ثارت زوبعة حادة في الجزائر إثر رسالة تأييد بعث بها رئيس أركان الجيش الفريق صالح قايد إلى عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير، ورأى نشطاء أنّ الخطوة تكرّس مساساً خطيراً بالدستور على أساس تشديد الأخير على حياد المؤسسة العسكرية وعدم خوضها في السياسة.
وفي تصريحات لـ «البيان»، ركّز القيادي البارز في جبهة التحرير عبدالكريم عبادة والمناوئ لسعداني، أنّ رسالة صالح قايد تعني أنّ الجيش صار مناضلاً سياسياً وهو خرق صريح للقانون الأعلى الذي يشدّد على حياد العسكر، ورأى عبادة أنّ دعم الجيش لا يخدم المؤسسة العسكرية والحزب والنظام السياسي.
وعلى المنوال ذاته، نسج سفيان جيلالي ورشيد نقاز وموسى تواتي وهم قادة أحزاب المعارضة الذين أبرزوا قلقهم وخشيتهم من خطوة مؤثرة ـ بحسبهم - على مؤسسات الدولة، وأتت هذه «السابقة الخطيرة» على حد توصيفهم، لتؤشر على أنّ الحياة السياسية المحلية لم تعد مستقلة.
وتقاطع عبدالكريم عبادة مع محسن بلعباس رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (حزب يساري معارض) ومحمد نبو السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، في كون رسالة قائد الجيش أتت لتعطي معنى أنّ سعداني الذي انتخب على رأس جبهة التحرير قبل أسبوع، يعاني من صعوبات فتطلب الأمر تدخل الجيش لتقوية شوكته، على حد تعبير خصومه.
وذهب المراقب صلاح الدين سيدهم إلى أنّ خطوة الجيش تنبئ بـ«لا توازن خطير»، طالما أنّها ليست في صالح الديمقراطية والتعددية السياسية واستقرار البلاد، في وقت كان يتعين على الجيش الالتزام بوظيفته الدستورية الأساسية وهي ضمان الأمن فحسب.
وأبرز علي بن فليس رئيس الوزراء السابق ووصيف رئاسيات 2014، أنّ رسالة الجيش إلى حزب الغالبية تضمنت ثلاثة أخطاء فادحة، أولها التأكيد على الحس النضالي الأوحد لجبهة التحرير واعتبارها الدعامة الوحيدة للتاريخ والذاكرة الجمعية.
وتابع بن فليس أن «الخطأ الثاني يكمن في إقحام القوات المسلحة ضمن مضمار التسابق السياسي، بكل ما ينطوي عليه الأمر من انحراف، والخطأ الثالث دستوري تبعاً لأنّ الرسالة تجاهلت الطابع الدستوري الجمهوري للمؤسسة وطبيعة الصلاحيات والمسؤوليات الموكولة إليها، مع كل ما يترتّب عن ذلك من إضرار بلحمة وتجانس القوات المسلحة».