عقب فترة طويلة من الارتباك والركود بالمشهد السياسي دون جديد يذكر في المشهد غير الخلافات الحزبية، ظهرت العديد من المستجدات التي حركت المياه الراكدة نحو عملية «رأب صدع» جديدة بين الأحزاب، حيث ألقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حجراً في تلك المياه الراكدة، من خلال دعوته للأحزاب لتكوين قائمة وطنية موحدة، فضلاً عن إحالته لمقترح الأحزاب بمشروع «القانون الموحد» إلى الحكومة التي أرسلته بدورها إلى الجنة تعديل القوانين لدراسة ما به من مقترحات.

وهي الأمور التي دبت الأمل في قلوب الكثيرين، وعززت من احتماليات سير الأوضاع على الساحة السياسية في طريقها السليم، كما بثت التفاؤل في نفوس المصريين، فيما اعتبر البعض أن هذه المستجدات لن تحمل الجديد على الساحة، وسط تساؤلات بمدى جدوى هذه المستجدات واستجابة الأحزاب لها.

مقترحات عديدة

ورغم أن هذه المستجدات التي تتمثل في دعوة الرئيس ودراسة اللجنة مشروع «القانون الموحد» المقدم للسيسي من قبل عدد من الأحزاب ليست بالجديدة، فقد سبق وتقدمت الأحزاب بالعديد من المقترحات المتعلقة بتعديل قانون الانتخابات وتم تجاهل التنفيذ عقب الوعد بدراستها، فضلاً عن أن دعوة السيسي لم تكن الأولى أيضاً، إلا أن البعض تكهن بأن تحمل هذه المستجدات الجديد، لاسيما وأن الأوضاع مختلفة والتوقيت أيضاً مختلف.

في السياق، أكد الناطق الرسمي لحزب التجمع اليساري نبيل زكي، أن المشهد الحالي على الساحة السياسية، بما فيه من مبادرات وتحركات من أجل تكوين قائمة وطنية موحدة وإحالة مشروع الأحزاب المتعلق بتعديلات القوانين للجنة تعديل القوانين، يدعو إلى التفاؤل، واصفاً ما يحدث من مستجدات ببوابة للخروج من تلك الأزمة التي نعاني منها.

وأكد زكي لـ«البيان» أن ما سوف تسفر عنه هذه المبادرات من تغيرات على الساحة يتوقف على مدى جدية ونية الأحزاب في تحقيق ذلك، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجهها المنطقة ككل وليست مصر وحدها تجعل لزاماً على الجميع التكاتف وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية.

حالة مأسوية

فيما رأى مراقبون أن الأوضاع على الساحة السياسية كانت قد وصلت إلى حالة يرثى لها، ما دفع الرئيس المصري للتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث حاول احتواء الأحزاب المصرية من خلال ذلك اللقاء الذي أعاد فيه الحديث عن القائمة الوطنية الموحدة وتحفيز الأحزاب بدعمه لها في تكوينها، فضلاً عن العناية بذلك المقترح المقدم من عدد من الأحزاب والمعروف بالمشروع الموحد، وإحالته للدراسة، مؤكدين أن المرحلة الحالية تحتاج إلى نية جادة من الدولة والأحزاب لاستغلال هذه المستجدات للخروج من بوتقة الصراع والارتباك التي تسيطر على الساحة في الوقت الحالي.

لا تغير

وعلى الجانب الآخر، رأى أحد مؤسسي حزب الحرية صلاح حسب الله، أنه لا يوجد تطور يذكر على الساحة السياسية في الوقت الحالي، حتى في ظل تلك المبادرات للخروج بقائمة وطنية موحدة أو إحالة مشروع القانون الموحد المقترح من قبل عدد من الأحزاب للجنة تعديل القوانين للنظر فيه.

وأوضح حسب الله، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن وجود مستجدات على الساحة لا يعني بالضرورة أن هناك تغيراً سيحدث، لاسيما وأن تغير القوانين أمر متوقف على الدستور وبالتالي فإن دراسة المقترحات لا تعني الأخذ بها، فضلاً عن دعوة الرئيس لتكوين قائمة وطنية موحدة محكوم عليها بالفشل، فالأحزاب بمجرد الاتفاق حول نسب التمثيل سيدب بينهم الخلاف كما سبق وحدث.

32

شكل 32 حزباً مصرياً تحالفاً سياسياً لخوص الانتخابات البرلمانية القادمة بقائمة انتخابية موحدة.

وقال رئيس تيار الاستقلال أحمد الفضالي إنه تم الاتفاق بين 32 حزباً والتشاور مع 42 آخر على تلبية دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لتشكيل قوائم موحدة لخوض الانتخابات مضيفاً أن هذه الأحزاب ورغم اختلاف برامجها اتفقت على عمل قائمة انتخابية واحدة.