كبرت كرة ثلج الشغور الرئاسي في لبنان لتطال دولاب عمل المؤسسات الدستورية لتصيب من جديد الحكومة المترنّحة والتي قرّر رئيسها تمام سلام التريّث في دعوتها الى الاجتماع، في انتظار اتضاح المسار الذي ستسلكه معضلة التعيينات الأمنية بعد قرار رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون برفض الخوض في أيّ بند على جدول الأعمال قبل تعيين قائد جديد للجيش.
وتزامناً مع الحالة السياسية الراهنة التي تبحث عن نصاب لمجلس الوزراء أولاً، والمهدّد بالتجمّد عند أول جدول أعمال لا يتضمّن التعيينات، سجّل أول من أمس ذكرى مرور 6 سنوات على آخر انتخابات نيابيّة جرت في لبنان (7 يونيو 2009)، قبل أن يفرض التقاء المصالح الخارجية والمحلية «تمديدَين» قطعا الطريق على العودة إلى الشعب لتجديد الديمقراطية في شرايين المؤسّسة التشريعيّة.
وفي ظلّ انسداد الأفق أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي الذي يدخل يومه الـ381 على التوالي وقصر بعبدا بلا سيد، تنشط فرنسا والأمم المتحدة مجدّداً لتذليل العقد أمام انتخاب رئيس جمهورية جديد. ووفق المعلومات، ستجري الدبلوماسية الفرنسية مزيداً من الاتصالات هذا الأسبوع مع كل من الرياض وطهران، قبل عودة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو إلى بيروت مجدّداً نهاية الشهر الجاري، علماً أنّه كان غادرها يوم الجمعة الفائت بعدما التقى كلّاً من الرئيس نبيه برّي والرئيس تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل.
وفيما لم يتبدّل المشهد الرئاسي المأزوم ولا المشهد التعطيليّ الحكومي، يواصل النائب ميشال عون رفع سقفه السياسي وتعبئة جمهوره، وقد أكد أن خيار اللجوء الى الشارع «غير مستبعد» وقال: نحن اليوم معترضون سياسياً، وربما نصل إلى مرحلة الاعتراض شعبياً. ولذلك، قد نُضطرّ إلى استدعائكم في تلك اللحظات الحاسمة لتكونوا موجودين إلى جانبنا.
تعطيل غير مسبوق
الى ذلك، لم يدعُ الرئيس تمّام سلام الذي التقى أمس السفير الأميركي دايفيد هيل، إلى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، على غير عادته كل سبت، ذلك أن المواقف من جدول الأعمال معروفة سلفاً، بل ان «التيار الوطني الحر» يحاول فرض بند أول ووحيد على جدول الأعمال، وهو ما رفضه الرئيس سلام، كما رفض التخلّي عن صلاحياته، حاسماً خياره في التريّث بالدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع.
والتعطيل الذي قد يجابه حكومة تمام سلام يواجه نمطاً مختلفاً وغير مسبوق، إذ لا يشبه حالاً شهدتها الحكومة الأولى للرئيس فؤاد السنيورة بين عامَي 2006 و2008، عندما استقال منها الوزراء الشيعة، وعُدّت حكومة غير ميثاقيّة، ولا يشبه كذلك حالات أخرى في حكومتَي الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، عندما امتنع وزراء عن حضور جلساتها، فحيل دون نصاب الثلثين لالتئامها، بل تبدو طريقة إعطاب جلساتها مختلفة هذه المرة، وإن باستخدام الصلاحيتين الأكثر حساسية في توجيه نظام عمل مجلس الوزراء مذ تولّى صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور: جدول الاعمال وتوقيع القرارات، وبالتالي فإن كل وزير فيها بات يتسلّح بتوقيعه الإلزامي على المراسيم.
عدم تخلٍ
وكان سلام قال في دردشة مع الصحافيين في دارته إنّه في ظلّ مطالبة الدولة بأن تتحمّل مسؤولياتها والقيام بواجباتها على الصعد الإدارية والمالية والاقتصادية والأمنية والوطنية، هناك تهويل بالتعطيل وإيقاف عمل الحكومة، على غرار الشلل الذي يصيب عمل المجلس النيابي، وأضاف: لقد حاولنا تخطّي هذا الوضع بطرق مختلفة، لكن لا نتيجة. مازلنا نبحث عن مقاربة الحال بتريّث لنخفّف وطأة هذا الأمر، وآمل من جميع القوى السياسية أن تدرك خطورة الوضع ولا تتمادى في شلّ العمل الحكومي.
وتمنّى سلام أن لا يطول هذا الوضع، وأن يُعطى كلّ ما يستحقّه من متابعة واهتمام، وقال: «من جهتي، لن أقصّر في أيّ دور أو موقف يساعد على الحلّ، ولن أتخلّى عن الأمانة، حتى لا نقع في مزيد من الفراغ والشلل».
بدورها، لفتت مصادر سياسية الى أن عدم دعوة سلام إلى جلسة هذا الأسبوع مردّه إلى أنّه يريد تَرك الباب مفتوحاً أمام معالجات سياسية، ولكن عملياً لا يمكنه أن يستمرّ في عدم الدعوة لمجلس الوزراء، وبناءً عليه يحدّد كلّ طرف سياسي موقفه بالحضور أو عدمه.
وفي حين لا يبدو أن أحداً يستطيع منذ الآن رسم سيناريو دقيق للتطوّرات المتوقّعة، على الجبهة الحكومية، توقف المتابعون عند كلام رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة العائد من جدّة الذي قال: إن التعيينات الأمنية في غاية الأهمية. ولكن عندما يكون من الصعب القيام بتعيينات جديدة، يمكن أن يصار الى اعتماد أسلوب التمديد، وهذا الأمر جرى بالنسبة الى مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص قائد الجيش.
