أثارت وثيقة مسرّبة من داخل ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري المعارض جدلاً حاداً في تونس لما تتضمن من مخطّط للإطاحة بحكومة الحبيب الصيد عبر التحريض السياسي والضغط الاجتماعي وصولاً إلى تشكيل حكومة وطنية يكون اليسار شريكاً فيها، وتتبنّى برنامج الجبهة الشعبية الذي يتضمّن نقاطاً عدة منها تأميم القطاعات الاستراتيجية في البلاد كالنفط والغاز والكهرباء والماء، فضلاً عن إعلان الإصلاح الزراعي وتدقيق الديون الخارجية، والدخول في مفاوضات لتأجيل سدادها، ومراجعة خطة رسملة المصارف العمومية وإعلان حرب شاملة على الفساد.
وقالت الجبهة الشعبية في بيان، إنها «منشغلة فعلاً بتردّي الأوضاع العامة في البلاد اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً بعد 100 يوم من عمل الحكومة، وهي تبعا لذلك تفكّر بجدية في سبل تجاوز الأزمة لإنقاذ البلاد من المآلات الخطيرة التي يمكن أن تنزلق إليها، وتنكب هياكلها القيادية على بلورة المقترحات اللازمة لمواجهة المخاطر وحل الملفات المعقدة في المستويين الاقتصادي والاجتماعي على وجه الخصوص»، مضيفة أنّ «هذه النقاشات لا تزال في بدايتها وتعرض نتائجها بكلّ دقة ووضوح على العموم أحزاباً ومنظمات مدنيّة ومواطنين ومواطنات».
بث فتنة
وعلّق الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمّة الهمامي على الوثيقة بالقول إنّها ليست وثيقة الجبهة الشعبية ولا تُلزمها في أي شيء، مُشيراً إلى أنّ «الهدف من نشر مثل هذه الأشياء بث الفتنة بين الأحزاب أو داخل الحزب الواحد وأنّ من يقوم بذلك يلعب بالنار».
وأكد القيادي في الجبهة الشعبية محمد جمور انه «لا وجود لأي وثيقة تدوالتها الجبهة تتضمن حديثاً عن مخطط لإسقاط حكومة الحبيب الصيد»، مضيفا ان «الجبهة الشعبية إذا ما أخذت موقفاً أو قراراً للتعامل مع الوضع بشكل وأسلوب معين فلديها الكثير من الجرأة لتعلن عن هذا الموقف أو القرار»، مذكراً أنّ «الجبهة الشعبية عندما طرحت في العام 2012 مسألة تشكيل حكومة تكنوقراط وإسقاط حكومة الترويكا لم تخف موقفها ذلك».
وأردف بالقول ان الجبهة لدى سؤالها عن موقفها من الحكومة لطالما أكدت أنها معارضة لها، موضحاً ان «إسقاط الحكومة لا يكون إلا عبر البرلمان بأغلبية والجبهة الشعبية ليس لها هذه الأغلبية»، مشيراً إلى انه إذا «قرر التونسيون وطالبوا برحيل الحكومة من خلال احتجاجات سلمية فهذا أمر آخر».
تقديرات سياسية
من جهته، كشف النائب عن الجبهة الشعبية بالبرلمان التونسي منجي الرحوي، عن أنّ «الوثيقة اقترحها أحد الأحزاب المكونة للجبهة الشعبية وأنه تمّ رفضها داخل مجلس الأمناء ولم يقع تبنيها في أي جملة من الجمل»، مشددا على أنّها «لم تدع إلى كفاح مسلّح أو عنف ثوري ولا وجود لتجريم بالوثيقة بل هي بمثابة جملة من التقديرات السياسية».
احتمال وارد
أكد القيادي بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصى أن «إمكانية انسحاب الحركة من حكومة الحبيب الصيد واردة». وقال في تصريحات صحافية أمس إنّ «حركة النهضة ستنسحب إذا رأت في وقت من الأوقات أن سياسة الحكومة لا تتماشى مع ما تراه الحركة مناسبا لمصلحة تونس». واستدرك الجلاصى قائلاً: «لكن النهضة اليوم لا تزال تدعم الحكومة التي لا تزال قادرة على القيام بإصلاحات عاجلة وهيكلية تستجيب لتطلعات التونسيين».