صنعاء، عدن ــ البيان
استبقت الخلافات لقاء جنيف بشأن السلام في اليمن لجهة موضوعات اللقاء أو من حيث طبيعته والنتائج المترتبة عليه، ما جعل الآمال تتضاءل بإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم لوقف الحرب واستئناف العملية السياسية. ومع تأكيد الرئيس عبد ربه منصور هادي أن لقاء جنيف هو للتشاور حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216، زاد نائبه خالد بحاح أن اللقاء هو لتنفيذ القرار وليس للحوار أو التفاوض، إلا أن الطرفين الآخرين وهم الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح يقدمان رؤية مختلفة للقاء، ويؤكدان أنه من دون «شروط مسبقة»، ويعتبران الحديث عن أنه مكرس لتنفيذ القرارات الدولية بمثابة «إملاءات» عليهما.
صالح والحوثيين
وادعى الناطق الرسمي للحوثيين محمد عبدالسلام، ترحيبهم بأي دعوة للأمين العام للأمم المتحدة للمكونات السياسية اليمنية للمشاركة في مؤتمر جنيف، «من دون وضع شروط مسبقة»، زاعماً أن «المشاورات لم تكتمل بعد حول التمثيل بين المكونات السياسية التي يجب أن تشارك في حوار جنيف». وقال إن الجماعة «لم تتسلم بعد توضيحات من الأمم المتحدة حول الترتيبات اللازمة لإجراء هذا المؤتمر». وفي ظل إصرار الرئيس السابق على ألا تشارك قيادات في حزبه ممن حضروا مؤتمر الرياض في لقاء جنيف، واستبعاد مشاركة الحراك الجنوبي في اللقاء، يبدو الاجتماع منصة للخطاب السياسي أكثر منه مؤتمراً للحوار أو التفاوض حول تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الذي ألزم الانقلابيين بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة التي أخذت من قوات الجيش.
الحراك الجنوبي
كما أن الحراك الجنوبي، وهو يمثل قوة سياسية وعسكرية حقيقية على الأرض، تم تجاهله رغم أنه أظهر استعداده للمشاركة الفاعلة في لقاء جنيف منذ وقت مبكر. ولم تمانع فصائل متعددة من الحراك في المشاركة في مؤتمر الرياض، وهو أمر يشير بوضوح إلى أن لقاء جنيف قد يكون نسخة جديدة من النسخة السورية، وإن الطريق مازال طويلاً أمام الأطراف المحلية والإقليمية للقبول بالحلول السلمية وترك السلاح جانباً.
نقطة مفصلية
أظهر القيادي الاشتراكي عيدروس النقيب، عدم ثقته بنجاح اجتماع جنيف، واعتبر أن «اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻗﺮﺍﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻦ 2216 ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﺍﻟﻤﻔﺼﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﻞ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ، ﺧﺼﻮﺻﺎً وأنه جاء ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﺍً ﻟﻠﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺍﻟﻤﺘﺨﺬﺓ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ». وجزم القيادي الاشتراكي بأن «أحداً لا يتمنى ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺇﻟﻰ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺃﻭ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺃﻭ ﻋﺮﺍﻕ، ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﻣﺎ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻬﻴﺊ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ، ﻭﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ ﻣﻦ ﺗﻔﻜﻴﻚ ﺍﻟﻤﻔﻜﻚ ﻭﺗﺠﺰﺋﺔ المجزأ، ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻭﺿﻊ ﺣﻞٍ ﻧﻬﺎئيٍ ﻟﺠﺬﺭ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻦ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﻭﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﻨﻬﺐ ﻭﺍﻟﺴﻠﺐ التي ﺑﻨﺎﻫﺎ علي عبدالله صالح».