أصدرت جماعة الإخوان وحلفاؤها، خلال الأيام والساعات القليلة الماضية، عدداً من البيانات التحريضية، ضد السلطات المصرية، وذلك مع اقتراب الذكرى الأولى لتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئاسة في مصر، من بينها بيان للجماعة دعت خلاله أنصارها للمشاركة في فعاليات احتجاجية هادفة للتصعيد ضد السلطات، وذلك في الوقت الذي أعلنت بعض الحركات الشبابية (مثل 6 إبريل) التصعيد أيضاً.
وأثار البيان التحريضي، الذي أصدره من سمّاهم البيان بـ «علماء الأمة»، والذي حرض ضد الدولة المصرية ورموزها، حالة جدل واسعة، لاسيما وأن البيان لعب على الناحية الشرعية في تبرير التحريض المباشر، على استهداف فئات محددة في الدولة المصرية، واصفاً إياهم بالإرهابيين والقتلة وخوارج هذا العصر، وهو الأمر الذي اقترن بظهور بيانات أخرى من الأذرع المسلّحة للجماعة، مما أثار تكهنات بوجود سيناريو متكامل للتصعيد.
كان البيان، الذي وقع عليه ما يقرب من 150 عالماً إسلامياً من عدة دول، قد زعموا خلاله أن «الدفاع بأية وسيلة مشروعة عن النفس والعرض والمال حق مشروع، بل واجب شرعي، لا يملك أحد أن يمنعه أو يمنحه، لذلك يجب شرعاً على الأمة، حكاماً وشعوباً، مقاومة هذه المنظومة، والعمل على كسرها والإجهاز عليها بالوسائل المشروعة كافة، وأن معاونة هذه المنظومة ومساعدتها على الاستمرار بأية صورة من الصور هو من المحرمات شرعاً، والمجرمات قانوناً، ومشاركة صريحة في الجرائم التي ترتكبها»، وفق البيان.
بيانات
وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والجهادية د.عمرو عبدالمنعم، أن البيان الذي عرف باسم «نداء الكنانة»، والذي وقع عليه حوالي 15 إلى 16 اسماً من عدد من الدول، ولهم علاقة مباشرة بجماعة الإخوان، لا يجوز إطلاق مصطلح «فتوى» عليه بأي حال من الأحوال، لأن الفتوى تتطلب أن يكون هناك سؤال لعالم شرعي، وعليه يضع الفتوى استناداً على الأدلة والحكم الشرعي. وطالب عبدالمنعم في تصريحات خاصة لـ «البيان»، العلماء الموقعين على البيان، بتوضيح وتفسير موقفهم، حيث إنهم غير ملمين بحقيقة الوضع في مصر على أرض الواقع، لاسيما وأن البيان، غير متضمن لأي انتقاد للجماعة أو توجيه اتهام لهم فيما قاموا به من حمل السلاح.
فيما ربط عبدالمنعم، بين ما جاء في البيان، من تحريض واستهداف لفئات محددة في المجتمع، وبين ذلك البيان الذي طلبت من خلاله الميليشيات المسلحة «المقاومة الشعبية»، لما يسمى بتحالف دعم الشرعية التابع لتنظيم الإخوان، باختيار قائد عسكري لإدارة كل المجموعات المسلّحة، وهو الأمر الذي يشير بشكل ما إلى أن هناك ترتيباً لتنفيذ ما جاء في البيان الأول من تحريض، من خلال الأذرع المسلحة للجماعة، لاسيما في ظل ذلك التقارب الواضح بين جماعة الإخوان، وجبهة النصرة والفصائل المسلّحة في سوريا.
أقنعة
فيما يبدو أن جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي بدأوا في اللجوء إلى منح الغطاء لأذرعها المسلّحة، لاسيما وأنه بالتزامن مع تلك البيانات التحريضية والتحضيرية، ظهرت في الأفق جماعة جديدة تحمل اسم «بلاك بلوك»، على غرار تلك التي ظهرت في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث أعلنت مؤخراً عن تشكيل خلايا مسلحة لها في المحافظات، لشن هجمات إرهابية ضد الدولة.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية طارق أبو السعد، أنه لا عودة لـ «بلاك بلوك»، وأن جماعة الإخوان، قررت أن تستغل فكرة عدم التعرف على شخصيات الحركة المرتدين للأقنعة، في اتخاذهم كغطاء وستار لتنفيذ عمليات مسلحة تحت مسمى الحركة، مشيراً، إلى أن «بلاك بلوك» العائد ما هم سوى حركة «المقاومة الشعبية» و«العقاب الثوري»، التابعين لجماعة الإخوان.
فيما رأى مراقبون، أن البيانات التحريضية هي مجرد محاولات لتحريك الحالة الحالية بين الدولة والجماعة، ولذلك تحاول الجماعة وتنظيمها الدولي، إحداث نوع من تحريك المياه الراكدة، بمثل هذا السيناريو الكامل من مجموعة بيانات مترابطة، تخدم فكرة التصعيد وإهدار دماء كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالحالة التي وصلت لها الجماعة، وذلك كورقة ضغط تحاول من خلالها الجماعة والتنظيم لي ذراع الدولة، من أجل تقديم تنازلات، لتغيير الموقف الحالي.
ظهور نائب
ظهر محمود عزت، نائب مرشد جماعة الإخوان، الاثنين لأول مرة، ووصف نفسه بأنه القائم بأعمال مرشد الجماعة لأول مرة منذ عزل محمد مرسي، في مقال نشره على المواقع القريبة من جماعة الإخوان. وحرض عزت في مقاله أنصار جماعة الإخوان على التصعيد، معلنا أنه لن يتم أي تفاوض مع الدولة خلال الفترة المقبلة.
