رغم توجيه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للأحزاب والقوى السياسية المصرية بعدم إقصاء حزب النور السلفي، خلال اجتماع السيسي معهم الأسبوع الماضي، وفق ما كشفه رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي، إلا أن الجدل يتواصل بالمشهد السياسي المصري حول موقف الحزب السلفي، لاسيما أنه ينتمي لتيار الإسلام السياسي في مصر، رغم أنه أيد وشارك في ثورة 30 يونيو 2013 وخريطة طريق يوليو من العام ذاته.

ورغم أن الشهابي، نقل في تصريحاته أن السيسي أوصى بعدم إقصاء الحزب السلفي من مشاورات وتحضيرات الإعداد لقائمة موحدة بالانتخابات البرلمانية المقبلة (ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق)، إلا أن ذلك لم يحد من الجدل الدائر حول الحزب ومدى دستورية وجوده بالساحة السياسية، مع إقرار الدستور حظر قيام أحزاب دينية، في الوقت الذي يتمسك فيه الحزب بوصف نفسه على أنه «حزب سياسي مدني».

أمر طبيعي

ويؤكد الناطق باسم حزب الوفد الليبرالي (أقدم وأعرق الأحزاب المصرية) المستشار بهجت الحسامي، أن دعوة الرئيس السيسي إلى عدم إقصاء حزب النور السلفي من المشهد السياسي تعد أمراً طبيعياً، حيث إن النور يمثل شريكاً رئيساً في ثورة 30 يونيو وشارك في دعم شرعية الرئيس السيسي واستقرار مصر. وأضاف، في تصريحات لـ «البيان»، أن حزب النور السلفي يعد شريكاً في بناء الوطن، حتى رغم قلة خبرته السياسية مقارنة بتيارات وأحزاب أخرى، لكنه يملك كفاءات في قيادته.

ولفت أيضاً إلى أن حزب الوفد لا يقصي أحداً. وحول قوام حزب النور ومستقبلة في البرلمان المقبل، قال:«حزب النور سيمثل كتلة الدعوة السلفية فقط، ولكن قد يحصل على بعض أصوات المؤيدين للتيار الليبرالي أو اليسار أو الأحزاب المدنية، ومن المتوقع أن يمثل 10 في المئة من عدد مقاعد البرلمان المقبل». فيما قال إن الشعب المصري أصبح لديه تخوف من أي تيار ديني، سواء إسلامي أو قبطي، حتى لا تتكرر مأساة عهد جماعة الإخوان الإرهابية من جديد، لهذا سيتجه للأحزاب المدنية أكثر.

خارج اللعبة

بالمقابل، قال القيادي اليساري البارز عضو المكتب السياسي بحزب التجمع، حسين عبدالرازق (الذي شغل مقعداً بلجنة الخمسين التي أعدت الدستور المصري)، إن حزب النور السلفي لا يمكن أن يكون شريكاً في بناء الوطن، لاسيما أنه حزب مخالف للدستور، إذ يمنع الدستور قيام أحزاب دينية.

وأضاف لـ«البيان» أنه رغم قيام حزب النور السلفي على مرجعية دينية وهو ما يخالف الدستور إلا أنه لا يزال حزباً قائماً ويحاول العمل ضمن دائرة الأحزاب السياسية، ومن المتوقع أن يكون له تمثيل في البرلمان، مع هذا لا يمكن الجزم بنسبة تمثيله في البرلمان. وأشار إلى أن دعوة الرئيس لحزب النور للمشاركة وعدم إقصاء الأحزاب له هي تعايش مع الوضع القائم، ويجب التعامل مع الحزب بالقانون عن طريق اللجوء إلى القضاء للتعامل مع تلك المخالفة القانونية والدستورية.

شفيع

يرى مراقبون أن حزب النور السلفي، ورغم أنه كان أحد أبرز الأحزاب الدينية على الساحة السياسية، إلا أن دعمه لثورة 30 يونيو قد كان شفيعاً له في الحياة السياسية، لاسيما مع مناهضته السابقة لحكم الإخوان ودوره في إسقاط هذا التنظيم الإرهابي.