أعلن الائتلاف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة واشنطن في ختام اجتماعه في باريس، أمس، دعمه الخطة العسكرية والسياسية العراقية التي اعتمدتها بغداد لاستعادة مناطق من أيدي التنظيم بعد سقوط مدينة الرمادي الاستراتيجية، ودعت الدول المشاركة الحكومة العراقية لتعزيز مشاركة الأقلية السنية في العراق، بينما أكدت الدول المشاركة دعمها لعملية سياسية في سوريا، في وقت توقعت أميركا وفرنسا حرباً طويلة قد تمتد لسنوات ضد التنظيم الإرهابي.
وشارك في الاجتماع مسؤولون من 24 دولة، بينهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ووزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
وقال نائب وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن في ختام الاجتماع الدولي «إنها خطة جيدة عسكريا وسياسيا»، مضيفا أن «وزراء الائتلاف تعهدوا بتقديم دعمهم لهذه الخطة».
وأردف بلينكن الذي حل محل وزير الخارجية الأميركي جون كيري اثر إصابته بكسر في عظم الفخذ في حادثة دراجة هوائية، «في العراق الآن، لدينا الاستراتيجية الصائبة، مزيج من ضربات جوية وعمليات تدريب وشركاء دوليين يعملون بفاعلية». وأشار بلينكن إلى أنه من المنتظر أن تقدم الدول الشريكة في التحالف الأسلحة اللازمة للعراق.
من جهته، توقع كيري أن يطول أمد الحرب التي يخوضها التحالف الدولي على تنظيم داعش في العراق وسوريا. وفي رسالة بعث بها عبر الهاتف إلى مؤتمر التحالف، وصف كيري الحرب على داعش بأنها «حرب لسنوات عدة».
أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فقد أكد «التصميم التام» على مكافحة التنظيم المتطرف، مشيرا إلى «معركة طويلة الأمد».
وأعلن قصر الإليزيه أن فابيوس طالب العبادي في لقاء عقده لاحقا بتنفيذ إصلاحات مهمة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية في العراق.
وأشار فابيوس إلى أن العبادي تعهد بدوره بمصالحة جميع مكونات المجتمع العراقي.
وقال العبادي وهو يقف إلى جانب فابيوس وبلينكن إن العراق قادر على بذل تضحيات لقتال التنظيم، لكن يتعين على التحالف الدولي دعمه.
إعادة إعمار
وأعرب وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير عن اعتقاده بأن التحالف لا يزال يحتاج إلى وقت أطول حتى يتمكن من ضرب المتطرفين.
وفي أعقاب الاجتماع، قال الوزير الألماني إن ما تحقق حتى الآن في الحرب على التنظيم هو جزء، مضيفا أنه ليس هناك أحد كان يعتقد بأن تحقيق نصر سهل على داعش أمر ممكن. وشدد شتاينماير على أهمية أن «نحتفظ بالنفس الطويل».
وأعلن شتاينماير عن تقديم بلاده 20 مليون يورو لإعادة الإعمار في المناطق التي طرد منها التنظيم، مطالبا الدول الأخرى بأن تحذو حذو بلاده.
الأزمة السورية
وفي بيان صدر في ختام الاجتماع دعا ممثلو الدول والمنظمات المشاركة في الائتلاف الى إطلاق عملية سياسية «بشكل سريع» في سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة لحل النزاع في هذا البلد. وجاء في البيان ان نظام الرئيس السوري بشار الأسد «غير قادر ولا يرغب» في محاربة «داعش». وحث البيان على «إطلاق عملية سياسية شاملة وصادقة من اجل تطبيق مبادئ بيان جنيف» الذي يدعو الى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية.
وقبل بدء المحادثات، انتقد رئيس الوزراء العراقي ما قال عنه إنه إجراء غير كاف من جانب الدول المعارضة لداعش في مواجهة التنظيم الإرهابي، مضيفا أنه فيما يتعلق بدعم العراق، فإن هناك الكثير من الكلام والقليل جدا من الفعل على أرض الواقع، متهماً التحالف الدولي بعدم بذل ما يكفي من الجهود للتصدي للتنظيم المتشدد.
وقال العبادي إنه واثق من أن خطط تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة داعش تمضي في طريقها، ورفض تلميحات إلى أن العراق لا يبذل جهدا كافيا على الصعيد السياسي. وأضاف أن العراق بحاجة للكثير من العمل السياسي من جانب دول التحالف.
