اشتدت عاصفة الضغوطات الدولية على إسرائيل، لتهب عليها، ولأول مرة، من الولايات المتحدة، حليفها الاستراتيجي الأول، الذي التزم بأمنها وبضمان تفوقها النوعي، ومكرس نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، ما يشير بوضوح إلى بدء مرحلة تفكك الحماية والتحصين الأميركية لدولة إسرائيل، التي شرعت مع اشتداد العزلة الدولية في المراوغة، بحثاً عن منفذ.

ضربة أميركية موجعة

وجاء قرار المحكمة الأميركية العليا، بإصدار حكم يلغي ما اتخذه الكونغرس الأميركي من قرار سابق، يسمح للمواطنين الأميركيين المولودين في مدينة القدس، بتسجيل «إسرائيل» في سجلات ولادتهم، وهو ما اعتبره المحللون قراراً سياسياً شكل ضربة موجعة لإسرائيل، في وقت يسود فيه التوتر بين الجانبين، فضلاً عن كونه رسالة أميركية واضحة بعدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس، وتأكيداً للسياسة الخارجية الأميركية، عدم الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.

تعنت مستمر

وفي الوقت الذي رحبت فيه القيادة الفلسطينية بقرار القضاء الأميركي، واعتبرته انتصاراً للقضية الفلسطينية، وكشفاً لزيف وادعاءات إسرائيل، جاءت ردود الفعل الإسرائيلية الأولية على لسان مراسل صحيفة هآرتس العبرية، حيمي شاليف، لتؤكد أن إسرائيل تلقت ضربة سياسية موجعة. في حين لا يبدو أن الحكومة اليمينية المتطرفة، التقطت الرسالة بشكل صحيح، لا سيما أن تعقيبها على القرار، جاء مؤكداً استمرار سياسة التعنت التي تنتهك فيها القرارات الدولية بشكل فظ وفاضح. فعلى المستوى القضائي، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، عمنوئيل نحشون، إننا لا نتفاعل علانية مع قرارات محكمة أجنبية، في الوقت الذي طالب وزير شؤون القدس الإسرائيلي زئيف الكين، الولايات المتحدة، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقت مناسب

من جانبه، يرى المحلل السياسي تحسين داوود، في حديثه لـ «البيان»، أن القرار جاء منسجماً تماماً مع قرارات الشرعية الدولية في الوقت المناسب، للرد على السياسة الإسرائيلية المتنكرة لقرارات الشرعية الدولية، ومطالب الأسرة الدولية في العودة إلى مفاوضات السلام، والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. مضيفاً أن الكرة الآن أصبحت في الملعب الإسرائيلي، حيث اشتدت الضغوط، ومن أبرز الحلفاء، وعلى إسرائيل أن تدرك أن هناك جدية في هذه المواقف، وأن المطلوب العودة إلى مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني، وعلى أساس حل الدولتين.

نفاذ صبر

ويشير المراقبون إلى أن صبر الأسرة الدولية على إسرائيل، بدأ في النفاد، بعد ما تسببت به إسرائيل من تجميد لعملية السلام، التي تعتبرها الولايات المتحدة مشروعاً أميركياً، كانت البادئة في إطلاقه، وبشروط وضمانات قدمتها للطرفين، غير أن إسرائيل تنكرت لذلك، في حين التزم الفلسطينيون بها كامل الالتزام، وهو ما بات يحرج الأميركيين بشدة، ويتهدد المنطقة بانفجار وشيك. وفي ذات السياق، قال المحلل داوود، بات هناك شبه انسجام أميركي وأوروبي مع الموقف الفلسطيني، لقناعته بأن سبب تراجع عملية السلام، يتحمله الجانب الإسرائيلي، وإن لم تظهر الولايات المتحدة ذلك علانية، لكن ما يقرأ من بين السطور، يؤكد حقيقة ذلك، ولهذا، نرى الآن الضغوط تنهال على نتنياهو من قبل العالم أجمع، وحتى من قبل حلفائها في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

تعقيب

عقّب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت، على دعوة نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي والمسؤول عن المفاوضات مع الفلسطينيين، سلفان شالوم، للعودة لطاولة المفاوضات دون شروط، بالقول إن الحكومة الإسرائيلية العنصرية، تحاول أن تفك عزلتها الدولية، بعدما بات العالم متيقناً بأنها معادية للسلام.