كشفت مصادر سياسية لـ«البيان» أمس التئام محادثات غير رسمية في ألمانيا تتناول الملف اليمني تستبق مؤتمر جنيف المفترض انعقاده الأحد المقبل، في وقت يجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اليوم الخميس في الرياض لبحث الأوضاع في اليمن، بينما شهد الشق الميداني تطورات تمثلت في تقدم المقاومة في عدن ومأرب.
وذكرت مصادر سياسية لـ«البيان» أمس أن العاصمة الألمانية برلين تستضيف حالياً لقاء تشاورياً غير رسمي بين الأطراف اليمنية، في محاولة لإيجاد مقومات النجاح للقاء جنيف، حيث يشارك كل من عبد الكريم الأرياني ورشاد العليمي، مستشاري الرئيس هادي، في اللقاء الذي يمثل الحوثيين فيه سيف الوشلي المقيم في ألمانيا.
ولم تُخْفِ المصادر مخاوفها من ألا يخرج لقاء جنيف بأي نتائج، «بسبب نزوع الأطراف نحو تحقيق تقدم على الأرض، قبل أن تقبل العودة إلى المسار السياسي».
اجتماع وزاري
سياسياً كذلك، يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة السعودية الرياض اليوم الخميس اجتماعاً يتصدر أجندته ملف الأوضاع في اليمن. ويأتي الاجتماع قبل ثلاثة أيام من انطلاق مؤتمر جنيف الرامي إلى تسوية الأزمة اليمنية.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية قبل أيام أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون سيعقدون في الرياض بعد غدٍ الدورة الـخامسة والثلاثين بعد المئة للمجلس الوزاري، برئاسة وزير خارجية قطر رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، خالد بن محمد العطية. وأوضح الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني أن ملف الأوضاع في اليمن يأتي في مقدمة القضايا التي سيبحثها وزراء خارجية دول المجلس.
تقدم المقاومة
ميدانياً، حققت المقاومة الشعبية في اليمن تقدماً ملحوظاً على قوات المتمردين الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في جبهتي عدن ومأرب، حيث قتل نحو ثلاثين منهم. وذكر سكان في مدينة عدن أن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ تقدمت ﺇﻟﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺤﺮي ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ إلى المطار ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ مديريتي ﺍﻟﻤﻌﻼ ﻭﻛﺮﻳﺘﺮ، فيما شهدت ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ مواجهات بين المقاومة والمتمردين شارك فيها طيران التحالف.
وأفادت المصادر ابل ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 11 ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭقوات ﺼﺎﻟﺢ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ. وفي مأرب، قتل 10 من مسلحي الحوثي، من بينهم نجل القيادي مبارك المشن، بمواجهات عنيفة دارت بين المقاومة الشعبية والجيش من جهة وميليشيات الحوثي وصالح من جهة أخرى في جبهة المخدرة غربي مارب.
وفي تعز، قتل خمسة مدنيين وأصيب 16 آخرون في قصف لقوات الرئيس السابق والحوثيين على الأحياء السكنية في المدينة، في حين تواصلت المواجهات العنيفة بين القوات الموالية للحوثيين ومسلحي اللجان الشعبية في محيط جبل الجرة الذي يسعى الحوثيون وقوات صالح للاستيلاء عليه.
وتمكنت قوات المقاومة الشعبية من السيطرة على اللواء 31 في منطقة بئر أحمد قرب عدن، فيما شنت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح هجوماً هو الأقوى من نوعه على جبل جرة والمجمع القضائي الذي تسيطر علية المقاومة الشعبية من الجهة الشمالية والجهة الغربية من تعز.
غارات التحالف
كما شن طيران التحالف غارات جوية على تجمعات للمسلحين الحوثيين بمحافظتي الجوف شرقي اليمن وصعدة شمالي البلاد. وقالت مصادر محلية إن طيران التحالف قصف تجمعات للحوثيين في منطقة العقبة بمحافظة الجوف، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الحوثيين لم تعرف أعدادهم. كما شنت المدفعية السعودية قصفاً مكثفاً على مناطق في مدينة حرض الحدودية بمحافظة حجة.
من جهة أخرى، أفاد سكان من محافظة صعدة، المعقل الرئيس لجماعة الحوثيين، شمالي اليمن، بأن طيران التحالف قصف مواقع عدة في المحافظة. وقالت مصادر إن الطيران قصف مواقع للحوثيين بمنطقة تنبزه والعارم في مديرية رازح، كما قصف مواقع للحوثيين في الملاحيظ.
وأفادت مصادر أن طائرات التحالف استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين وقوات الرئيس السابق في مناطق مختلفة بمدينة عدن، جنوبي البلاد، تركزت على مداخل المدينة، وأصابت آليات وعربات عسكرية.
غارات «القاعدة»
ميدانياً ولكن في سياق آخر، قتل ثلاثة عناصر يشتبه في أنهم من تنظيم القاعدة، في غارة جوية شنتها طائرة من دون طيار في مدينة المكلا التي يسيطر عليها التنظيم في جنوب شرقي اليمن.
وقال مسؤول يمني إن الطائرة التي يعتقد أنها أميركية «قصفت أربعة صواريخ على ثلاثة من عناصر القاعدة كانوا يجلسون على شاطئ كورنيش المحاضر بالقرب من ميناء المكلا» عاصمة محافظة حضرموت، مؤكداً «مقتلهم على الفور». وقال إن بين القتلى «قيادي» من دون أن يذكر اسمه.
موقف إيراني
أعربت الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم عن استعداد بلادها لدعم الحوار اليمني. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عنها القول: «مستعدون لتقديم أي دعم ممكن في هذا المسار»، وقالت إنه لم تتم دعوة أي بلد إلى اجتماع جنيف. وأضافت أن وزير الخارجية محمد جواد ظريف أجرى محادثات «جيدة» في العاصمة العمانية مسقط حول اليمن الاثنين الماضي.
دعوة هادي
دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، خلال اتصال هاتفي بقائد اللواء 33 مدرع في محافظة الضالع العميد علي قائد صالح «الشرفاء من أبناء القوات المسلحة والأمن إلى الاصطفاف إلى جانب الوطن والشعب اليمني، وعدم الارتهان لقوى الظلم من ميليشيات الحوثي وصالح التي عملت على تدمير اليمن».
