بدأت واشنطن تسليح القوات العراقية المكلفة بتحرير مدينة الموصل بعد مرور عام كامل على سقوط المدينة بيد تنظيم داعش الإرهابي، في وقت لجأت محافظات بينها بابل وكربلاء لحفر خنادق حول مناطقها لوقف تمدد التنظيم الإرهابي.

وكشف مصدر عسكري عن بدء الولايات المتحدة وعبر مستشاريها العسكريين في العراق، بتسليح اللواء 92 ضمن الفرقة 16 في الجيش العراقي، المكلفة باستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش. وذكر المصدر في تصريح صحافي، أن «اللواء هو الثاني الذي تقوم الولايات المتحدة بتسليحه بأحدث الأسلحة الأميركية بعد اللواء 76 من ذات الفرقة قبل أيام».

وكانت وزارة الدفاع أعلنت في 25 مايو الماضي مباشرتها بالتعاون مع قوات التحالف الدولي، عملية تسليح الفرقة 16 في الجيش المكلفة بتحرير الموصل بالأسلحة والمعدات الخفيفة والمتوسطة.

وأجرت هذه القوات في 31 من الشهر نفسه تمريناً بالذخيرة الحية في رقعة جغرافية مشابهة لمنطقة العاشق التابعة لقضاء تلعفر في الموصل، من أجل التأقلم مع ظروف المعركة المقبلة.

خنادق

في سياق آخر، أبقت الجهات الأمنية في كربلاء وبابل مشروع الخندق الذي يعزل المحافظتين عن الرمادي طي الكتمان، حتى إنجاز 90 بالمئة منه ليصبح أمراً واقعاً، بعد أن فشلت جميع الوسائل في منع داعش من التمدد والتوسع والانتشار، حيث اختار المعنيون بالأمن خطة الخناق العازلة لمنع تسلل المسلحين إلى وسط العراق وجنوبه. وأعلن مسؤول في محافظة كربلاء عن أن الخندق على وشك الإنجاز ولم يتبق منه إلا القليل.

وقال عضو مجلس محافظة كربلاء ورئيس اللجنة الأمنية فيها، عقيل المسعودي، إن أعمال حفر الخندق الذي أمرت الحكومة المركزية، بتوصية من وزارة الدفاع، بشقه متواصلة للشهر الثالث على التوالي، ووصلت نسبة الإنجاز حتى اليوم 90 في المئة، ويتضمن المشروع شق خندق ترابي بعمق 10 أمتار وعرض ستة أمتار وبطول 42 كيلومتراً، يفصل بين حدود محافظتي كربلاء وبابل مع محافظة الأنبار، وتبلغ كلفته 16 مليار دينار عراقي (نحو 12 مليون دولار) وتنفذه شركة عراقية خاصة منذ السادس من يناير الماضي.

ولفت المسعودي إلى أن حفر الخندق الذي جاء بناء على توصية من مستشارين عسكريين وأمنيين، يأتي «كحل أمثل في هذه الفترة لوقف تمدد داعش باتجاه محافظات الوسط والجنوب»، لافتاً إلى أن الشركة المنفذة «تسعى إلى الانتهاء من حفر الخندق قبل أن يصل الخطر إلى المنطقة».

وأوضح أن العمل في المشروع مستمر على مدار الساعة لإنجازه في أقرب وقت ممكن، من دون تحديد موعد لذلك، مشيراً إلى أن الخندق كفيل بفصل تنظيم داعش عن أقرب نقطة من مدينة كربلاء بنحو 60 كيلومتراً، كما سيمنع استهداف التنظيم لضريح الإمام الحسين بن علي في المدينة.

ونفى المسؤول الأمني أن يكون المشروع غايته «الاستيلاء على أراض من محافظة الأنبار في المنطقة القريبة من الخندق»، وذلك رداً على اتهامات بعض السياسيين السنة.

في سياق متصل، قال قائد ميداني من فرقة العباس (فصيل مسلح تابع للحشد الشعبي)، إن الخندق الذي يتم حفره ما بين بابل وكربلاء والأنبار هو «الحل الممكن، وليس الأفضل، إلا أنه يفي بالغرض في الوقت الحالي».

وأشار إلى أن قوات من الجيش العراقي تقف بالخط الأول للدفاع عن الخندق وعلى امتداد 42 كيلومتراً من عامرية الفلوجة شمالاً إلى بحيرة الرزارة غرباً، موضحاً أن قوات الحشد الشعبي تتخذ مواقعها خلف مواقع الجيش بنحو خمسة كيلومترات.

فعالية الدبابات

إلى ذلك، رأى الخبير الأمني الفريق المتقاعد وفيق السامرائي، أن العراق يحتاج إلى ألف دبابة في حربه ضد «داعش»، وفيما شدد على ضرورة تنويع مصادر التسليح لتشمل جميع الدول التي تبيع السلاح، أبدى عدم تفاؤله بإجراءات تجفيف مصادر الإرهاب.

وقال السامرائي في حديث متلفز، إنه «ينبغي أن يمتلك العراق اليوم ألف دبابة على الأقل في إطار حربه ضد تنظيم داعش»، مشيراً إلى أن «العراق كان يمتلك في تسعينيات القرن الماضي 1734 دبابة، وكانت تعتبر آنذاك قوة ضاربة وكانت أحد الأسباب الرئيسية لعدم وصول الحركة الكردية لأهدافها».

وأضاف السامرائي، أنه «لو كان العراق يمتلك هذا العدد من الدبابات واستطاع أن يحرك 400 دبابة نحو بيجي أو الشرقاط لتغيرت أمور كثيرة».

وفي سياق متصل، أبدى السامرائي عدم تفاؤله بـ«الإجراءات المتبعة بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب»، مؤكداً أن «أعداداً كبيرة من الإرهابيين مازالت تتدفق على سوريا ومنها إلى العراق».

تغييرات

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، أمس، عن تغيير واستبدال 35 من كبار ضباطها، فيما بينت أن هذه الإجراءات جاءت بهدف ضخ دماء جديدة ومعالجة الترهل وتحسين الأداء وتدوير المناصب الإدارية والقيادية التي مضت عليها فترة طويلة.

وكشف مصدر في وزارة الداخلية عن تعيين اللواء علي الغريري قائداً لشرطة العاصمة بغداد، فيما أشار إلى تعيين مهدي سعودي مديراً عاماً للدائرة القانونية للوزارة، وتعيين مدير لنجدة بغداد. بغداد ــ البيان