تواجه حكومة حيدر العبادي اتهامات صريحة حول طبيعة تعاملها مع العرب السنّة، وبالخصوص من مناطق الأنبار ونينوى وصلاح الدين، فبعد منع النازحين من الدخول إلى بغداد ووضع عقبات أمام دخولهم، صدرت قرارات بجعل عمليات بيع وشراء العقارات في الأنبار ونينوى باطلة، وبمقابلها حجب عن مواطني الأنبار ونينوى وصلاح الدين حق التملك والتمليك في بغداد، وسائر المحافظات الأخرى، فأصبحوا بلا حقوق مواطنة في بلدهم.
والغريب في الموضوع أن هذه القرارات الشاذة، لم تصدر عن الحكومة بشكل مباشر ولا عن البرلمان أو أي جهة معنية مخولة، وإنما صدرت عن مستشارية الأمن التي تم تعيينها بشكل كيفي ولم تحظ بالموافقات المطلوبة.
وفي هذا الصدد، انتقدت رئاسة الجمهورية ولجنة المهجرين النيابية قرار المستشارية الأمنية عدم تمليك النازحين من المحافظات الثلاث: الأنبار ونينوى وصلاح الدين عقارات في بغداد وسائر المحافظات الأخرى، واعتبرت هذه «الاجتهادات» مخالفة للدستور، فيما اعتبر اتحاد القوى العراقية أن القرار يعتبر سكان المناطق الساخنة «مواطنين من الدرجة الثالثة»، مطالباً رئاسة الوزراء بالتدخل لإلغائه، لأنه سيتسبب في تغذية تنظيم داعش بعناصر تدفع إلى أن تكون مناوئة.
وقال رئيس الكتلة النيابية لتحالف القوى العراقية أحمد المساري، في بيان، إن قرار مستشارية الأمن الوطني بعدم السماح لمواطني محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين بترويج معاملات نقل ملكية العقارات في بغداد انتهاك صارخ للدستور العراقي، وخاصة المادة 23 والتي تنص على حق العراقي في التملك في أي مكان من البلد.
وأضاف البيان إن إصدار قرارات «جائرة ضد مواطنين في محافظات بعينها يعني تصنيفهم إلى مواطنين من الدرجتين الثانية والثالثة، وحرمانهم من حقوقهم الدستورية»، مطالباً رئيس مجلس الوزراء بـ«إلغاء هذا القرار فوراً احتراماً للدستور والعمل بنصوصه».
وحذر المساري «من الاستمرار في هذا النهج غير المسؤول، الذي سيؤدي في النهاية إلى تمزيق العراق وتقسيمه وبث روح التفرقة ويعيدنا إلى أجواء العامين 2006 و2007 التي دفع العراقيون ثمنها ومن الصعب تعويضه».
من جانبه، انتقد مستشار رئيس الجمهورية، شروان الوائلي القرار الذي «يجب أن يصدر بصيغة قانون عن رئاسة الوزراء»، مذكراً أن حق التملك كفله الدستور لجميع العراقيين.
وقال الوائلي إن من شأن الأجهزة الأمنية والاستخبارية «التدقيق في معلومات الذين يرومون شراء عقارات بالعاصمة، وليس منعهم».
انتقاد
وفي السياق، أكد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أن العراق أنتج نحو ثلاثة ملايين نازح، مبيناً أن هؤلاء تم اتهامهم ومنعهم من الوصول إلى بر آمن.
وقال الجبوري في كلمة نشرت على موقعه الرسمي إن «العراق أنتج نحو ثلاثة ملايين نازح من سكان المناطق التي سيطر عليها داعش»، مبيناً أنه «في إطار الجدل الذي انتجته تجربتنا العرجاء، تحولنا إلى اتهام هؤلاء النازحين وربطهم بملفات فشلنا في حسمها».
وأضاف الجبوري إنه «بدلاً من احتواء النازحين وإعادة توجيه أفكارهم، توجه لهم الاتهامات ويمنعون من الوصول إلى بر آمن»، مشيراً إلى «أننا خلقنا جيشاً جديداً من المجندين المحتملين الذين يستهدفهم داعش». وتابع الجبوري إن «مستقبل النازحين ضاع بين جدل السياسة العراقية المحكومة بتوازنات داخلية وخارجية، وبين خشيتنا من توفير وقود مجاني لداعش»، لافتاً إلى «أننا نتفرج على تخريب ذهنية جيل كامل خلقته بيئة النزوح، من دون أن نقدم شيئاً حاسماً في هذا الملف».
وشدد رئيس مجلس النواب على ضرورة إقرار سريع لقانون الحرس الوطني الذي سيضمن أمن المحافظات المهدّدة، فيما أكد أهمية إلغاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة.
وتابع الجبوري «إنني كرئيس لمجلس النواب العراقي وكرجل متخصص في القانون، أرى أن لا مناص من خوض معركة الإصلاح جنباً إلى جنب مع المعارك التي نخوضها في ساحات القتال لأن الأولى تكمّل الثانية»، مبيناً أن «مقدمة مقتضيات معركة الإصلاح هي تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي تشكّلت على أساسه الرئاسات الثلاث في العراق».
قرار
وجهت مستشارية الأمن الوطني في العراق مطلع الشهر الجاري جميع الدوائر الضريبية في البلاد بإيقاف ترويج أي معاملة تتضمن شراء نازحين من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى عقارات في بغداد والمحافظات «لاحتياطات أمنية وأغراض التغيير الديمغرافي». وبحسب مصادر مطلعة، فقد صدر القرار بعد رصد عمليات شراء لعقارات في بغداد قام بها نازحون من المحافظات المذكورة خلال الشهر الماضي.