طلب الدعم
كما قال العبادي إن القوات العراقية تحرز تقدما في مواجهة التنظيم، لكنها بحاجة لمزيد من الدعم من المجتمع الدولي. وأضاف للصحفيين إن المشكلة ليست في العراق فقط، وإن بغداد تحاول القيام بدورها لكن التنظيم لم ينشأ في العراق. وأكد أن العراق في حاجة عاجلة للمزيد من معلومات المخابرات والأسلحة ومنها الأسلحة المضادة للدبابات. وأضاف أن بغداد حصلت على كميات قليلة جدا من الأسلحة والذخيرة رغم تعهد التحالف بتقديم المزيد من السلاح. وأوضح أن العراق يعتمد على نفسه وبالكاد حصل على سلاح، وقال إنه ينتظر موافقة الأمم المتحدة لشراء أسلحة من إيران. وتابع أن الحملة الجوية مفيدة بالنسبة للعراق، لكنها ليست كافية، وأن «داعش» متنقل ويتحرك في مجموعات صغيرة.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي قبيل الاجتماع: الرمادي كانت ضربة كبيرة... لن نغير أساسيات استراتيجيتنا -الضربات الجوية ودعم القوات العراقية- لكن من الأهمية بمكان أن يكون الجميع في العراق جزءا من الحرب ضد «داعش».
وأفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين: «ليس هذا الاجتماع كالمعتاد... نجتمع في أعقاب الأحداث في الرمادي. جئنا لنناقش رئيس الوزراء العبادي في خطته... لتحرير الرمادي ومحافظة الأنبار».
وذكر أن إحدى النقاط المحورية ستكون مناقشة العبادي في الجهود المبذولة لحشد مقاتلي العشائر ضد التنظيم. وأضاف المسؤول أنه «منذ تم الإعلان عن هذه الخطة (بعد سقوط الرمادي) التحق 800 من مقاتلي العشائر كمتطوعين للخدمة أو مقابل مرتبات من الدولة أو دعم بالسلاح للخروج والمشاركة في القتال إلى جانب قوات الأمن العراقية».
إلى ذلك، ذكرت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين أنه لا يمكن تحقيق تقدم سريع في مكافحة «داعش». وقالت في تصريحات للقناة الثانية الألمانية (زد دي إف): إنه تم تحقيق بعض أوجه النجاح بالفعل في مواجهة هذا التنظيم، ولكن يضطر المرء لقبول الهزيمة دائماً أيضاً». وأضافت: إننا حاليا في مرحلة يحتاج فيها المرء لصبر استراتيجي، ولا بد خلالها من إظهار سياسة النفس الطويل بصفة خاصة.
غضب كردي
انتقدت حكومة كردستان العراق بغداد لاستبعادها من اجتماع باريس، وقالت إن التجاهل يحط من قدر قوات البيشمركة التي تقاتل تنظيم داعش.
وقالت دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان إن مسؤولين أكرادا فشلوا في إقناع بغداد بدعوتهم ليكونوا جزءا من الوفد الوطني رغم دعوات أعضاء آخرين في التحالف. وأضافت في بيان: «قامت الحكومة الاتحادية بعدم دعوة ممثل حكومة إقليم كردستان إلى هذا المؤتمر وشاركت لوحدها في مؤتمر باريس للأسف على الرغم من محاولتنا مع وزارة الخارجية الاتحادية ومكتب رئيس الوزراء العراقي... هذا في الوقت الذي تعد قوات بيشمركة كردستان كقوة وحيدة وأكثر فاعلية في مواجهة إرهابيي» تنظيم داعش.
روسيا تدعو إلى التحرك قبل فوات الأوان
دعت روسيا أمس، الائتلاف الذي يحارب تنظيم داعش بقيادة أميركية إلى تنسيق غاراته الجوية مع الحكومة السورية محذرة من أن الإرهابيين قد يذهبون بعيداً في حال لم يتم وقفهم، في وقت اتهمت واشنطن النظام السوري بشن غارات تعزز وضع التنظيم بحلب.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حديث لتلفزيون بلومبرغ: من الواضح بالنسبة لي أن عدم تنسيق الغارات الجوية مع أنشطة الجيش السوري كان خطأ ولا يزال. هذا ما نعتقد يجب القيام به.
وأضاف: «وهذا للأسف ما يرفضه أصدقاؤنا الأميركيون لاعتبارات أيديولوجية».
وحذر لافروف الذي تعد بلاده من الدول الداعمة للرئيس السوري بشار الأسد من أن ناشطي تنظيم داعش قد يذهب بعيداً كثيراً في حال لم يتم وقفه.
