واصل طيران النظام السوري قصف مناطق في ريف حلب بالبراميل المتفجرة، في حين شن التحالف الدولي ضربات جوية استهدفت أوكار داعش في سوريا، وشملت منطقة في محيط الحسكة الواقعة بين ناري قوات النظام وعناصر داعش. وفي الأثناء، قال مسؤول أميركي إن الحرب على داعش تحتاج إلى «صبر استراتيجي».

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي إن تنظيم داعش خطير جداً، وإن «عمليات التحالف قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات».

وتابع كيربي في مقابلة مع شبكة الأخبار الأميركية «سي.إن.إن»: «نعم، داعش حقق بعض النجاحات مؤخراً، لا يوجد شك في ذلك، ولكنهم بالتأكيد لا يتعاملون بالطريقة ذاتها التي كانوا يتعاملون فيها في يونيو من العام الماضي، فهم لا يمكنهم التواصل والتنسيق مع بعضهم البعض كما كان في السابق».

وأردف قائلاً: «نحن بحاجة إلى صبر استراتيجي، وقلنا في البداية إن هذه المعركة قد تأخذ وقتاً طويلاً ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وخلال هذه المدة سيكون هناك أوقات سينجح فيها التنظيم».

ومن جهتها، قالت قوة المهام المشتركة في بيان أمس إن مقاتلات تابعة للحلف‭ ‬الذي تقوده الولايات المتحدة شنت 17 غارة جوية على أهداف لتنظيم داعش في سوريا والعراق خلال 24 ساعة الأخيرة.

وأوضح البيان أن أربع غارات أخرى استهدفت وحدات تكتيكية وعربات ومواقع مورتر قرب الرقة وكوباني.

سيارات مفخخة

إلى ذلك، قال محافظ الحسكة السورية محمد زعال العلي إن مقاتلين من تنظيم داعش فجروا أكثر من 12 شاحنة محملة بالمتفجرات عند نقاط تفتيش تابعة لجيش النظام حول مدينة الحسكة، قبل أن يقصف طيران التحالف المنطقة.

ومن جهته، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن مقاتلي تنظيم داعش باتوا على أبواب الحسكة على بعد 500 متر من المدخل الجنوبي للمدينة.

وذكر المرصد أن اشتباكات عنيفة اندلعت ولا تزال مستمرة حتى ساعة مبكرة من صباح أمس بين عناصر التنظيم وقوات النظام والمسلحين الموالين لها عقب تمكن عناصر التنظيم من التقدم مجدداً، والوصول إلى مشارف مدينة الحسكة.

وأضاف المرصد أنه تزامن مع الاشتباكات العنيفة قصف عنيف من قبل القوات النظامية وقصف للطيران الحربي والمروحي على مناطق الاشتباك، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن 27 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، ومقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً من التنظيم إضافة لتفجير 6 عناصر من التنظيم لأنفسهم.

وتابع أنه وردت معلومات كذلك عن مقتل وجرح العشرات من عناصر التنظيم، جراء قصف جوي على تمركزات للتنظيم ومواقع له في الشدادي وريف الحسكة الجنوبي والجنوبي الغربي والجنوبي الشرقي، كما سقطت عدة قذائف على مناطق في أطراف الحسكة، أطلقها التنظيم.

واستقدم التنظيم وفق المرصد «400 مقاتل إلى الحسكة من محافظة دير الزور (شرق) بالإضافة إلى عشرات المقاتلين العراقيين، لمساندته في استكمال هجومه بهدف السيطرة على مدينة الحسكة».

براميل متفجرة

وفي الأثناء، قتل 14 مدنياً على الأقل في قصف بالبراميل المتفجرة على مناطق في محافظة حلب شمالي سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد في بريد إلكتروني «استشهد ستة مواطنين بينهم طفلان جراء قصف بالبراميل المتفجرة من الطيران المروحي التابع للنظام على مناطق في بلدة دير جمال في ريف حلب الشمالي، (...)، فيما استشهد ثمانية مواطنين هما رجلان مسنان وامرأة وخمسة أطفال بينهم أربعة أشقاء، جراء قصف مماثل على بلدة حيان» في المنطقة نفسها.

