تسابق إسرائيل الزمن في التوسّع الاستيطاني، إذ كشفت مصادر إسرائيلية، النقاب عن البدء ببناء مستوطنة ليشيم قرب نابلس، والتي ستضم أكثر من ستة آلاف مستوطن، لتنضم بذلك إلى مجموعة مستوطنات مركزها إرئيل، التي تشكّل معاً كتلة استيطانية كبرى، ترفض إسرائيل إخلاءها، بما يقبر حلم إقامة الدولة الفلسطينية بتقطيعها ترابط المدن الفلسطينية الكبرى، وتحويل الضفة إلى جُزُر.
وتبني إسرائيل، وفي زمن قياسي، المزيد من المستوطنات، تحت عنوان »خلية جديدة في التواصل الجغرافي لمستوطنة إرئيل«، من أجل استكمال التواصل الجغرافي من ساحل البحر المتوسط حتى إرئيل إلى الجنوب من مدينة نابلس، ومن هناك إلى مفترق تفوح - زعترة ثمّ معاليه إفرايم، وصولاً إلى غور الأردن، بما يشير إلى خط استيطاني يفصل شمال الضفّة الغربية عن الوسط والجنوب، ويحول دون قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
شرعنة
وبدأت الكتل الإسرائيلية التي تشكّل الائتلاف الحكومي الأكثر يمينة وتطرّفاً في تاريخ إسرائيل، رحلة قراراتها الأكثر خطورة، كما كان متوقعاً، باقتراح قانون يقضي بسريان القوانين الإسرائيلية التي تُقر في »الكنيست« بشكل تلقائي على المستوطنين والمستوطنات في الضفّة الغربية، ما يعني ضم المستوطنات بشكل غير معلن لإسرائيل، الأمر الذي عدّه المراقبون خطوة أولى لشرعنة المستوطنات، سيعقبها العديد من القرارات الأخرى التي تصب في ذات السياق.
إقرار وشيك
ولن يجد هذا القانون المتطرّف الذي اقترح عضو الكنيست ينون مجل من البيت اليهودي، صعوبة في إقراره بموافقة كافة الكتل في »الكنيست« التي يسودها انسجام تام في ما يتعلّق بكل السياسات المتطرّفة بحق الفلسطينيين، ما يعني أنّ القانون المدعوم من كافة الكتل سيتم إقراره قريباً.
ومع إقراره بشكل نهائي في »الكنيست«، وبعد مدة لا تتجاوز 45 يوماً، يصبح قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال ملزماً بشكل أوتوماتيكي بتطبيق قوانين »الكنيست« على الضفة الغربية، دون الأخذ بأي اعتبارات، الأمر الذي يؤكد أنّ إسرائيل بدأت تتصرف علناً، وكأن ما تسيطر عليه من الضفة الغربية هو أراضٍ إسرائيلية، على الرغم من أنّ ذلك منافٍ لكل الشرائع والقرارات والاتفاقيات الدولية التي حددت الأراضي التي احتلت عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطين.
ضم تدريجي
من جهته، أوضح ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لـ »البيان«، أنّ »القانون يتعدّى كونه انتهاكاً للقوانين والقرارات الدولية«، مضيفاً: »هذا إجراء، الهدف منه هو ضم تدريجي لأجزاء من الضفّة الغربية«، لا سيّما ما تسميه إسرائيل الكتل الاستيطانية، وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها، بل مجموع المستوطنات بكل المناطق الفلسطينية.
وحذّر عبد ربه من اعتبار هذا القانون مجرد استمرار لذات السياسية الإسرائيلية، وقال: »القانون بداية لانفلات إسرائيلي جديد، تقوم به لمحاولة فرض أمر واقع ذي طابع استراتيجي جديد على الأرض الفلسطينية«.
رد فلسطيني
وحول الرد الفلسطيني في حال سريان القانون الإسرائيلي الجديد في الضفّة الغربية، قال: »وقتها يصبح كل شيء مفتوحاً ومباحاً، وعندها، إذا كان هناك تردد لغاية الآن فلسطيني أو عربي أحياناً بالذهاب إلى مجلس الأمن للمطالبة باتخاذ قرار ملزم في مجلس الأمن أو المحكمة الدولية أو غيرها لإتاحة فرصة هنا أو هناك لمفاوضات جدية ملزمة تنهي الاحتلال، عندها سيكون التحرك عاجلاً للحصول على قرار ملزم ينهي الاحتلال«.
شرعنة مستوطنات
بدوره، يرى المحلل السياسي محمد جمال في تصريحات لـ »البيان«، أنّ »خطورة القانون الجديد، يتمثّل في كونه بداية لشرعة المستوطنات في الضفّة الغربية، والتعامل معها على أساس أنّها أرض لإسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى، يعد القانون فاتحة لقوانين أكثر تطرّفاً، بقصد التعجيل في شرعنة هذه المستوطنات. وأضاف جمال: »بهذا القانون، ترسل إسرائيل رسالة للفلسطينيين والأوروبيين والأميركان، بأنّ مسألة المستوطنات بالنسبة لها خط أحمر، ولا يمكن الانسحاب من الضفة الغربية، وإذا كان هناك عودة للمفاوضات، فهي للتفاوض على حدود هذه المستوطنات، وليس على الانسحاب منها«.
حفر وتضليل
تستمر الجرافات الإسرائيلية الضخمة في أعمال التسوية والحفر لإقامة مستوطنة ليشيم، التي تحيط بها مستوطنات عاليه - زهاف وفدوال وإرئيل والمنطقة الصناعية بركان وإرئيل غرب قرب قرى كفر الديك وبروقين ودير بلوط ورافات.
وتحاول حكومة نتنياهو، تضليل الرأي العام، عبر الحديث عن توسيع مستوطنة قائمة، علماً بأنّ بداية المستوطنة الجديدة ليشيم كانت قبل انتفاضة الأقصى عام 2000، عبارة عن 19 شقة، توقف البناء فيها لأسباب غير معروفة، ثم هجرت وتحوّلت إلى مركز تدريب لجيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية. وعندما استؤنف البناء الاستيطاني 2010، تم الحديث عن حي عاليه - زهافا، وتوسيع مستوطنة قائمة، حتى لا يثير ذلك ضجة إعلامية.
