سيطر تنظيم داعش الإرهابي، أمس، على محطة الكهرباء الرئيسية في سرت والتي كانت تحت سيطرة ميليشيات «فجر ليبيا» التي بدأت بالاستعانة بقيادات من النظام السابق المعتقلين في سجونها من أجل مواجهة «داعش» التي باتت تسيطر على كامل الحدود الإدارية لولاية سرت، وبات يشكل فاصلاً جغرافياً كبيراً بين الحكومة المعترف بها دولياً في شرق ليبيا وحكومة طرابلس المنتهية ولايتها.

وقال مصدر عسكري وبيان لتنظيم داعش إن مقاتلي التنظيم سيطروا على محطة للكهرباء إلى الغرب من مدينة سرت الليبية. وجاء في بيان التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي إن مقاتليه اقتحموا المحطة البخارية التي يتخذها «فجر ليبيا» مقرا لهم غربي مدينة سرت من عدة محاور وبكافة أنواع الأسلحة ثم السيطرة عليها. وبهذا تكون سرت كاملة سقطت في أيدي «داعش».

وكان مقاتلون موالون للحكومة الليبية المعلنة من جانب واحد وتتخذ من العاصمة طرابلس مقرا لها انسحبوا من سرت بعد هجوم شنه التنظيم على المحطة. وقال المصدر العسكري إن ثلاثة جنود قتلوا في الهجوم.

وحقق تنظيم داعش تواجدا في عدد من المدن الليبية مستغلا الاضطرابات السائدة في البلاد والفراغ الأمني بعد أربع سنوات على الإطاحة بمعمر القذافي. وكان المتشددون سيطروا على معظم مدينة سرت - مسقط رأس القذافي - فاستولوا على المطار ودفعوا القوات الموالية لحكومة طرابلس للتراجع إلى مشارف المدينة.

ويشير المراقبون الى أن الخطوة التالية لـ«داعش» ستكون الإعداد لاقتحام راس لانوف وهي مدينة صناعية توجد على خليج السدرة وهي مقر مصفاة راس لانوف النفطية. التي بدأت بالعمل في 1984. وتملكها المؤسسة الوطنية للنفط، كما يوجد بها مجمع راس لانوف للبتروكيماويات. ولديها ميناء خاص بتصدير النفط.

حوار سري

في الأثناء، ذكرت مصادر ليبية لـ«البيان» أن قيادات من تنظيم «فجر ليبيا» دخلت في حوار سري مع عدد من قيادات النظام السابق الموجودين داخل السجون في طرابلس ومصراتة بهدف الاستفادة من تجاربهم الأمنية في مواجهة الخطر الإرهابي مع اتساع نفوذ تنظيم داعش.

وقال مصدر ليبي رفض ذكر اسمه، إن قيادات «فجر ليبيا» أجرت لقاءات في سجن الهضبة بطرابلس مع عدد من رموز النظام السابق من بينهم رئيس جهاز المخابرات في عهد القذافي، عبد الله السنوسي، ورئيىس جهاز الأمن الداخلي، أبوزيد دوردة، والمسؤول الأمني الكبير سابقا، عبد الله منصور.

وأضاف المصدر ذاته أن اللقاءات تناولت كذلك قدرات المسؤولين السابقين على قبائلهم ومناطقهم التي لا تزال موالية للنظام السابق والتي يحاول تنظيم داعش الاستفادة من رفضها للعملية السياسية الحالية في استقطاب شبابها وضمان حيادها.

 وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن انضمام عدد من القيادات العسكرية والأمنية التابعة للنظام السابق الى تنظيم داعش في تكرار لسيناريو العراق، حيث شاركت قيادات عسكرية ومخابراتية من نظام صدام حسين في عمليات توسع داعش بالمناطق السنية والسيطرة على مدينة الموصل كرد فعل على طائفية سلطات بغداد وعمليات الاجتثاث التي استهدفت أنصار النظام السابق.