أكد وزراء العمل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مؤتمر العمل الدولي بجنيف على الدور المهم لمسار «حوار أبوظبي» في تعزيز التعاون بين دول المجلس كمستقبلة للعمالة والدول المرسلة لها، داعين إلى الاستفادة من تجربة دولة الامارات في تنظيم العمالة الوافدة، في وقت توصل وزراء العمل في دول «التعاون» إلى اتفاق لتشكيل لجنة خبراء خليجية لمواكبة أنشطة منظمة العمل.

وأكد وزراء العمل في دول المجلس الدور المهم لمسار «حوار أبوظبي» في تعزيز التعاون بين دول المجلس كمستقبلة للعمالة والدول المرسلة لها بما يخدم أسواق العمل في هذه الدول ومصالحها.

واعتبر المجلس ان البرنامج التجريبي لتدريب واختبار العمالة الذي أطلقته دولة الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت مؤخرا بالتعاون مع الهند وباكستان والفلبين يعد احدى المبادرات الرئيسية المنبثقة عن مسار حوار أبوظبي حيث يمكن استثمار هذا البرنامج في مواجهة التحديات المستقبلية لا سيما وانه يشكل مبادرة إقليمية مشتركة لبلورة سياسات وآليات تمكن العمال الوافدين من توثيق مهاراتهم والاعتراف المتبادل بها.

جاء ذلك في كلمة مشتركة لوزراء العمل في دول التعاون القاها وزير العمل والشؤون الاجتماعية في دولة قطر رئيس مجلس وزراء العمل في دول التعاون د.عبدالله بن صالح الخليفي في الجلسة العامة لمؤتمر العمل الدولي بحضور معالي صقر غباش وزير العمل رئيس وفد الدولة واعضاء الوفد المشارك في اعمال الدورة 104 للمؤتمر الذي يواصل أعماله في مدينة جنيف بسويسرا حتى 13 الشهر الجاري بحضور ومشاركة فرق الحكومات وأصحاب العمل والعمال الممثلين للدول الاعضاء في المنظمة.

تعزيز التعاون

وأكدت وزارات العمل في دول مجلس التعاون في الكلمة المشتركة حرصها على تعزيز التعاون مع الدول المرسلة للعمالة لوقف الممارسات الخاطئة التي يتعرض لها هؤلاء العمال من قبل وكالات التوظيف في بلدانهم لا سيما من حيث العقود الزائفة التي يحصلون عليها وتحميلهم رسوما باهظة لتشغيلهم وهو الامر الذي تحظره دول مجلس التعاون بشكل صارم حيث لا يجوز بأي حال من الاحوال تحميل العامل رسوم الاستقدام وبالرغم من ان الصعوبة بالنسبة لنا تكمن في مراقبة هذا السلوك غير القانوني خارج حدودنا الجغرافية الا أننا نتواصل ونتحاور بشكل فعال و مستمر مع البلدان المرسلة للعمالة للحد من هذه الممارسة.

كما أكدت حرصها على توفير الحماية لحقوق العاملين في سوق العمل الخليجي بالتوازي مع ضمان مصالح أصحاب العمل عبر التشريعات القانونية والممارسات العملية ومن بين ذلك على سبيل المثال ضمان حق العامل بالحصول على أجره في الموعد المحدد.

حماية العمالة

وقال وزراء العمل في الكلمة المشتركة ان دول المجلس تحرص على تطوير تشريعاتها الوطنية وأنظمتها وبرامجها المعمول بها في مجال حماية العمالة الوافدة المؤقتة ونحن ندرك تماما أن هذه القوانين والأنظمة لن تكون فعالة الا إذا تم تطبيقها بشكل صحيح. لذلك فإن تطوير آليات تفتيش العمل وزيادة اعداد المفتشين وتدريبهم على أفضل الممارسات العالمية وتزويدهم بكل ما يحتاجون اليه هو في صلب توجهات وزارات العمل والتي تتعاون مع منظمة العمل الدولية في تنفيذ العديد من البرامج لتدريب المفتشين واعدادهم بالشكل الجيد.

وأوضحوا ان دول المجلس تسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي ورفع مستوى معيشة الافراد في الدول المرسلة للعمالة وفي الحد من التفاوت في الدخل, مما دفع البعض بأن يطالب الدول الصناعية بأن تحذو حذو دول المجلس في المساهمة في الحد من التفاوت في الدخل على مستوى العالم فبعض الدراسات تشير الى ان دول مجلس التعاون تلعب دوراً حاسماً في عدالة توزيع الدخول على مستوى العالم.

وأشاروا الى ان غالبية العاملين في دول مجلس التعاون هم من العمال الوافدين المؤقتين والذين يقومون بتحويل ما يقارب 80 مليار دولار من مداخيلهم المتحققة في دول المجلس إلى بلدانهم الأصلية مساهمين بذلك في رفع متوسط الدخل في ديارهم وفي مساعدة عائلاتهم في الحصول على تعليم أفضل وعلى خدمات صحية متقدمة.

وجدد وزراء العمل في الكلمة المشتركة التأكيد على استعداد دول المجلس للدخول في شراكات استراتيجية مع منظمة العمل الدولية تحقيقاً للأهداف الاستراتيجية التي نتوخاها جميعاً والعمل على المساهمة في خلق نمو اقتصادي مستقر ومستدام ومتنوع ينتج بدوره المزيد من فرص العمل.

لجنة خبراء

في الأثناء، اتفق مجلس وزراء العمل بمجلس التعاون الخليجي على تشكيل فريق من الخبراء يتولى مهمة المتابعة الدورية لمنظمة العمل الدولية.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتية وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية هند الصبيح إن هذه اللجنة ستخضع للائحة داخلية خاصة بها سيتم وضعها وآلية عملها بشكل دوري كي تحيط الوزارات المعنية بكل مستجدات المنظمة وحتى لا تفاجأ دول المجلس بأية مواضيع غير متوقعة للمناقشة في مؤتمرات المنظمة. وشددت على دور هذه اللجنة في الاعداد الجيد للملفات الخاصة بقطاع العمل والعمال في كل دولة خليجية وأيضا تجهيز المواقف الموحدة لدول المجلس ذات الصلة وبما يراعي المعايير الدولية ويحافظ على خصوصيات دول المجلس.

وفد الدولة

من جهة أخرى ، شارك معالي صقر غباش وزير العمل في اجتماع عقده مجلس وزراء العمل بدول التعاون مساء أول أمس في جنيف على هامش أعمال الدورة 104 لمؤتمر العمل الدولي وذلك بحضور السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف ومبارك سعيد الظاهري وكيل وزارة العمل وحميد بن ديماس السويدي الوكيل المساعد لشؤون العمل و د.عمر النعيمي الوكيل المساعد لشؤون السياسات و الاستراتيجية في الوزارة.وناقش الاجتماع الموضوعات التي يتناولها مؤتمر العمل الدولي حيث جرى التأكيد على تنسيق المواقف بين دول التعاون حيال تلك الموضوعات بما يعزز من العمل الخليجي المشترك.

ويواصل وفد دولة الامارات مشاركته في أعمال ولجان المؤتمر الذي يناقش عددا من الموضوعات من خلال لجانه المختصة ومن بينها التحديات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة والعاملين لديها ودور تلك المنشآت في استحداث الوظائف واسهاماتها في نمو الاقتصادات الوطنية وحماية العمل وغيرهما من الموضوعات.