أخيراً نثر الرئيس السوداني عمر البشير كنانته فعجم عيدانها واختار حكومته الجديدة بعد جدل كثيف، فهل اختار أقوى هذه العيدان وأصلبها مكسراً لقيادة دفة الحكم في بلاد أنهكتها الصراعات، وتواجه مصاعب اقتصادية؟. البشير أعلن بعد ولادة متعسرة عن طاقمه الحكومي عقب إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة تمتد حتى العام 2020. وجاءت الحكومة الجديدة بإشراك حوالي 19 حزباً من الأحزاب الموالية بنسبة 30% من جملة المناصب التي استأثر حزب المؤتمر الوطني الحاكم على 70 في المئة منها.

وحوى التشكيل الجديد 67 وزيراً ووزير دولة، بجانب تعيين 18 والياً جديداً للولايات. وفي الوقت الذي وصف مراقبون حكومة البشير الجديدة بالترهل، وأكدوا أنه ورغم التغيير الكبير بإبعاد عدد من الوجوه القديمة واستبدالها بأخرى جديدة، فإن التشكيلة الجديدة كرّست جميع السلطات بيد البشير من خلال إبعاد العناصر الصلبة واختيار عناصر ضعيفة وقليلة الخبرة، بالإضافة إلى افتقار الحكومة الجديدة للكفاءات.

مفاجآت

لم يخل التشكيل الحكومي الجديد من بعض المفاجآت سيما بعد الإطاحة ببعض المقربين من البشير وعلى رأسهم وزير الدفاع الفريق عبدالرحيم محمد حسين الذي عين والياً للخرطوم، فيما عيّن رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفريق مصطفى عثمان عبيد بديلاً له. والمعروف أن وزير الدفاع السابق ظل يتنقل في المناصب العليا للدولة منذ انقلاب البشير في العام 1989، إلى جانب إطاحة وزير الخارجية علي كرتي الذي حل مكانه مساعد الرئيس السابق إبراهيم غندور.

كما أنه أزاح وزير العدل محمد بشارة دوسة ووزير الاستثمار مصطفي عثمان إسماعيل إلى جانب إبعاد جميع الولاة عدا ثلاثة فقط تم تعيينهم في ولايات غير ولاياتهم القديمة، بالإضافة إلى أن التشكيل الجديد أبعد كلاً من والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر ووالي شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر الذي ظل في منصبه لأكثر من عشر سنوات متواصلة.

حكومة طيّعة

ويرى المحلل وأستاذ العلوم السياسية د. عمر حمد حاوي في حديث لـ «البيان» أن الحكومة الجديدة حدث بها تغيير كبير في الوجوه واختفاء عدد من الوجوه القديمة المعروف عنها بأنها كوادر تتميز بالصلابة والقوة، وذات شخصيات قوية وكارزمية، واستبدالها بكوادر ضعيفة وأسماء غير معروفة بصلابة المواقف.

وفي منحى آخر يذهب المحلل السياسي السوداني عبدالرسول النور إلى أن حكومة البشير الجديدة ليست حكومة مرحلة، وإنما جاءت مترهّلة في وقت تعاني البلاد من ضائقة مالية وحروب، ما يجعل كل مؤشرات الفشل لها متوفرة. ويشير في حديث لـ «البيان» إلى أنه رغم إبعاد عدد من الوجوه القديمة إلا أن معظم الذين دخلوا التشكيل الجديد هم ذات الوجوه القديمة على مستوى رئاسة الجمهورية ومساعدي الرئيس.