واردف: لقد أحرزوا تقدماً كبيراً في العراق وسوريا. واستولوا على محافظة إدلب» مشيرا الى انهم يتوسعون أيضاً في ليبيا. وتابع: حتى انهم توسعوا في شمال أفغانستان القريبة جداً من آسيا الوسطى القريبة من روسيا.
ورداً على سؤال لمعرفة ما إذا سيستولي التنظيم على كل سوريا رفض لافروف الإجابة بشكل مباشر موضحاً انه غير متفائل لمستقبل المنطقة إذا بقي الوضع على حاله.
وقال: إذا استمر الإذعان لما يحصل والإذعان للذين يرفضون رفضاً قاطعاً بدء العملية السياسية قبل تنحي بشار الأسد عن السلطة فإنني غير متفائل لمستقبل المنطقة. وأضاف: لأن هؤلاء الأشخاص يضعون مصير شخص يكرهونه قبل محاربة الإرهاب. وأوضح: سبق وواجهنا هذا الوضع. صدام حسين كان الشخص الوحيد الذي طاردته الولايات المتحدة ودمرت العراق. وواصل قائلاً: تكرر السيناريو مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
ورداً على سؤال لمعرفة ما إذا كانت روسيا تؤيد إرسال قوات على الأرض في الشرق الأوسط رفض لافروف إعطاء اجابة مباشرة.
وخلص الى القول: هل تعتقدون ان القوات الأميركية هي القوات الوحيدة القادرة على معالجة الوضع؟ كانت في أفغانستان والعراق وانظروا الى ما آلت اليه الأمور هناك.
اتهام
في سياق آخر، اتهمت الولايات المتحدة في تغريدات على الحساب الرسمي لسفارتها في دمشق على موقع تويتر النظام السوري بتنفيذ غارات جوية لمساعدة داعش على التقدم حول مدينة حلب بشمال البلاد.
وقال مقاتلون والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن التنظيم أجبر خصومه من الجماعات المسلحة المعارضة للنظام السوري على التراجع شمالي مدينة حلب إلى مواقع بمحاذاة الحدود التركية مهدداً خط إمدادهم إلى المدينة.
وأعرب مقاتلون ينتمون لتحالف الجبهة الشامية الذي ينشط في شمال سوريا ويضم جماعات مقاتلة مدعومة من الغرب وجماعات إسلامية عن خشيتهم من أن التنظيم يسعى للتقدم باتجاه معبر باب السلام المؤدي لمحافظة كلس التركية.
وجاء في تغريدة على حساب السفارة الأميركية في دمشق أن «التقارير تشير إلى أن النظام يشن غارات جوية دعما لتقدم تنظيم داعش إلى حلب ويساعد المتطرفين ضد السكان السوريين».
وقال مصدر عسكري سوري إن الجيش السوري يقاتل التنظيم في جميع المناطق الموجود فيها بسوريا.
وجاء على حساب تويتر أن الرئيس السوري خسر شرعيته منذ وقت طويل «ولن يكون بعد الآن شريكاً فاعلاً في مكافحة الإرهاب».
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء أمس، عن مصدر عسكري قوله إن «عمليات الجيش.. انتهت بإيقاع العديد من القتلى وتدمير آلياتهم بما فيها من أسلحة وذخيرة في قرية المنصورة» بريف حلب الغربي وذلك بالتزامن مع «القضاء على عدد من الإرهابيين في خان العسل» بالريف الجنوبي الغربي.
غير أن حساب السفارة الأميركية على تويتر قال إن لدمشق يداً في تعزيز وضع تنظيم داعش.
وجاء في تغريداته «وفقاً للتقارير الأخيرة (فإن الجيش) لا يتجنب فقط خطوط التنظيم في العراق والشام بل يقوم فعلياً بتعزيز وضعه».
دعم إيراني
أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني وقوف بلاده إلى جانب سوريا حتى النهاية، وقال إن الأجانب لا يمكنهم فرض شروطهم على الشعب السوري.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن روحاني القول خلال استقباله رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام: الشعب السوري يواجه حرباً مفروضة عليه من جانب بعض الدول والجماعات الإرهابية.
وأضاف أن «إيران ستبقى إلى جانب الحكومة والشعب السوري حتى النهاية.. وطهران منذ انطلاق المؤامرة ضد الحكومة والشعب السوري، ورغم تعرضها هي نفسها لمؤامرة أخرى باسم الحظر، لم تنسَ واجبها تجاه الشعب السوري».
