دفع الصراع الدائر على الساحة اليمنية بعد استيلاء الحوثيين على السلطة في العاصمة صنعاء، عدداً كبيراً من اليمنيين إلى البحث عن ملاذ آمن في الخارج، ولكن الأمر الذي ربما لم يكن أحد من المراقبين يتوقعه، هو لجوء عدد من اليمنيين إلى الصومال، كما لو أنهم يستجيرون من الرمضاء بالنار.

قبل اندلاع الأزمة في اليمن، كانت هذه الدولة العربية الفقيرة تعاني من تدفق اللاجئين الصوماليين الفارين من أعمال العنف وضيق العيش على شواطئها، بما يفوق قدراتها المحدودة على استيعابهم. واليوم تسير طوابير المهاجرين في الاتجاه المعاكس.. هؤلاء هم اللاجئون اليمنيون يتدفقون على شواطئ الصومال، الدولة العربية الأكثر فقراً.. ولكن إلى أين يتجهون؟

أرض الصومال

يتوجه معظم اللاجئين القادمين من اليمن إلى منطقتي أرض الصومال وبونتلاند اللتين تتمتعان بحكم ذاتي في شمال البلد العربي الإفريقي. وتقدر السلطات هناك بأن عدد اللاجئين يبلغ نحو 11 ألفاً إجمالاً. والغالبية العظمى من اللاجئين من الصوماليين العائدين لبلادهم، لكن بينهم نحو 400 يمني.

وذكر عويس كراب أحد قادة الجالية اليمنية أن أكثر من 40 أسرة يمنية وصلت إلى منطقة شيبيس في العاصمة مقديشو. ويرهق تدفق اللاجئين اليمنيين الصومال الذي دمرت حرب استمرت عقدين بين أمراء الحرب خدماته الاجتماعية والصحية وما زال اقتصاده يعتمد إلى حد كبير على المساعدات. ورغم وجود حكومة مركزية في الصومال حالياً وتحقيقها قدراً من الاستقرار السياسي، لكنها ما زالت تواجه تمرداً من جماعة الشباب المتشددة التي تقاتل الحكومة وقوات الاتحاد الإفريقي في الجنوب وتشن تفجيرات انتحارية في العاصمة مقديشيو.

تدفق معاكس

ويسير تدفق اللاجئين الجاري عكس التدفق السابق حين كان الصوماليون يفرون إلى اليمن التي يوجد بها نحو 250 ألف لاجئ من الصومال ودول أخرى في منطقة القرن الإفريقي بحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.وتسبب الصراع في اليمن بنزوح نحو نصف مليون شخص، الأمر الذي تسبب في أزمة إنسانية.

واستقبلت جيبوتي المجاورة آلاف اللاجئين أيضاً.وقال وزير الداخلية الصومالي عبدالرحمن محمد حسين في التلفزيون: «بالنسبة لليمنيين... نحن أشقاء والصومال هي وطنكم الثاني».لكن الترحيب الرسمي لا يلقى صدى في أرض الصومال وبونت لاند، وهما المنطقتان اللتان اختارهما كثير من اللاجئين بسبب شيوع قدر نسبي من السلم فيهما مقارنة بباقي أنحاء الصومال. وقال وزير الداخلية في أرض الصومال علي محمد وارانادي: «لا نستطيع إيواء المزيد من اللاجئين». وتتوقع الحكومة الصومالية أن يبدأ وصول مساعدات دولية قريباً لإيواء اللاجئين اليمنيين.