تثار مخاوف وأسئلة كثيرة في الشارع العراقي والأوساط السياسية بسبب تحصينات مشدّدة وغير مسبوقة لتأمين المنطقة الخضراء، التي تضم المؤسسات القيادية للدولة ومنازل أغلب المسؤولين.

وفي هذا السياق، يقول مسؤول في قيادة عمليات بغداد، إنّ رئيس الوزراء، حيدر العبادي، وجّه باتخاذ إجراءات مشددة جداً حول المنطقة الخضراء وسط بغداد، البالغة مساحتها 20 كيلومترا مربعا وأنشأتها القوات الأميركية عقب احتلالها البلاد، إذ أحاطت القصور الرئاسية والفنادق المطلة على جانب نهر دجلة بأسوار إسمنتية عالية على شكل محمية كبيرة، وقامت بعدها بتعويض مئات المواطنين بمبالغ مالية عن مصادرتها منازلهم.

وأوضح المصدر، في تصريح صحفي، أن الإجراءات الجديدة شملت جوانب عدة، منها تضييق الدخول إلى داخل وفي محيط المنطقة الخضراء، خوفاً من حدوث أيّ هجوم قد ينفذه تنظيم داعش على المنطقة.

ولفت إلى أن الإجراءات تضمنت أيضاً نشر وحدات استطلاع على مسافات مختلفة خارج المنطقة الخضراء، وتنظيمها بشكل خطوط عرض يسهل تواصلها والتنسيق فيما بينها، كما تم نشر دبابات وعربات من نوع همر في بوابات الدخول والخروج.

كما أكد أنه تم نشر دوريات متحركة خارج المنطقة الخضراء قرب بواباتها ومحيطها خوفاً من حدوث أيّ طارئ، مشيراً إلى أن المخاوف لا تتعلق باقتحام بغداد وحسب، بل عمل إرهابي كبير يطال المنطقة الخضراء ينفذه التنظيم المتشدد.

إجراءات استثنائية

ووفقاً للمسؤول في قيادة عمليات بغداد، فإنّه تم منع الدخول إلى المنطقة الخضراء عن طريق النداء بالأجهزة، الذي كان يتّبع مع المسؤولين الحكوميين الذين لم يحصلوا بعد على بطاقات تخولهم الدخول، فضلاً عن سحب هذه البطاقات من كل من يدخلون المنطقة الخضراء مع تدوين معلومات كاملة عنهم، على أن لا يعاد تسليم البطاقات لهم إلا عند خروجهم.

وكانت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، استضافت، يوم الاثنين، وزير الداخلية محمد سالم الغبان، وناقشت معه الأوضاع الأمنية في العاصمة، والإجراءات المطلوبة لتحصينها.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس اللجنة، حاكم الزاملي، إنّ اللجنة ناقشت مع الوزير الملف الأمني للعاصمة بغداد، وتطرّقت إلى الخروقات الأمنية الأخيرة التي وقعت ومخاطر استمرار أعمال العنف في العاصمة، مؤكداً أنّه تمت خلال الجلسة أيضاً دراسة الخطة الموضوعة لحماية بغداد من خطر الخلايا النائمة وتسلل عناصر تنظيم داعش إليها.

من جهته، قلّل الخبير الأمني مجيد عبد الرحيم من قيمة الخطط الأمنيّة، وقال إنّ القائمين على الملف الأمني في بغداد لم يواكبوا التطورات الأمنية واستمروا حتى اليوم متمسكين بخطط كلاسيكيّة تقليدية، تقوم على الانتشار الأمني وانتظار الخطر ليتم التصدي له عند وقوعه.

تطوير

رأى الخبير الأمني العراقي مجيد عبد الرحيم أنّه يتحتم على القائمين على الملف الأمني أن يطوروا من خططهم الاستباقية، إذ إنّهم لم يستطيعوا استباق الخروق الأمنيّة لأنّهم يفتقدون للبعد الاستخباري كما لا تتوفر لديهم التقنيات الحديثة التي تكشف المتفجرات، الأمر الذي يجعل من الخطط المتبعة الحالية لا قيمة لها.