يرى خبراء ومراقبون محليون ودوليون أن هناك مخاطر حقيقية جمّة من توجه المتمردين الى سدود العراق، التي أضحى عدد منها سلاح دمار شامل محتمل بيد تنظيم داعش الإرهابي، وعلى العراقيين الآن ان يتخيلوا الموجات الهائلة من المياه وهي تتدفق بقوة إلى مجرى النهر من السدود المهترئة، أو تنحسر، لتواجه المناطق الوسطى والجنوبية موجة جفاف وعطش غير مسبوقة، إضافة الى المخاطر العسكرية، التي تجعل مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية، ويفصلها الحاجز المائي، مكشوفة امام الهجمات المعادية.

وتؤكد مصادر مطلعة، قيام عناصر تنظيم داعش، الأسبوع الماضي، بقطع مياه نهر الفرات عند سد الرمادي، ما تسبب بانخفاض كبير في منسوب النهر، قد يشكل مخاطر أمنية وأزمة انسانية جديدة في محافظة الأنبار، وغيرها من محافظات الوسط والجنوب.

اغلاق سد الرمادي
ويقع السد الذي تتخلله فتحات واسعة وينظم السيطرة على منسوب المياه في الفرات، الى الشمال من مدينة الرمادي، التي باتت منذ 17 مايو، تحت سيطرة التنظيم.

لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي حذرت من كارثة جفاف نهر الفرات بعد اغلاق تنظيم داعش لسد الرمادي، وطالبت بتنفيذ عملية عسكرية سريعة لاستعادة منطقة السد.

ويقول رئيس اللجنة فرات التميمي إن مناسيب مياه الفرات كانت منخفضة قبل سيطرة تنظيم داعش على سد الرمادي، وتفاقمت المشكلة أكثر بعد سيطرة التنظيم على السد.

ويؤكد التميمي أن الحل الأسرع لمعالجة كارثة جفاف نهر الفرات والأهوار تتمثل بالتدخل العسكري، وتقدم القوات الأمنية باتجاه السد لتحريره واطلاق مياه الفرات.

من جهته يؤكد المستشار السابق في وزارة الموارد المائية عوني ذياب، أن وضع الفرات بات كارثياً، بسبب سيطرة داعش على سد الرمادي وإغلاقه، ليتمكن من التسلل إلى الجانب الغربي للنهر، نحو منطقة الخالدية والحبانية.

حلول غير واقعية
ويتابع ذياب: «السنة الحالية لم تكن رطبة، والمعالجات بالنسبة لوزارة الموارد المائية لن تكون سهلة»، مؤكداً على ضرورة التدخل العسكري لاستعادة سد الرمادي.

ويبدو حديث الخبير المائي منطقياً، ولكنه غير واقعي من الناحية العسكرية، إذ لا يمكن السيطرة على السدود في مناطق يحتلها الخصم، ما جعل رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، يطرح حلا «كارثياً» بالدعوة إلى قصف بوابات في السدود لاستئناف تدفق المياه، ما يعني تهديم البناء الميكانيكي للسيطرة على المياه ومناسيبها، وتهديد مناطق كثيرة بالغرق.

سدود تحت النظر
ويرى مراقبون ومتخصصون ان السدود التي استولى عليها تنظيم داعش أخيرا في الرمادي، تمثل جزءا من منظومة النزاع المائي، حيث جدد تنظيم داعش هجومه في محافظة الأنبار صوب أبرز السدود الكهرومائية في قضاء حديثة، ثاني أكبر السدود في البلاد، فيما يقع أكبر سدود البلاد -سد الموصل- قريبا من مرتع نشاطات التنظيم ويشكل خطرا كبيرا حتى لو لم يفتح بوابات السد أو يفجرها.

نقطة ضعف
وحسب معهد دراسات الحرب، تمثل المنشآت الكهرومائية العراقية نقطة ضعف في الحرب على تنظيم داعش؛ حيث أن سد حديثة المعرّض للخطر سيكون تهديدا لغرب وجنوب العراق، إذ أنه يوفر الطاقة للعاصمة ويسيطر على إمدادات مياه الري إلى المصب، وباستخدام سد حديثة، يمكن للتنظيم إغراق المزارع وتعطيل إسالة مياه الشرب.

ويعتبر سد حديثة جزءا حاسما من البنية التحتية العراقية، كما ان خزانه الهائل -بحيرة القادسية- يعتبر سلاحا محتملا للدمار الشامل.

صداع مزمن
عند بناء سد الموصل، في ثمانينات القرن الماضي، أطلق عليه لقب «أخطر سد في العالم»، لأنه بني على أساس غير مستقر من الصخور القابلة للذوبان في الماء وفي منطقة معرضة للانجراف، ونتيجة لذلك، يتم حقنه بمادة الأسمنت على مدار الساعة للحفاظ على سلامته الهيكلية.

ويقول الباحثون ان بإمكان السد دفع كمية من المياه تبلغ 50 مليون غالون في الثانية باتجاه الموصل، يمكن إن تغرق أكثر من نصف المدينة بمياه يبلغ ارتفاعها 25 مترا خلال ساعات، كما يمكن ان تغرق بغداد بمياه ترتفع لأربعة أمتار خلال ثلاثة أيام، ويمكن أن تمحو اكثر من 250 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية الرئيسية في البلاد.