هل سيتمكن إقليم كردستان في العراق من تحويل خط سكة حديد بغداد من الموصل إلى أربيل؟ وهل لا تزال أحلام أوروبا بسكة حديد إلى الشرق الأوسط حية الآن كما كانت في الماضي؟ تساؤلات لا يزال يطرحها الشارع العراقي والأوروبي.

يقول رئيس شركة باثفايندر للتجارة والاستثمار، والخبير في شؤون الشرق الأوسط البريطاني مايكل توماس لموقع «روداو» الكردي أخيرا إن «مفتاح اقتصاد مستقر ومستقل في كردستان يتمثل في تطوير قطاع النقل في كردستان»، مضيفا «إنه إذا ما حصل الإقليم على طرق من الدرجة الأولى وطريق لسكة حديد إلى أوروبا عبر تركيا، فإن هذا يمكن أن يغير كل شيء، بما في ذلك دينامية التجارة».

اهتمام بريطاني

وتوماس الذي ترأس وفداً تجارياً بريطانياً إلى كردستان يتألف من ست شركات عاملة في القطاع الخاص، أكد أن الشركات البريطانية تريد المساعدة في التطوير في مجال النقل، بما في ذلك الشركات المشاركة في الوفد المتخصصة في التمويل والتنمية والمشتريات والتدريب والتعليم.

ولم يذكر توماس ما إذا كان يلمح إلى اهتمام بريطانيا بإيجاد رابط بين أربيل وسكة حديد بغداد، لكنه أكد أن موقع كردستان أصبح هاماً للغاية كمركز تجاري للمنطقة، وأنه «إذا ما تم حل موضوع النقل فإن الإقليم سيتحرر، ذلك أن جميع الاقتصادات الكفوءة بحاجة إلى روابط نقل جيدة»، لا سيما كردستان الذي يفتقر إلى منفذ على البحر.

وكان وفد بريطاني سابق برئاسة توماس زار كردستان العراق، حيث تمت مناقشة العديد من الاتفاقيات في مختلف القطاعات من الخدمات المالية إلى النفط والغاز إلى البنى التحتية والخدمات الطبية والأمنية، والتعليم والتدريب وغيرها.

معارك داعش

أما بشأن تأثير المعارك التي دارت أخيرا مع تنظيم «داعش»، فأكد توماس عدم تخوفه من الأحداث الجارية قائلاً: «نحن متيقنون من أن حكومة كردستان قادرة على التغلب على كل العقبات التي تعتبر خطيرة جداً».

يذكر أن خط سكة حديد بغداد بين إسطنبول وبلاد الرافدين واجه تعقيدات كثيرة منذ البدء في بنائه، وبريطانيا تحديدا إلى جانب قوى عظمى أخرى وضعت عراقيل أمامه في أواخر القرن 19 بداية القرن 20 خوفاً من تزايد النفوذ الألماني في بلاد الرافدين وتهديده لإمبراطوريتها في الهند، كما وقفت الحكومة البريطانية ضد مشاركة المستثمرين البريطانيين في تمويله، مما أدى إلى بنائه برؤوس أموال ألمانية أساساً. ثم في نهاية الحرب العالمية الثانية ولم يبق لإتمامه إلا الجزء الممتد من الموصل إلى سمراء، فبني برؤوس أموال إنجليزية خاصة. وكانت قد فضلت السلطة العثمانية تحويل اتجاهه جنوبا إلى قونية بدلاً من ديار بكر لعدم إغضاب روسيا. وقد استكمل بناؤه عام 1940.

عملية ترميم

في فبراير 2010، تم تسيير سكة حديد بغداد بين جازيانتب في تركيا والموصل في العراق للمسافرين بكلفة 70 مليون دولار أميركي، وانطلق القطار قاطعاً مسافة 575 كيلومتراً، إلا أنه توقف بعد ثلاثة أشهر من تشغيله.

ويعتقد الآن أنه في ظل تطورات الملف النووي الإيراني، والأزمة الاقتصادية التي تمر بها الدول الأوروبية، والأوضاع الأمنية المتدهورة في شمال إفريقيا، قد يكون هناك اهتمام أوروبي في إعادة إحياء هذا الخط، هذه المرة قد يكون الهدف أربيل بعد أن سقطت الموصل في يد «داعش»، لكن تبقى هناك شكوك كثيرة حول مدى اهتمام تركيا في مشروع سيعطي الأكراد موقعا اقتصاديا أكثر أهمية في المنطقة.

35

أكدت حكومة كردستان أن الإقليم يحتاج خلال السنوات المقبلة إلى نحو 35 مليار دولار لإدارة كافة مجالات الحياة فيه.

وذكرت أنه بحسب دراسة أعدتها وزارة التخطيط في الإقليم فإن كردستان بحاجة إلى ما يتراوح بين 30 – 35 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة لجعل مستوى البنية التحتية للإقليم في المستوى المطلوب عالمياً.