أثار الوفد المرافق للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال زيارته لألمانيا، الجدل في الأوساط الدبلوماسية والسياسية والشعبية، حيث لم يكن من المألوف اصطحاب عدد كبير من الفنانين الداعمين لثورة 30 يونيو 2013 والدولة المصرية، أثناء اللقاءات الدولية.
وثمن العديد من الخبراء هذه المبادرة في إطار الترويج للرؤية المصرية، وإيضاح الأوضاع المصرية، خاصة بعد الهجوم على أحكام إحالة أوراق عدد من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية التي ارتكبت عدداً من الجرائم إلى المفتي، كما رأى آخرون أن المبادرة ستسهم بشكل ملموس في تحسين السياسة الخارجية المصرية مع المجتمع المدني الألماني، بعد قيام مصر بغلق عدد كبير من منظمات المجتمع المدني.
13 فناناً
وتم الإعلان عن مشاركة وفد فني مرافق للسيسي في زيارته إلى ألمانيا، حيث سافر ما يقرب من 13 فناناً مصرياً، على رأسهم الفنانتان يسرا وإلهام شاهين، وهو الوفد الأكبر والأضخم بين الوفود المشاركة في الزيارات منذ بدء السيسي زياراته الخارجية.
وكان سبق الزيارة وفدٌ آخر للدبلوماسية الشعبية التي عملت على لقاء عدد من المسؤولين الألمان، لتوضيح الأوضاع المصرية وعرض ملفات لجرائم جماعة الإخوان الإرهابية، وخاصة المحكوم عليهم بالإعدام.
وبدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق خبير العلاقات الدولية د. ناجي قنديل، أن الرئيس استخدم القوة الناعمة مع الشعب المصري في البداية، ما نتج عنه تأييد جارف وشعبية كبيرة له ولأهدافه التي وعد بتحقيقها ومساندة شعبية في حربه على إرهاب جماعة الإخوان، فقد استطاع الإعلاميون والفنانون التعبير عن رؤية 30 يونيو (حزيران) بطريقة بسيطة وواضحة.
موضحاً أن الاستعانة بهم في مخاطبة الدول الأوروبية تصب في مصلحة مصر والرئيس بشكل واضح، حيث تبعث برسائل مهمة مفادها أن مصر دولة تقدر الفنون والحريات، وأن ثورة 30 يونيو اندلعت لتصحيح المسار الديمقراطي والشعبي في مصر، وليس للانقلاب على سلطة شرعية كما يروج أنصار الجماعة الإرهابية، وكذلك أن مصر دولة تشجع الإبداع والفن، بل وتهتم برؤيتهم في الأحداث السياسية.
منحى مختلف
ورأى مراقبون أن الرئيس المصري أخذ منحى مختلفاً عمن سبقوه في الحكم، فكان المعتاد لقاء الفنانين في الاحتفالات الخاصة بأحداث تاريخية فقط، وبعد ثورة 25 يناير اجتمع الرئيس المعزول محمد مرسي بالفنانين، ولكن تم ارتكاب أخطاب بالجملة ساهمت في زيادة السخط عليه، أما الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي فمنذ أول يوم لحكمه وهو يحاول دمج الفنانين والإعلاميين في المشهد السياسي، والاستفادة من قدراتهم في مواجهة الإرهاب والحشد الشعبي ضد جرائم التنظيمات الإرهابية، كما يعد أول رئيس مصري يهتم بمصاحبة الفنانين في زياراته الخارجية.
وأبدت المساعدة السابقة لوزير الخارجية للشؤون الإفريقية، السفيرة منى عمر، تأييدها لقرار الرئيس السيسي، اصطحاب الوفد الفني، خاصة أن الفنانين ليسوا مسؤولين بالحكومة وأن مرافقتهم في الزيارة تعتبر تمثيلاً للمجتمع المدني المصري وخطوة صحيحة على طريق إصلاح العلاقات المصرية الألمانية.