حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، من تدهور الأوضاع الأمنية في جنوب ليبيا، مؤكداً خلال لقاء مع وفد برلماني فرنسي اهتمام مصر باستقرار ليبيا ومنطقة المتوسط، في وقت بدأ أمس تنفيذ الاتفاقية النهائية حول تسهيل إجراءات العبور بين مصر وليبيا.

وأكد السيسي دعم مصر للجهود التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة لليبيا برناردينو ليون في هذا الصدد، والتي يتعين أن يتم بالتوازي معها تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وبإجراءات حاسمة لمكافحة الإرهاب ووقف إمدادات المال والسلاح للجماعات الإرهابية والمتطرفة العاملة على الأراضي الليبية.

والتقى السيسي الوفد برلماني فرنسي، وذلك بحضور وزير الخارجية سامح شكري، والسفير الفرنسي في القاهرة أندريه باران. وأكد الوفد، خلال اللقاء، على العلاقات المتميزة بين البلدين وما تشهده من نمو وتقدم مطرد في شتى المجالات، منوهاً إلى دور مصر المحوري في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وأشار أعضاء الوفد البرلماني الفرنسي إلى أن فرنسا تشارك مصر ذات القلق إزاء تنامي الفكر المتطرف وانتشار الإرهاب في مناطق متفرقة من العالم، ولا سيما تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا. وفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية المصرية.

كما أعرب أعضاء الوفد البرلماني الفرنسي عن تطلعهم للاستماع إلى الرؤية المصرية إزاء مكافحة الإرهاب والأوضاع الإقليمية، ولا سيما الأزمة الليبية.

دعم الشرعية

وشدد الرئيس المصري على أهمية دعم المؤسسات الشرعية الليبية، المتمثلة في الحكومة والجيش الوطني الليبي، ومواصلة البرلمان المنتخب لأداء دوره حتى إجراء انتخابات حرة جديدة.

وحذر من مغبة تدهور الأوضاع في جنوب ليبيا، مشدداً على ضرورة التحرك العاجل وتكاتف جهود المجتمع الدولي لتدارك خطورة الموقف هناك بشكل سريع، لا سيما أن عامل الوقت يعد حاسماً للغاية، ولا ينبغي إتاحة الفرصة للتنظيمات المتطرفة لكسب الوقت وفرض سيطرتها على الأراضي الليبية بقوة السلاح.

وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، شدد السيسي على أهمية أن تأتي الجهود الدولية المبذولة في هذا الصدد شاملة ودون انتقائية، لا سيما أن كافة التنظيمات والجماعات الإرهابية والمتطرفة تستقي أفكارها من ذات المصدر. وأبدى أعضاء الوفد البرلماني الفرنسي توافقاً تاماً مع الرؤية المصرية إزاء مكافحة الإرهاب.

وشهد اللقاء تناولاً لعملية تصويب الخطاب الديني، حيث أوضح الرئيس المصري أن الدين الإسلامي أبعد ما يكون عن أعمال العنف والدمار التي ترتكب وتبرر باِسمه، مؤكداً أن تعاليم الإسلام السمحة تحض على التسامح والرحمة وقبول الآخر، فضلاً عن إعلائها لقدر المرأة والتأكيد على أهمية دورها في الأسرة والمجتمع وفي شتى مناحي الحياة.

اتفاقية عبور

إلى ذلك، بدأ أمس تنفيذ الاتفاقية النهائية حول تسهيل إجراءات العبور بين مصر وليبيا بعد اتفاق الجانبين مؤخراً على فتح المنفذ أمام دخول الليبيين إلى الأراضي المصرية.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن صالح حسن معوض عميد بلدية مساعد الليبية إن 100 مواطن ليبي سيدخلون بدءاً من أمس، مصر بعد تقييد أسمائهم في كشوفات مسبقة تخطر بها الجهات المصرية المختصة، لافتاً إلى أن 100 مواطن مصري من محافظة مطروح سيدخلون إلى الجانب الليبي.

وأوضح معوض أن تنفيذ الاتفاق النهائي لدخول الليبيين إلى مصر سيكون لمن تصل أعمارهم إلى 13 عاماً فأقل و59 عاماً فأكثر ودخول النساء بكل الأعمار من دون تأشيرة، ودخول الليبيين ممن تكون أمهاتهم أو زوجاتهم مصريات الجنسية والطلبة الدراسين في مصر ومن هم حاصلون على إقامة. وتابع معوض «نحن الآن بصدد تركيب منظومة جديدة متكاملة في منفذ «مساعد» تعمل على جوازي السفر القديم والجديد».