردي

ميدانياً، تقدمت قوات البيشمركة الكردية على حساب التنظيم في مناطق غرب وجنوب كركوك بدعم من طيران التحالف بقيادة واشنطن. ومن بين الاهداف التي طالتها الغارات مقر لتفخيخ السيارات وصناعة العبوات الناسفة، وهي من ابرز التكتيكات الحربية للمتطرفين، بحسب ما افاد مسؤول في قوات البشمركة.

واوضح المسؤول ان المقر استحدثه التنظيم مؤخرا بدلا من مقر آخر استهدفه التحالف في الثالث من يونيو في الحويجة غرب كركوك. وجنوب غرب كركوك، اطلقت القوات العراقية وفصائل موالية لها، عملية لاستكمال تطهير مدينة بيجي القريبة من كبرى مصافي النفط.

وقال ضابط برتبة لواء في الجيش ان عملية واسعة انطلقت بمشاركة الحشد الشعبي والقوات الأمنية لتطهير آخر جيوب داعش على امتداد نهر دجلة في بيجي ومحيطها.

قرار تكتيكي

رحب رئيس مجلس النواب الاميركي جون باينر بـ«القرار التكتيكي» الذي اتخذه اوباما بارسال مزيد من الجنود إلى العراق، لكنه ندد في الوقت نفسه بمحدودية فعاليته. وتساءل: «اين هي الاستراتيجية الشاملة لمواجهة ايران، اكثر دولة تدعم الارهاب في العالم، ولمواجهة تنظيم داعش؟».