أكدت مصادر معارضة سورية سقوط ما لا يقل عن 94 قتيلاً خلال الساعات الأخيرة في سلسلة غارات نفذتها طائرات قوات النظام، التي تواصل معارك عنيفة مع عناصر تنظيم داعش على أبواب مدينة الحسكة.

وبالتزامن يخوض تنظيم داعش معارك متواصلة ضد قوات معارضة منافسة في الريف الشمالي لمحافظة حلب في محاولة من التنظيم للوصول إلى الحدود التركية، وفي الأثناء عبرت موسكو عن استعدادها لاستضافة جولة ثالثة من المشاورات بين النظام ومعارضيه.

وأعلن المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ان السلطات في دمشق طلبت من روسيا ترتيب الجولة المقبلة من المشاورات في موسكو بين ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة.

وقال بوغدانوف: «نحن لا نفرض إرادتنا على أحد، وإن المبادرة تنطلق من السوريين أنفسهم. الآن تطلب الحكومة (السورية) منا عقد لقاء موسكو الثالث، ونحن مستعدون لذلك، لكننا نحتاج إلى إجراء مزيد من الاتصالات مع ممثلي المجموعات المعارضة المختلفة».

وأضاف: «نتمنى للسوريين، سواء كانوا من مؤيدي بشار الأسد أو ممن يعارضونه، أن يتوصلوا إلى اتفاق، لا سيما وأن العدو عند جميع السوريين عدو واحد ومشترك، وهو الإرهاب والتطرف».

داعش يستميت

وإلى ذلك، كثف مسلحو تنظيم داعش المتطرف هجومهم على المداخل الجنوبية من محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا في حين قتل عدة أشخاص بقصف للقوات الحكومية على ريف دير الزور.

ويستميت تنظيم داعش لدخول الحسكة ذات الأغلبية الكردية ويخوض مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والموالين لها من كتائب البعث وقوات الدفاع الوطني، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتشهد منطقة الاشتباكات منذ صباح أمس قصفاً عنيفاً ومكثفاً من قبل الطيران الحربي على تجمعات للتنظيم في محيط المدينة وجنوبها، وسط قصف مدفعي من القوات الحكومية على ذات المنطقة.

وقصفت طائرات حربية سورية أمس مقاتلين من التنظيم حاولوا التوغل في مدينة الحسكة، وذلك في هجوم يزيد من الضغوط على الرئيس بشار الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن معارك ضارية نشبت أيضا بين مقاتلي التنظيم المتشدد والجيش المدعوم من ميليشيات متحالفة معه على المشارف الجنوبية للمدينة.

ولم يتدخل المقاتلون الأكراد حتى الآن في المعارك، بحسب المرصد، وكانت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من السلطات انتقدت الخميس «تخاذل» الأكراد عن مساندة قوات النظام.

وفي الأثناء، شنت الطائرات الحكومية غارة جوية على منطقة البوليل في ريف دير الزور، ما أسفر عن سقوط 8 قتلى والعديد من الإصابات.

من جهة أخرى، تستمر المواجهات بين مسلحي تنظيم داعش ومقاتلي جيش الفتح في الريف الشمالي لمحافظة حلب في محاولة من التنظيم للوصول إلى الحدود التركية.

وفي حمص، شهد مساء الخميس مقتل عائلة كاملة بصاروخ أرض-أرض استهدف منزلهم في حي الوعر المحاصر في مدينة حمص.

وواصل الطيران المروحي التابع للنظام الجمعة إلقاء البراميل المتفجرة على الأحياء الشرقية في مدينة حلب. وتسبب برميل سقط على حي الميسر بمقتل ثلاثة اشخاص هم والد ووالدة وطفلهما.

وأفاد مصور لوكالة فرانس برس ان الدفاع المدني يبحث عن ضحايا آخرين محتملين تحت الأنقاض.

على جبهة اخرى إلى اقصى الشمال في محافظة حلب، تتواصل المعارك بين تنظيم داعش وفصائل المعارضة المسلحة ومعها جبهة النصرة في محيط بلدة مارع. وكان التنظيم استولى الأسبوع الماضي على بلدة صوران القريبة من مارع والواقعة على طريق امداد رئيسي للمعارضة من تركيا إلى حلب.

حصيلة

وفي حصيلة جديدة، أكدت مصادر في المعارضة السورية، سقوط ما لا يقل عن 94 قتيلاً، بينهم 20 طفلاً و16 سيدة على الأقل، في سلسلة غارات نفذتها طائرات النظام، خلال الساعات الأخيرة ، أسفرت عن جرح مئات آخرين.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد الغارات التي نفذتها طائرات النظام الحربية، والبراميل المتفجرة التي ألقتها مروحياته خلال الساعات الـ48 الأخيرة ارتفع إلى 390 غارة على الأقل، استهدفت عدة مناطق في قرى وبلدات ومدن سورية.

وأضاف المرصد الحقوقي، الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً له، أن طائرات النظام المروحية ألقت 285 برميلاً متفجراً على أماكن في محافظات دمشق وريف دمشق ودير الزور وحلب وإدلب وحماة ودرعا والقنيطرة والحسكة وحمص.

وأشار المرصد نفسه إلى أن الطائرات الحربية، التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد قامت بتنفيذ نحو 105 غارات على مناطق في محافظات إدلب وريف دمشق وحلب وحماة وحمص والحسكة ودير الزور.

ولفت إلى أنه تمكن من توثيق مقتل 94 مواطناً على الأقل، بينهم 20 طفلاً دون سن الـ18 عاماً، و16 مواطنة فوق 18 عاماً، و58 رجلاً، بالإضافة إلى إصابة مئات آخرين بجراح، بينهم عدة حالات خطيرة، مما يرجح ارتفاع حصيلة القتلى.