بعد مرور أربعة أعوام على الحرب الدائرة في سوريا، ومع فشل كل المحاولات والجهود الدولية لإسقاط نظام بشار الأسد بسبب الدعم السياسي والعسكري من حلفائه، يبدو المشهد اليوم مختلفاً، حيث تكشف التسريبات خللاً في التحالف الإستراتيجي بين النظام السوري وبين حليفتيه العلنتين روسيا وإيران.

بداية، تناقلت وسائل الإعلام أزمة كامنة بين طهران ودمشق نتيجة إقامة إيران علاقات جيدة مع دول صنّفها النظام السوري بأنها تناصبه العداء؛ كتركيا، والتي ترافقت مع مساعٍ إيرانية لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة متنوعة وبما يقدر بخمسة مليارات دولار، ما أثار حفيظة شخصيات سورية شبه رسمية، والتي تساءلت عن حقيقة الموقف الإيراني من النظام في سوريا، وعلّق بعضها على ذلك قائلاً: «يبدو أن الإيرانيين أصبحوا متأكدين بأن بشار سقط».

ويرى مراقبون سوريون أن تلك التوجهات الإيرانية هي إقرار بأن النظام السوري في طريقه إلى سقوط مدوٍ، وأن إيران تسعى إلى إيجاد حليف قوي بديل له في المنطقة.

الحال مع روسيا لا يبدو بعيداً عن هذا الاتجاه، لاسيما مع تراجع قوات الأسد أمام المعارضة والمتشددين في مناطق عدة من الأراضي السورية.

وكشفت مصادر عربية رفيعة المستوى أن الكرملين بدأ في الآونة الأخيرة يدير ظهره إلى الأسد، موضحة أن ذلك مرده إلى اهتمام موسكو بمعالجة تداعيات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها نتيجة الحرب في أوكرانيا، ويأتي تجاوباً مع اتصالات عربية طلبت من روسيا رفع دعمها عن النظام السوري.

يترافق ذلك مع إعلان المعارضة السورية أن روسيا قلصت عدد العاملين في سفارتها في دمشق خلال الشهور الثلاثة الماضية، ليقتصر على الموظفين الأساسيين فقط.

كما يدعمه تأكيد المعارضة أن السلطات الروسية أجلت نحو 100 من كبار موظفيها وعائلاتهم من سوريا عبر مطار اللاذقية، ومن بينهم خبراء كانوا يعملون في غرفة عمليات دمشق التي تضم أيضا إيرانيين وعناصر من حزب الله اللبناني.

مصادر في المعارضة السورية أكدت أيضاً أن موسكو لم تفِ بعقود صيانة طائرات «سوخوي» السورية، ما استدعى طلب وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج من طهران الشهر الماضي وساطة مع روسيا لحل تلك الأزمة.

دعم مسلحين

هذا التغيير في الموقفين الروسي والإيراني يبرر المخاوف السورية الرسمية، لاسيما بعد سيطرة المعارضة على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية ما بين اللاذقية وإدلب وحماة، والتي يعززها اتهام دمشق لتركيا بدعم المسلحين بأسلحة نوعية سهلت سيطرتهم على المدينة، واعتبار أن إيران حليف قوي لمزوّد المعارضة السورية بالسلاح.. فيما ترى أوساط مقربة من النظام السوري أن طهران تتهرب من تقديم «دعم حقيقي» للنظام السوري بإرسال عناصر من حزب الله للمشاركة في القتال إلى جانب قوات الأسد.