انطلقت في مقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في مدينة جدة، أمس، أعمال الدورة الخامسة لمسار إسطنبول (من الاعتماد إلى التنفيذ) التي تبحث كيفية تعزيز التنفيذ الفعال لقرار مجلس حقوق الإنسان 16/18) والخاص بمكافحة التحريض على الكراهية والتمييز والعنف بسبب الدين والمعتقد.

ويشهد الاجتماع الذي يستمر يومين، حضوراً كثيفاً تجاوز 90 خبيراً دولياً في مجالات حقوق الإنسان والأقليات والقانون والسياسة، يمثلون عدة جهات معنية، من بينها دول أعضاء في المنظمة وغير أعضاء ومنظمات دولية وهيئات غير حكومية وأوساط أكاديمية، إلى جانب قانونيين مختصين في هذا الشأن.

مكافحة التحريض

وفي كلمته، شدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي د. إياد أمين مدني على أن بات من اللازم على الجميع بمختلف المستويات معالجة موضوع مكافحة التحريض على الكراهية والتمييز والعنف بسبب الدين والمعتقد الذي أضحى مظهراً من مظاهر العنصرية، بما في ذلك الموضوع الذي يثير لغطاً كبيراً، والمتعلق بالحد الفاصل بين حرية التعبير وخطاب الكراهية.

وقال إنه مع تنامي اتجاهات الهجرة التي غيرت البنية الاجتماعية والثقافية لغالبية البلدان والمجتمعات، أصبح التمييز بسبب العرق وإعلان إخفاق التعددية الثقافية وصفة لانعدام الأمن وتأجيج النزاعات والتعصب.

واستشهد مدني بما يرتكبه تنظيم داعش من أعمال تدمير وقتل مريع لغير المسلمين، والمعاملة المروعة التي يتعرض لها المسلمون الروهينغيا في ميانمار، وتدنيس الكتب والأماكن المقدسة، وطباعة الرسوم المسيئة، مؤكداً أنها كلها عوامل أسفرت عن إشاعة ثقافة التمييز والعنف.

واعتبر الأمين العام قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 16/18 الإطار السياسي العالمي الأكثر توازناً وتركيزاً الذي أقرته الأمم المتحدة لمكافحة التعصب والتمييز والتحريض على الكراهية والعنف ضد الناس بسبب الدين أو المعتقد، مشيراً إلى أن القرار فريد من نوعه، لكونه يتوافر على متابعة ومسار.

من جهته، حذر رئيس مجلس حقوق الإنسان السفير يواخيم روكر من أن تدور النقاشات دون الأخذ في الاعتبار ما يدور على الأرض، مؤكداً أن مكافحة التعصب يجب أن يقوم بها المجتمع برمته وإشراك مؤسسات المجتمع المدني للتنفيذ.

وقال إن منظومة الأمم المتحدة يمكن أن تقدم إسهامات في تنفيذ القرار رقم 16/18، مع ضرورة وضع خريطة طريق لضمان التنفيذ السليم للقرار.

جهود مشتركة

وفي كلمته، قال الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبد الرحمن بن معمر إنه ينبغي الحوار بين أتباع الأديان، كما أشار القرار 16/18 إلى أن يكون نواة للجهود المشتركة في محاربة التعصب المرتكب باسم الدين، والسعي لمكافحة التفرقة والعنف.

أما رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان البروفيسور إبراهيم صالح النعيمي، فقال إن المركز يؤكد أهمية العلاقات المشتركة والتوجه إلى توفير أرضية للحوار والتقارب.

ويشهد الاجتماع ثلاث حلقات نقاش: تشمل الأولى معالجة مجالات التوتر المحتملة بين المجتمعات وتعزيز التفاهم والحوار، ويتمثل موضوع حلقة النقاش الثانية في مواجهة الدعوة إلى الكراهية الدينية التي تشكّل تحريضاً على التمييز والعداوة والعنف، وتتعلق حلقة النقاش الثالثة بموضوع فهم ضرورة مواجهة الإساءة والقولبة الدينية السلبية للأشخاص، والتحريض على الكراهية.