وإلى أقصى الشمال في محافظة حلب، تواصلت المعارك بين تنظيم داعش ومقاتلي المعارضة المسلحة في محيط بلدة صوران الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات من الحدود التركية التي استولى عليها التنظيم قبل أيام.

مقابلة

قال زعيم جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا أبو محمد الجولاني إنه لا يرى حلاً قريباً للصراع مع تنظيم داعش المنافس. وقال في الجزء الثاني من مقابلة مع قناة «الجزيرة» القطرية تم بثها مساء الأربعاء، إن «دولة الخلافة» التي أعلنها التنظيم في سوريا والعراق قبل عام غير شرعية، واصفاً أعضاء هذه الجماعة بالخوارج، من دون أن يكفرهم.

تأهّب كردي وحركة نزوح وجهتها تركيا

رفعت القوات الكردية حالة التأهب بين صفوفها إلى القصوى، مع استنفار تام وانتشار لهذه القوات في الأحياء الخاضعة للسيطرة الكردية في الحسكة في شمال شرق سوريا.

وأفاد الناشط مسعود حاج من الحسكة أمس بأن القوات الكردية جلبت تعزيزات ضخمة من المقاتلين والأسلحة الثقيلة، ومئات العربات العسكرية إلى مدينة الحسكة، وقاموا بنشرها في جميع الأحياء الكردية تحسباً لأي طارئ.

وأضاف أن الاشتباكات بين قوات النظام السوري ومسلحي تنظيم داعش ما زالت مستمرة في الأجزاء الجنوبية والجنوبية الشرقية من الحسكة، بعد أن وصل مسلحو التنظيم ليلة أول من أمس إلى مقربة من حاجز البانوراما في المدخل الجنوبي من المدينة، وتمكنوا من السيطرة على محطة الكهرباء ونقاط أخرى على أطراف الحسكة.

وأشار إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع غارات مكثفة من طيران النظام على قرى رد شقرا والداوودية ومناطق سيطرة التنظيم، وتبادل القصف بالهاونات والمدافع، ونزوح كبير للسكان خاصة من الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام. يذكر أن داعش بدأ هجوماً من المحور الجنوبي على مدينة الحسكة منذ خمسة أيام.

هروب جماعي

قال مسؤول تركي إن أكثر من ثلاثة آلاف سوري فروا الى تركيا منذ الأربعاء من الاشتباكات بين تنظيم داعش والمقاتلين الأكراد. ويحاول المقاتلون الأكراد إخراج المتشددين من مدينة تل ابيض في محافظة الحسكة السورية بالقرب من بلدة اكاكالي التركية الحدودية.

وقال المسؤول إن 3337 من السوريين العرب عبروا الى تركيا خلال أقل من يومين لتفادي الاشتباكات وغارات القصف التي يشنها تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.

وقال المسؤول إنه يجري تسجيل السوريين وفحصهم طبيا في معبر اكاكالي الحدودي.

وتستضيف تركيا بالفعل 1.8 مليون سوري فروا من العنف في بلادهم وتنتهج سياسة الحدود المفتوحة مع اللاجئين منذ بدء الحرب الأهلية قبل أربع سنوات.

وفي الأشهر الأخيرة أغلقت معابر حدودية جزئيا لأسباب أمنية لكن عمال إغاثة عبروا عن مخاوف بشأن منع الناس من الفرار من القتال.

وقال عامل إغاثة إن قوات حرس الحدود التركية رفضت السماح بعبور آلاف من طالبي اللجوء في الأسبوع الأخير فاتجه كثير منهم الى مناطق مختلفة داخل سوريا.

وقال عامل الإغاثة «الانطباع الذي لدينا هو أن أنقرة تتوخى الحذر الشديد.. إنها لا تريد تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين قبل الانتخابات مباشرة».

وتصل حملة الدعاية الى ذروتها هذا الأسبوع قبل الانتخابات البرلمانية التي تجرى يوم الأحد وتعتبر الضغوط الاقتصادية الناجمة عن استضافة اللاجئين قضية حساسة.