على الرغم من كون تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وقرارات حكومته وممارسات جيشه على أرض الواقع تزيد من التشاؤم حول فرصة انطلاق مفاوضات التسوية ومعاودة محادثات السلام، غير أن تطرق نتانياهو للحديث عن الأمر بعد انقطاع طويل يشير الى أن الضغوط الدولية باتت تجبره على العودة إلى مربع التسوية.

ولم يكتف نتانياهو بتجديد رفضه لمبادرة السلام العربية وإنما كشف ملامح ما يفكر فيه أو ما يسعى للحصول عليه بقوله «إنه يدعم فكرة حشد دعم دول عربية لدفع عملية التسوية والأمن الإقليمي»، مبيناً أنه يدرس هذه الفكرة منذ فترة، لا سيما على خلفية التطورات التي تشهدها المنطقة. وقال «إن هناك طرقاً لاتخاذ خطوات لبناء الثقة بغية إطلاق المفاوضات مجدداً»، مشدداً على أن الاتفاق يجب أن يكون طويل الأمد ويضمن إبقاء السيطرة الأمنية بيد إسرائيل».

ويرى المحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ«البيان» إن نتانياهو يبحث عن اتفاق جديد لا صلة له بقرارات الشرعية الدولية ولا بمبادرة السلام العربية. ويضيف «إسرائيل تريد الآن شرعنة الأمر الواقع الذي تم فرضه في الضفة الغربية من مستوطنات وغيرها، أو على الأقل كسب المزيد من الوقت للشرعنة، وهذا يتضح جلياً في طلب نتانياهو بأن يكون أي اتفاق سيتم التوصل إليه طويل الأمد، من أجل كسب الوقت مجدداً وتكرار سيناريو التهرب».

قديم جديد

وحول الموقف الفلسطيني من التصريحات القديمة الجديدة لنتانياهو حول مبادرة السلام العربية، يقول وزير الخارجية د. رياض المالكي إن موقف نتانياهو من هذه المبادرة في عام 2002 وحتى هذه اللحظة لم يتغير مضيفاً «نتانياهو رفض المبادرة واعتبر أنها لا تلبي احتياجات الجانب الإسرائيلي منذ البداية»، مشيراً الى أن نتانياهو وجد نفسه مضطراً للحديث عن موقفه في هذه المبادرة نتيجة الضغوط التي بدأت من قبل المجتمع الدولي فور الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية.

توضيح

وحول هدف نتانياهو من تجديد موقفه الرافض للمبادرة ولكن بالصيغة الجديدة، يوضح المالكي أن نتانياهو يحاول أن يقضي على المبادرة ويلغيها بشكل كامل من جهة، ومن جهة أخرى يريد أن يبعد عن نفسه أية ضغوطات أو أية شبهات بخصوص التعامل مع الجهود التي بذلت عربياً منذ أكثر من 13 عاماً من أجل تفعيل عملية السلام والوصول الى اتفاق سلام شامل. وأضاف المالكي «نتانياهو يريد أن يبعد عن نفسه أي ضغوطات دولية، ويرمي الكرة من جديد في الملعب العربي والفلسطيني».

هجوم

هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، حليفه السابق، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، متهماً إياه بالسعي لإسقاط الحكومة. وقال نتانياهو لنشطاء من «الليكود» في القدس المحتلة، «لا اعتقد أن واحداً ممن صوّتوا لحزب (إسرائيل بيتنا) كان سيدلي بصوته لهذا الحزب، لو علم أنهم يخططون للانضمام إلى أحزاب اليسار من أجل تقويض حكومة الليكود». وكان نتانياهو يشير بذلك إلى رفض ليبرمان الانضمام إلى الائتلاف الحكومي برئاسته.