في استجابة للضغوط التي مورست بحقّها تراجعت شركة »أورانج« للاتصالات الفرنسية عن قرارها الانسحاب من إسرائيل، إذ أكّد رئيس مجلس إدارة الشركة ستيفان ريشار أمس، أنّ »الشركة موجودة في إسرائيل لتبقى«، نافيا مجدّدا انسحاب شركته من إسرائيل ومعرباً عن أسفه للجدل الذي أثاره.

وأعرب ريشار عن الأسف الشديد حول الجدل الذي أثارته تصريحاته هذا الأسبوع حول انتهاء ترخيص استخدام العلامة بمجرد أن يصبح ذلك ممكنا بموجب العقد، والذي يجيز لشركة بارتنر الإسرائيلية استخدام صورة واسم اورانج في إسرائيل والتي تم تفسيرها على أنّها رغبة في رحيل المجموعة. وأكّد ريشار أنّ مجموعته »لا تدعم أي شكل من أشكال المقاطعة في إسرائيل أو في أي مكان من العالم«. وكان ريشار أعرب خلال زيارة القاهرة عن استعداده التخلّي ابتداء من صباح الغد عن علاقاته مع بارتنر.

غضب إسرائيلي

ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي أغضبته هذه المسألة، الحكومة الفرنسية إلى النأي بنفسها عمّا أسماه »القرار البائس« الذي اتخذته مجموعة اورانج. وقال في بيان: »أدعو الحكومة الفرنسية إلى أن ترفض علنا التصريحات والسلوكيات البائسة لمجموعة تملك الحكومة جزءا منها، لن نسامح أبداً هذه المأساة العبثية«.

وسرعان ما اتسع نطاق الجدل في إسرائيل وتصدر الصفحات الأولى لوسائل الإعلام. وكتبت يديعوت احرونوت الشعبية الواسعة الانتشار التي تقدّم دعماً حازماً لرئيس الوزراء اليميني، بعنوان عريض: »الوجه الأسود لاورانج«.

رغم أنها لم تذكر ذلك، تمّ تفسير تصريحات ريشار على أنها تعكس رغبة شركة »اورانج« بالنأي بنفسها عن أنشطة شريكها في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية اللتين تحتلهما إسرائيل منذ 1967.

عقبة كبيرة

وتشكّل مسألة المستوطنات في نظر المجموعة الدولية عقبة كبيرة في السعي إلى السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وتعتبر هذه المستوطنات غير شرعية. وقد بناها وسكنها إسرائيليون في الأراضي التي احتلتها أو ضمتها إسرائيل منذ 1967 بدءا بالضفة الغربية والقدس الشرقية.

وكانت شركة أورانج الفرنسية للاتصالات أعلنت الخميس عن فك ارتباطها في إسرائيل بعد انتهاء مهله، مؤكدة نواياها التي اثارت غضباً عارماً في البلاد.

نهاية عقد

وأكّدت الشركة التي تملك الدولة الفرنسية جزءا منها في بيان، أنّ قرارها عدم تجديد عقودها مع المشغلة الاسرائيلية »بارتنر« ليس له اي دافع سياسي. وقالت الشركة في بيانها ان »الهدف الاول لمجموعة اورانج هو الدفاع عن علامتها«، مضيفة أنّ ستحترم بشكل صارم الاتفاقات السارية، علما انها مرتبطة حاليا بشركة بارتنر بموجب عقد ينتهي في 2025.

لكن منذ تصريحات رئيس مجلس ادارة اورانج، ستيفان ريشار في القاهرة لم يكن هناك اي شك في اسرائيل بان القرار سياسي الدوافع.

وتستخدم »بارتنر« اسم »اورانج« وصورتها وتوفر خدمات في اسرائيل، و في المستوطنات غير الشرعية بنظر القانون الدولي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.