تواجه مدينة مصراتة الليبية خلافات حادة بين قياداتها السياسية والعسكرية بعد أن باتت «هدفاً مستباحاً» لتنظيم داعش. ويرى مراقبون أن صراعاً خفياً يدور حالياً بين القيادات المرتبطة بجماعة الإخوان ورديفتها ذات التوجهات البراغماتية والليبيرالية التي ترى أن المراهنة على قوى الإسلام السياسي لم تعد ذات جدوى خصوصاً بعد تورط ميلشيات المدينة في معارك وحروب ضد أغلب الجهات والمناطق والقبائل، وفي مواجهة مفتوحة ضد الدولة التي يمثلها البرلمان المنتخب والحكومة المنبثقة عنه والجيش الوطني، منذ أن قادت مصراتة منظومة فجر ليبيا في معركة السيطرة على العاصمة طرابلس في يوليو 2014.
وبدا واضحا أن عدداً من القوى المؤثرة سياسياً وميدانياً وذات التوجهات الليبيرالية في مصراتة تحاول التنصل من مشروع الإخوان، وباتت تتجه الى الحوار بعد أن اكتشفت حجم تورط ميلشيات المدينة في الصراع القائم على السلطة، ففي 20 مايو الماضي أعلن عددٌ من كتائب مصراتة دعم الحوار والمصالحة والدفع نحو التهدئة.
دعوات تهدئة
وأكدت كتائب «الحلبوص» و«المحجوب» و«حطين» و«الكتيبة 166»، في بيان مشترك أنها ستتواصل مع كل الجبهات والمحاور والمؤسسات الرسمية والمدنية الراغبة في السلم والحوار وإنهاء الاقتتال، مشيرة إلى أن هذه المساعي الإيجابية بدأت في عدد من المناطق مثل براك الشاطئ وورشفانة والهلال النفطي.
وأكد أفراد هذه الكتائب في بيانهم أنهم كما كانوا في مقدِّمة صفوف المقاتلين في جبهات القتال، سيكونون في مقدِّمة ساحات السلم وجزءاً من الحل، وأنَّهم سيردون بكل قوة وبلا هوادة على كل مَن يحاول خلخلة حالة السلام والحوار والتهدئة.
دعوة للوحدة
ويرى مراقبون أن تمدد تنظيم داعش واستهدافه في مناسبات عدة لبوابات مصراتة ساهم في تغيير مواقف قيادات المدينة. وفي هذا الإطار أكد الناطق باسم المجلس البلدي مصراتة أسامة بادي الاثنين أن ما يحدث في ليبيا يدعونا إلى أن نتوحد كليبيين لإنجاز حكومة وفاق وطني تبسط سيطرتها على كامل ليبيا ونحارب تحت رايتها الإرهاب الذي يتمدد في البلاد. وأضاف إن المجلس يدعو الفرقاء السياسيين إلى البعد عن المشاحنات السياسية والتفرغ لوحدة الوطن .
وطالب المجلس في بيان، المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وحكومته باتخاذ «موقف لا لبس فيه» تجاه الإرهاب ومحاربته. وحمل المؤتمر وحكومته والمؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة لهما المسؤولية القانونية والوطنية الكاملة في عدم اتخاذهم للإجراءات الكفيلة للحفاظ على أرواح الليبيين.
سقطت الأقنعة
وانتقد عضو مجلس النواب المقاطع عن مدينة مصراتة، فتحي باشاغا، «تحريض مصراتة على القتال ضد مجهول» في إشارة إلى من سماهم «المدافعون عن ثورة فبراير».
وتأتي انتقادات باشاغا بعد الهجوم الانتحاري لتنظيم «داعش» الذي استهدف «بوابة الدافنية» المدخل الغربي لمدينة مصراتة الأحد الماضي، ونفذه «أبو وهيب التونسي»، وأسفر عن مقتل خمسة وإصابة ستة آخرين. وقال «اليوم سقطت الأقنعة وانكشفت الوجوه على حقيقتها. من كان يدعي الدفاع عن ثورة فبراير ويتخذ ذلك حجة لمقاتلة الليبيين إلى ما لا نهاية أقول له إن داعش ضد الثورة وضد الدولة وضد الحياة، والإرهاب ضد الإسلام ومخالف لدين الله». وأضاف «يا من تدافعون عن ثورة فبراير وعن دين الله. يا من تحرضون مصراتة على القتال لأجل المجهول ها هي مصراتة يذبحها الإرهاب فماذا أنتم فاعلون؟».
إخواني داعشي
بالمقابل رفض عبد الرحمان السويحلي عضو المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته عن مدينة مصراتة والمعروف بقربه من جماعة الإخوان اتهامات المجلس البلدي لمصراتة للمؤتمر بعدم «اتخاذ ما يلزم لمحاربة تمدد داعش في البلاد» ، قائلا «إنّنا كأعضاء في المؤتمر الوطني العام لم ندخر جهداً في تسخير كافة إمكانيات الدولة لدعم قوات الجيش الليبي وسرايا الثوار المساندة له بكل ما هو مُتاح في ظل الظروف الراهنة»،
كما رفض السويحلي الاعتراف بتبني داعش لعملية تفجير بوابة الدافنية محملاً الفريق أول خليفة حفتر المسؤولية.
ضد المصالحة
انتقد المفتي المعزول من البرلمان المنتخب والمحسوب على جماعة الإخوان الصادق الغرياني إعلان عدد من كتائب مصراتة وقف الاقتتال وبدء المصالحة. وقال في تصريحات تليفزيونية: «على كتائب مصراتة عدم التوقف عن القتال، وعليها قبل اتخاذ قرارها العودة إلى ولي الأمر وهو رئاسة الأركان التابعة للمؤتمر الوطني المنتهية ولايته». ووصف دعوتهم للمصالحة ووقف الحرب بـ«الاستسلام» مضيفاً أنه لا بد من سفك الدماء لوقف سفك الدماء، ولا تُحفظ دماء المسلمين، في إشارة الى أنصار فجر ليبيا إلا بسفك دماء المعتدين في إشارة الى الجيش الليبي والقوى المساندة له وفق تعبيره.
