شكّل قرار الحكومة الصينية عدم توجيه عمال بناء من مواطنيها إلى إسرائيل إلا بعد تعهد إسرائيل بعدم توظيفهم في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لما كشفه مسؤول حكومي إسرائيلي، صفعة جديدة لحكومة نتانياهو التي تعاني اتساع حملة مقاطعة عالمية غير حكومية، من أجل زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها لإنهاء احتلالها الأراضي الفلسطينية.
فشل خطة الحكومة
وترى الباحثة في الشؤون الإسرائيلية سهير جميل، في حديثها لـ«البيان»، أن قرار الصين عدم عمل مواطنيها في المستوطنات الإسرائيلية شكّل صفعة سياسية لإسرائيل من جهة، وضربة قوية لخطة وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون القاضية باستقدام عدد كبير من العمال الصينيين، لدفع وتسريع وتيرة بناء الشقق السكنية، للإسهام في حل أزمة السكن عبر زيادة المعروض، وهو ما لا يمكن حصوله الآن نتيجة فشل مفاوضات الحكومتين الإسرائيلية والصينية الجارية منذ عام، لإبرام اتفاقية تتعلق بزيادة استيراد عمال بناء صينيين، لزيادة عدد العمال الأجانب العاملين في إسرائيل إلى 8 آلاف عامل، ومن ثم إلى 15 ألفاً.
مفاوضات متعثرة
وأضافت سهير: «الآن تكشف تصريحات المسؤول الإسرائيلي تعثر هذه المفاوضات حول عدة مسائل، بينها عمل هؤلاء المهاجرين في مستوطنات في الضفة الغربية، فضلاً عن قضايا مالية أخرى تتمثل في طلب الحكومة الصينية من إسرائيل جباية «عمولة» عبارة عن راتب شهر من كل عام عن كل عامل صيني، وتحويلها إلى الحكومة الصينية، وهو ما يتعارض مع القانون الإسرائيلي الخاص بالعمال، وهو الأمر الذي دفع الحكومة إلى أن تطلب من المقاولين دفع هذه العمولة عن العامل الصيني للالتفاف على قوانينها، غير أن المقاولين رفضوا ذلك». وأكدت سهير أن «خطة زيادة عمال البناء الصينيين» باتت غير ذي جدوى.
العمالة الفلسطينية
ومن جانبه، أشار المحلل السياسي عبد الله البوم، في حديثه لـ«البيان»، إلى أن المساعي الإسرائيلية لزيادة أعداد العمالة الصينية في إسرائيل ليست ذات أهداف اقتصادية أو لحل مشكلة السكن أو غيرها فحسب، وإنما تندرج في إطار توجه إسرائيلي إلى التخلص من العمالة الفلسطينية واستبدالها، نتيجة دوافع أمنية يحتّمها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأضاف البوم: «بالتالي، فإن زيادة العمالة الصينية أو غيرها في إسرائيل تؤثر سلباً في العمالة الفلسطينية من حيث إعدادهم ومن حيث الأجور أيضاً، حيث هناك علاقة عكسية بين العمالتين».
حقوق فلسطينية
وأشار البوم إلى أنه على الرغم من أن القرار الصيني لا يندرج في إطار حملة المقاطعة لإسرائيل - وفقاً للتصريحات المذكورة - فإنه بشكل غير مباشر يدعمها، لاسيما أن الموقف الصيني واضح بشأن دعمه إقامة دولة فلسطينية، ومعارضة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.