صاحب زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ألمانيا، صدى واسع في الأوساط المصرية المختلفة، لما لهذه الزيارة من ظروف خاصة، لاسيما أن ألمانيا تعد من الدول القائدة للاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن، وأن التواصل معها يعزز علاقات مصر الدولية.

وفي هذا الإطار، رصد خبراء أبرز الرسائل الإيجابية التي بعثت بها الزيارة الرئاسية الأولى للرئيس السيسي لألمانيا إلى العالم، والتي حددوها في عدد من الرسائل القوية والمباشرة والتي تدل في مجملها على عودة مصر إلى مكانتها الدولية، عقب الإدراك الدولي لأهمية مصر كشريك أساسي وفعال لا غنى عنه على الأصعدة كافة.

ورغم أن هذه الزيارة الرئاسية تأتي في إطار جولة رئاسية أوروبية تشمل المجر أيضاً، ورغبة في مد جسور من التعاون بين مصر والدول الأوروبية، وكونها ليست الزيارة الأوروبية الأولى أو الأخيرة التي يقوم بها الرئيس المصري، إلا أن الزيارة إلى ألمانيا تحمل أهمية من نوع آخر، لاسيما وأن ألمانيا وما لها من أهمية وثقل دولي كانت أبرز الدول التي تحمل نوعاً من انتقادات ما للمشهد المصري عقب ثورة 30 يونيو، ليأتي الإصرار الألماني في تلبية الرئيس المصري لدعوة المستشارة الألمانية لزيارة ألمانيا كنوع من النجاح الذي حققته مصر في تغيير الموقف، وهو الأمر الذي استلزم تقييم ما حملته الزيارة من رسائل للعالم أجمع.

4 رسائل

وفي هذا السياق، حدد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن 4 رسائل إيجابية للزيارة، أولاها هو ذلك الاهتمام الألماني بما يحدث في مصر من تطورات، وبخاصة على الجانب الاقتصادي، ورغبتها في أن تكون شريكاً إيجابياً وفعّالاً في تلك التطورات والمشروعات الاقتصادية. وأكد حسن أن الرسالة الثانية هي إقرار ألمانيا بأهمية مصر كقوة إقليمية يستلزم التنسيق معها على مستويات عدة كمكافحة الإرهاب وعملية السلام.

وأضاف أن الرسالة الثالثة هي الإقرار بأهمية مصر كعنصر أساسي في مكافحة الهجرة غير الشرعية، وهي المشكلة التي تعاني منها دول أوروبا. والرسالة الرابعة هي إقرار أيضاً من ألمانيا بأهمية مصر كعنصر أساسي في استقرار المنطقة.

رسائل إيجابية

وأشار الخبير في العلاقات الدولية بمركز الأهرام الاستراتيجي د. سعيد اللاوندي إلى الرسائل الإيجابية الأربع التي تشير إليها زيارة الرئيس السيسي لألمانيا، موضحاً أن الرسالة الأولى تدور حول الرغبة المصرية في الاهتمام بأوروبا باعتبارها الأقرب إليها جغرافياً عن الولايات المتحدة، وتوطيد العلاقات مع هذه الدول يصب في صالح توازن القوى الدولية في مقابل العلاقات الأميركية. كما أوضح اللاوندي، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن الرسالة الثانية تصب في صالح السعي المصري للتقارب مع دول المتوسط.

وحدّد الرسالة الثالثة بأنها حرص مصر على فتح ملف الإرهاب، أما الرابعة فتخص الملف الاقتصادي، لاسيما وأن ألمانيا دولة قوية وتشكل مع فرنسا قاطرة دفع الاتحاد الأوروبي.