لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي إضغط هنا
أعادت جلسة مجلس الوزراء اللبناني، ليل الاثنين، تثبيت قاعدة منع انهيار الحكومة أياً كان الثمن، وذلك بعدما تمّ إعادة ترحيل الملفّين الخلافيّين، قضية عرسال والتعيينات الأمنية والعسكرية، مجدّداً إلى جلسة يعقدها مجلس الوزراء غداً، أي غداة الزيارة الرسمية التي بدأها رئيس الحكومة تمام سلام، أمس، إلى المملكة العربية السعودية، وتستمرّ يومين، يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وعدداً من المسؤولين السعوديين، الأمر الذي يضفي على الجلسة المقبلة طابعاً استثنائياً يمكن أن يتحدّد في ظلّه مصير الاختبار الحكومي.
وعشيّة زيارته إلى السعودية، نفى رئيس الحكومة الشائعات التي تتحدث عن اكتفاء السعوديين بدفعة الـ600 مليون دولار لتسليح الجيش عن طريق فرنسا، ووضع ما يقال بهذا الشأن في خانة الشائعات.
جلسة مفصليّة
في غضون ذلك، شهدت جلسة الحكومة أول من أمس، نقاشاً سياسياً اعتبر الأوّل من نوعه منذ تأليف هذه الحكومة، ولم يتفق مجلس الوزراء حول طرح سلام فصل ملف عرسال وجرودها عن ملف التعيينات الأمنية، باعتبار أنّ لكلّ ملف ظروفه السياسية والأمنية والعسكرية. وفي المحصلة، تمّ ترحيل الخلاف حول التعيينات، واستطراداً قضية عرسال، إلى جلسة تُعقد غداً.
وعشية الجلسة توحي المؤشرات أن مخاض عرسال سينتهي إلى صيغة ضبابيّة تعكس نوعاً من الفصل بين واقع البلدة التي سيكون أمنها من مسؤولية الجيش اللبناني حصراً، وبين الجرود التي لا تحتمل بالنسبة إلى حزب الله أيّ مساومة أو مهادنة، وبالتالي فهو يواصل الاستعدادات لطرد المجموعات المسلّحة منها فور ثبوت عجز الدولة عن تأدية هذه المهمة.
أما الاختبار الأدقّ الذي يواجه الحكومة، فيتصل ببند التعيينات الأمنية الذي لم يعد بإمكان مجلس الوزراء تفاديه مع انتهاء خدمة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، في الخامس من الجاري، ما يحتّم على المجلس حسم خياره، تمديداً لبصبوص أو تعييناً لمدير جديد، قبل هذا التاريخ.
وبحسب المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، ستضطرّ الحكومة، وتحديداً وزير الداخلية نهاد المشنوق، إلى تأخير تسريح اللواء بصبوص، لأنّ ولايته تنتهي في اليوم التالي. وذلك، في ظلّ إصرار رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على موقفه القاضي بالتعيين والربط بين قوى الأمن وقيادة الجيش، الأمر الذي يلاقي اعتراضات تتجاوز الاصطفاف التقليدي بين قوى 8 و 14 آذار، من منطلق أنّ الأولوية تبقى للانتخابات الرئاسية بعد 375 يوماً ولبنان من دون رئيس، وأن لا شيء يستدعي تقصير ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي، وأنّ تأجيل البتّ بهذا الملفّ إلى سبتمبر المقبل (موعد نهاية ولايته) يبقى أفضل الحلول.
وتبعاً لذلك، من المتوقع أن تشهد الجلسة المقبلة تعليق وزراء تكتّل التغيير والإصلاح مشاركتهم، وتضامن وزراء حزب الله معهم، ودخول الحكومة في مرحلة إدارية جديدة بعد مرحلة الفراغ الرئاسي.
دفاع
إزاء الضغط الذي تتعرّض له الحكومة، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه سيدافع عنها بكل ما أوتي من قوة، معتبراً أنه من غير المقبول تعريض آخر المؤسّسات الدستورية التي لا تزال تعمل لخطر التعطيل. وتابع إذا اعتكف طرف ممثل في الحكومة وبقي العامل الميثاقي مصاناً، فإنها تظلّ قائمة وقادرة على العمل.
وأشار بري إلى أن ملف عرسال البلدة هو قيد المعالجة، وسُحِب أو يكاد من الحساسية المذهبية، على قاعدة أن الجيش هو المسؤول عن أمنها. أما بالنسبة إلى جرود عرسال، فكرّر قوله من حق الجيش والمقاومة والشعب تحرير أيّ شبر محتل من الأراضي اللبنانية، جنوباً أو غرباً أو شرقاً.
