أثار اختيار المستشار الديني للرئيس السابق صدام حسين، الشيخ عبد اللطيف الهميم، رئيساً للوقف السنّي «وكالة» الجدل والخلاف، المستمر منذ زمن حكومتي المالكي السابقتين، حول التعيينات في المناصب الحساسة «بالوكالة»، ومن دون الرجوع إلى مجلس النواب، أو التوافقات السياسية، فيما كان رئيس الوزراء الحالي قد تعهد عند تولية منصبه بإلغاء «واو» الوكالة، التي أضيفت للقاموس إلى جانب «واو» العطف و«واو» الجماعة، وغيرها، وتشمل القيادات العسكرية والأمنية والهيئات المستقلة والحكومية والوقفين السني والشيعي، والكثير من المناصب التي ما زالت مشمولة بــ«واو الوكالة».

وعدت لجنة الأوقاف النيابية أن رئيس الحكومة، حيدر العبادي، يسير قدماً في نهج سلفه في التعيين بالوكالة، محذرة من أن اختيار رئيس للوقف السني بالوكالة من خارج المجمع الفقهي، سيفاقم من مشاكل العبادي ويحرج رئيس البرلمان مع مكونه.

نهج الوكالات

وقال رئيس اللجنة، عبد العظيم العجمان، في تصريح صحافي، إن «رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، يواصل نهج الوكالات كما حدث في أمانة بغداد وهيئتي النزاهة والحج والوقف الشيعي»، مشيراً إلى أن «العبادي، سار على النهج نفسه في الوقف السني، من خلال اختياره شخصية بالوكالة، من خارج إطار المجمع الفقهي الذي يشكل الجهة الرسمية في نص قانون الوقف السني».

وأضاف العجمان، الذي ينتمي إلى تحالف القوى العراقية «السنيّة»، أن «العبادي عين الشيخ عبد اللطيف هميم، رئيساً لديوان الوقف السني بالوكالة، بحسب ما وصل اللجنة من مكتبه»، مبيناً أن «اختيار رئيس لديوان الوقف السني أصالة يحتاج إلى تصويت البرلمان العراقي، فضلاً عن أنه من اختصاص المجمع الفقهي لكبار العلماء».

وكان التعيين بالوكالة من السمات التي ميزت رئيس الحكومة السابق، نوري المالكي، ما أثار الكثير من الانتقادات له، فضلاً عن اتهامه بالسعي للاستئثار بالسلطة.

وأوضح رئيس لجنة الأوقاف النيابية أن «مرجعية المكون السني حديثة وتختلف عن المكون الشيعي»، لافتاً إلى أن «المرجعيات الشيعية لا تنافس المرجعية العليا المتمثلة بالسيد السيستاني».

وتابع العجمان أن «لدى المكون السني ما بين أربع إلى خمس مرجعيات، إلا أنه تم اختيار المجمع الفقهي في عهد رئيس البرلمان السابق، أسامة النجيفي، ليرشح رئيس ديوان الوقف السني باعتباره أوسع مجمع علماء»، عاداً أن «اختيار هميم سيؤدي إلى حدوث مشاكل، خصوصاً أن تعيين رئيس الوقف السني من اختصاصات تحالف القوى العراقية».

واستناداً إلى المعلومات المتداولة في الأوساط النيابية في بغداد، فإن الهميم الذي كان أبرز خطباء المساجد السنية في بغداد والرمادي في الدعاية للرئيس السابق صدام حسين ورئيساً للجنة الدينية في المجلس الوطني (الملغي) يتمتع بقدرات بلاغية في علم الكلام والشرع الإسلامي ويتميز عن أقرانه بالمقبولية من الأطراف الأخرى.

وكان تحالف القوى العراقية أعلن رفضه لقرار رئيس مجلس الوزراء تعيين الهميم لرئاسة الوقف السني بعيداً عن التوافق السياسي ودون الرجوع إلى المجمع الفقهي العراقي، وعده «خرقاً» للاتفاق السياسي الذي تشكلت بموجبه الحكومة و«تجاوزاً» على المجمع الفقهي، في حين حذر من «انعكاسات خطيرة» في حال عدم الالتزام بالاتفاقات السياسية.

وتساءل رئيس كتلة اتحاد القوى النيابية عن الأسباب الخفية التي دعت رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى الامتناع عن تعيين أحد مرشحي المجمع الفقهي السني لرئاسة الوقف السني وترشيح شخص آخر من خارجه أكد أنه من حصة كتلته.

رسالة سيئة

وكانت مصادر مطلعة أكدت، في وقت سابق، أن رئيس مجلس الوزراء قرر تعيين عبد اللطيف الهميم رئيساً لديوان الوقف السني بدلاً من محمود الصميدعي الذي كان يتولى رئاسة الوقف بعد إقالة رئيسه السابق، عبد الغفور السامرائي، في 21 نوفمبر 2013، فيما اعتبر ائتلاف متحدون للإصلاح أن محاولات التأثير على سياقات المجمع الفقهي الخاصة بترشيح من «يراه مناسباً» لرئاسة الوقف السني استهانة بالقانون والشرع.

وفي السياق ذاته، وصفت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، تغييرات وزارة الداخلية لعدد من الضباط بـ«الانقلاب الأمني الأبيض» في العاصمة، مؤكدة أنها ستعقد اجتماعاً عاجلاً للتصويت برفض القرار.

وقال نائب رئيس اللجنة محمد الربيعي، إن «القانون لا يتيح لوزارة الداخلية تغيير القيادات الأمنية دون مشورة الحكومة المحلية»، مبيناً أن «زمن الوكالات عاد بتعيين الوزير 35 قائداً بالوكالة».

فرض

شدد نائب رئيس اللجنة محمد الربيعي أن «القانون حدد تعيين القيادات الأمنية بالتصويت من خلال الحكومة المحلية أو مجلس النواب، والجهتان ليس لهما العلم بالتغييرات الجديدة»، مشيراً إلى أن «القرار انفردت به وزارة الداخلية». وكانت وزارة الداخلية أعلنت الثلاثاء عن تغيير واستبدال 35 من كبار ضباطها، فيما بينت أن ذلك بهدف معالجة الترهل.