لم تكن زيارة وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير والوفد المرافق له لقطاع غزه على أجندة الوزير الرسمية، بل كان حدثاً طارئاً أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب التي دعت الوزير إلى تغيير رحلته والوصول إلى القطاع، لا سيما وأن برلين ما زالت تعتبر حركة حماس تنظيماً إرهابياً يحرم إجراء اتصالات سياسية معها، وهو ما التزم به الوزير الألماني في تصريحاته الصادرة قبيل الزيارة بعدم لقاء أي من مسؤولي الحركة.

صفقة تبادل

التحول في أجندة الوزير الألماني جاء بعد لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنايامين نتانياهو والمسؤولين الإسرائيليين، وعلى ما يبدو أن هناك رسائل حملها لحركة حماس من إسرائيل تتعلق بملف التهدئة وفي الاتصالات التي تجريها حماس مع إسرائيل والتي اعترفت الأخيرة بأن ذلك يتم من خلال قنوات أوروبية.

ومن بين الاحتمالات الواردة لما حملته هذه الرسائل أن هناك تقدماً قد حصل على ملف تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل بوساطة ألمانية، وهذا يفسر الاجتماع المباشر بين نتانياهو وزعيم المعارضة الإسرائيلية حاييم هيرتسوغ، حيث إن مثل هذه الاجتماعات تندرج تحت إطار ما يسمى «الأمن القومي» الإسرائيلي وفي حالات الحرب وأي قضية مصيرية تواجه إسرائيل. وما يدعم هذا الاعتقاد أن ألمانيا كانت الوسيط الأساسي بين إسرائيل وحماس في صفقات التبادل السابقة، وقبل ذلك عمل دبلوماسيون وكبار الخبراء الألمان كوسطاء بين إسرائيل وحزب الله.

قيادات أمنية

وفي الإجابة على سؤال حول انعقاد لقاء بين وزير الخارجية الألماني وحماس يرى المراقبون أن شتاينماير نفسه بالتأكيد لم يلتق أياً من قيادات حركة حماس، وإلا لكان ذلك ظهر جلياً لصعوبة إخفاء مثل هذا اللقاء، غير أن المحللين يعتقدون أن الوفد الألماني يضم في عضويته قيادات أمنية ألمانية هي من عقدت اجتماعاتها مع مسؤولي حماس للحديث حول صفقة التبادل. من جانبه يشير المحلل السياسي عبد الله البوم في حديثه لـ«البيان» إلى أن كل المؤشرات والمعطيات تؤكد أن هناك شيئاً ما يطبخ بين حماس وإسرائيل، معتقداً أن صفقة تبادل الأسرى بين الطرفين قد تكون مقدمة لاتفاقيات قادمة بينهما، أو شرط إسرائيلي للتقدم في المفاوضات والاتصالات القائمة بين الطرفين- حماس وإسرائيل - لتثبيت هدنة طويلة الأمد ضمن اتفاقية تقضي بإقامة ميناء وترتيبات بخصوص المعابر، وهو ما يمهد لانفصال القطاع عن الضفة في حال تمت الاتفاقية.

إلغاء دور

ويرى المراقبون في الدور الألماني المرحب به إسرائيلاً وحمساوياً إلغاء للدور المصري في عملية التهدئة بينهما، وهو ما تريده حماس من جانب، وجنوح ألماني للتفرد بالاتصال مع حماس وخرق للموقف الأوروبي الذي يتعامل فقط مع الشرعية الفلسطينية فيما يتعلق بملف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما تريده إسرائيل التي تتخوف من الاتحاد بعد توسع حملات المقاطعة وتصاعد التهديدات والضغوط التي يوجها لإسرائيل.

تنمية مقابل الأمن

وكانت حركة حماس قد أعلنت في بيانها الترحيبي بزيارة وزير الخارجية الألماني أن «الحركة تتطلع إلى أن تلعب ألمانيا الدور الذي يتناسب مع حجمها على المستوى الأوروبي والدولي لرفع الحصار عن غزة، ووقف العدوان، وإنصاف الشعب الفلسطيني». فيما لم تعلق حركة حماس على تصريحات الوزير خلال الزيارة التي قال فيها إن «الأمن لإسرائيل يقابله تنمية في غزة» على عكس حركة الجهاد الإسلامي التي سارعت إلى رفض الرؤية الألمانية.