نقلت تقارير إخبارية عن مصادر عسكرية بالجيش العراقي، قولها إن «القيادات العليا وضعت خطة لتدمير سد الرمادي، بواسطة الطائرات في حال تعذر السيطرة عليه برياً».

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع، طلب عدم ذكر اسمه، إن الخطوة التي قد يتخذها رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي بالتنسيق مع القادة العسكريين هي استهداف سد الرمادي جواً في حال تعذّر الوصول إليه من قبل القوات البرية على الرغم من خطورة عملية كهذه، من ناحية تعذر السيطرة على مناسيب وإطلاقات وتوزيع المياه، إضافة إلى صعوبة إعادة البناء.

وبحسب مراقبين ميدانيين، فإن انسحاب عناصر تنظيم داعش من منطقة سد الموصل لم يكن عسكرياً، وإنما لعدم تمكنهم من تشغيل وإدامة السد، الذي يحتاج إلى حقن يومي بمادة الإسمنت، كونه بني على أساسات في منطقة رخوة، تتآكل بفعل جريان الماء.

وأشار المصدر إلى أنّ تدمير السد بشكل جزئي قد يسهم في معالجة أزمة المياه التي تعاني منها بعض المناطق، جراء إغلاق تنظيم داعش للسد، أو تحكم دول مجاورة بمجرى نهر الفرات.

الجدير بالذكر، أن تنظيم داعش يسيطر على سدود الأنبار الاستراتيجية الثلاثة، وهي سد الرمادي وسد الفلوجة وناظم الورار، ويقطع المياه منذ أسبوع عن منطقة الحبانية والخالدية والفلوجة، مهدداً بجعل عملية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي من أكثر المعارك تعقيداً، فيما تضررت من جراء إغلاق السد وانخفاض منسوب المياه فيه محافظات بابل وكربلاء والنجف والديوانية والسماوة.

بدوره، قال عضو مجلس محافظة الأنبار عيد عماش إن مسلحي تنظيم داعش يقومون بعملية تكتيكية من خلال إغلاق سد الرمادي.

وأشار عماش إلى أن «على القيادات الأمنية من الجيش والحشد الشعبي وأبناء العشائر الانتباه لهذا التكتيك والعمل على استعادة تحرير سد الرمادي، لأن الغرض من إغلاق السد ليس محاربة أهالي المحافظة من خلال قطع الماء عنهم وإنما لتسهيل عبورهم من المناطق الجافة في مدينة الرمادي وأطرافها إلى الحبانية والخالدية، وبهذا تكتمل سيطرته على مناطق الأنبار».

وأضاف عماش أنه في حال تدمير سد الرمادي، الذي تم إنشاؤه عام 1959، سيخسر العراق أهم سدوده، كما سيكون من الصعوبة في الوقت الحالي إعادة بنائها بسبب الأزمة المالية الحادة التي يمر بها العراق، نتيجة انخفاض أسعار النفط عالمياً.

وفي سياقٍ متصل، أكد نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، اسكندر وتوت، أنّ الحكومة المركزية لا تعلم بالضبط ما الذي يخطط له تنظيم داعش بحصره للمياه بالرمادي، فإما أنهم يقومون بحصرها ليتمكنوا من استخدام الأرض الجافة لصالحهم في المعارك، أو أنهم يريدون استخدام ذلك ضد السكان، مضيفاً أن قيام التنظيم باستخدام المياه في الرمادي كسلاح سيضع ضغطاً كبيراً على كل الأطراف في العراق، حيث إن هناك نقاشات عديدة بشأن ما الذي يمكن عمله لاستعادة هذه السدود.

بدورها أكدت الحكومة المحلية لمحافظة الأنبار إغلاق تنظيم داعش لبوابات السدود الثلاثة وهي: سد الرمادي، وسد الفلوجة، وناظم الورار، الأمر الذي يمكنهم من إغراق مناطق وتجفيف أخرى ومنع قوات الأمن العراقية من التقدم نحوهم وتحرير مدينة الرمادي من سطوة التنظيم.

وقال صهيب الراوي محافظ الأنبار، إن «التنظيم المتطرف يهدف من وراء إغلاق سد الرمادي إلى توفير أرضية مناسبة لعناصره لشن هجمات على مدينتي الخالدية والحبانية بعد انخفاض منسوب المياه عن المدينتين».

وأضاف أن «التنظيم يحاول محاصرة المدينتين وقتل مواطنيهما عطشًا بسبب مساندة أبنائهم للقوات الأمنية، كما أن نهر الفرات يشكل عائقاً أمام تقدم تنظيم داعش أو في عملية هروب من الرمادي إذا ما دخلت القوات الأمنية لها بهدف تحريرها». وأشار الراوي إلى أن «إغلاق بوابات السدود التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش سيتسبب بكارثة في مناطق جنوب، العراق وسيلحق ضرراً كبيراً بأهلنا في مناطق شرق الأنبار، وإن مسلحي التنظيم يبتغون من إغلاق سد الرمادي بالذات تحويل مجرى نهر الفرات إلى بحيرة الحبانية وإغراق المناطق التي أصبحت تنتشر فيها قواتنا الأمنية وإعاقة تقدم القطعات من الجانب الشرقي لمدينة الرمادي، لا سيما أن منسوب المياه بدأ ينخفض، الأمر الذي لا يمكّن المضخات من سحب مياه النهر وضخها إلى الخالدية والحبانية».

انخفاض منسوب الأنهار ينذر بكارثة

حذرت وزارة الموارد المائية العراقية من أن يؤدي انخفاض منسوب المياه في الأنهار العراقية إلى كارثة بيئية في العراق. ونقلت شبكة الإعلام العراقية الحكومية عن مدير عام مركز الدراسات والتصاميم الهندسية في الوزارة قوله في بيان أمس إن نقص المياه في الأنهار سيؤدي إلى حدوث كوارث بيئية تدمر المناطق الزراعية. وبين صعوبة تجاوز الأزمة، كونها تحتاج إلى جهود استثنائية ورصيد مالي كبير. وأوضح أن سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على بعض المنشآت التابعة لوزارة الموارد المائية سبب نقصاً في إمكانية توفير المياه، وخصوصاً في المناطق التي تخضع لسيطرة هذا التنظيم في محافظة الأنبار، ومنها سد الفلوجة، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه في مناطق اليوسفية والرضوانية جنوبي وغربي العاصمة. بغداد - واس