قتل خمسة عسكريين ليبيين وأصيب ثمانية آخرين جراء تفجير انتحاري نفذه تنظيم «داعش» المتشدد استهدف بوابة الدافنية في مدينة مصراتة.. فيما أصدر سكان الجفرة عبر راديو «صوت ‫الجفرة الحرة» بياناً شديد اللهجة أعلنوا فيه النفير ومواجهة التنظيم الإرهابي الذي يحشد قواته على أطراف جنوب شرق المنطقة..

 بينما رحب اجتماع المجالس البلدية الليبية المنعقد في تونس في بيان ختامي بمبادرات المصالحة، داعين إلى إطلاق جميع المحتجزين قبل حلول شهر رمضان. أفاد مصدر طبي ليبي بمقتل خمسة جنود وإصابة آخرين جراء تفجير انتحاري استهدف بوابة الدافنية بمصراتة.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن أكرم قليوان من قسم الحوادث بمستشفى مصراتة قوله إن المستشفى استقبل خمسة قتلى وجرحى من القوة الموجودة بالبوابة. وقام رئيس حكومة الإنقاذ الوطني خليفة الغويل بزيارة للبوابة التي استهدفها التفجير بسيارة قادمة من الجهة الغربية للبوابة. في الأثناء، تبنى تنظيم «داعش» في ليبيا التفجير الانتحاري

وأكد التنظيم في بيان نشره على حساباته بموقع «تويتر» أن الانتحاري يدعى أبو وهيب التونسي.

ونشر التنظيم صورة لشخص في مقتبل العمر وهو يمسك ببندقية كلاشينكوف، وذكر في بيان: «فليعلم مرتدو فجر ليبيا أتباع ليون أن وراءهم حرباً مجلية تطهر الأرض من رجسهم، إلا إن تابوا من كفرهم ويعودوا إلى دينهم».

إصرار على المواجهة

على صعيد آخر، غادر عدد من الآليات المسلحة التابعة للقوة الثالثة التابعة لمنظومة «فجر ليبيا» قاعدة ‫‏الجفرة الجوية باتجاه مدينة مصراتة، مما يشير الى إمكانية تكرار سيناريو قاعدة القرضابية في سرت والتي سيطر عليها تنظيم «داعش» الخميس الماضي..

كما أكد شهود عيان لـ«البيان» أن عناصر القوة الثالثة ببوابات مدن الجفرة (ودان ، هون ، وسوكنة ) تركوا مواقعهم، مما دفع مشايخ وأعيان قبائل المنطقة الى عقد اجتماع طارئ أمس بمدينة هون للبحث في سبل الدفاع عن مناطقهم.

وبث راديو صوت ‫الجفرة الحرة أمس بيانا شديد اللهجة دعا فيه أهالي المنطقة الى النفير ومواجهة «داعش» الذي يحشد قواته على أطراف جنوب شرق المنطقة.

يذكر ان الجفرة هي إحدى محافظات ليبيا تقع في وسط ليبيا وتتميز بمناخها الصحراوي ويكثر فيها النخيل وتعد التمور أهم المنتجات بها قديما وفي الحاضر، وتضم إداريا كلاً من مدن ودان - هون - سوكنة - زلة - الفقهاء.

ترحيب بالمصالحة

دبلوماسياً، أكد عمداء وممثلو المجالس البلدية الليبية أن حل الأزمة السياسية الحالية والصراع العسكري في ليبيا لن يتأتى إلا في إطار عملية سياسية شاملة تضع البلاد بثبات مرة أخرى على طريق التحول الديمقراطي.

ورحب ممثلو المجالس في ختام اجتماعاتهم بالعاصمة التونسية يومي 29-30 مايو الماضي بمبادرات المصالحة ووقف إطلاق النار الأخيرة التي أبرمتها عدة بلديات وبلدات ومدن ليبية...

خصوصاً الاتفاق بين مصراتة وتاورغاء، معربين عن أملهم في أن يشجع ذلك البلديات الأخرى على المشاركة في قضية النازحين وحلها. ودعوا الأطراف كافة التي لديها محتجزون لانتهاز فرصة حلول شهر رمضان المبارك لإطلاق كل من تم احتجازه بصورة غير قانونية وضمان المحاكمة العادلة للآخرين.

وعبر عمداء وممثلو المجالس البلدية في بيان عن دعمهم بقوة الدور الحيادي للأمم المتحدة في ليبيا في تيسير عملية الحوار السياسي الليبي، ودعوا إلى سرعة إنجازه وإنجاحه.

ترحيب أممي

رحبت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا باتفاق المصالحة بين مدينتي مصراتة وتاورغاء، معتبرة الاتفاق «خطوة هامة لبناء الثقة وجهود إحلال السلام في ليبيا».

وذكرت البعثة في بيان: «نرحب بالاتفاق الذي توصل إليه وفدا مصراته وتاورغاء، ونعتبره خطوة إضافية مهمة، نحو تحقيق العدالة وضمان حق عودة التاورغاء بأمان وكرامة إلى مدينتهم».

التنظيم الإرهابي نحو السيطرة على منابع النفط والماء

بعد سيطرته على مدينة سرت وضواحيها، يتجه تنظيم «داعش» لتأكيد وجوده داخل الأراضي الليبية من خلال التخطيط لوضع اليد على منطقة الهلال النفطي شرقا، ومنطقة الجفرة التي تعتبر هدفاً استراتيجياً بسبب اتساع رقعتها وقلة عدد سكانها واحتوائها على قاعدة جوية كبرى تعتبر ثاني أكبر قاعدة في البلاد بعد القرضابية التي كان التنظيم سيطر عليها الخميس الماضي.

كما تتمثل أهمية الجفرة في أنها تصل بين مناطق الصحراء الكبرى والمناطق الساحلية وبالتالي فإن إخضاعها يقطع الطريق بين شمال البلاد وجنوبها من ناحية الوسط ويعزل اقليم فزان عن طرابلس.

ويمكن لـ«داعش» بعد السيطرة على سرت والجفرة أن يتجه مباشرة الى مناطق فزان الغنية بالثروات بما فيها ثروات النفط والغاز والمعادن، إضافة الى أنها ورغم أنها الأكبر في ليبيا إلا أنها قلة عدد سكانها الذي لا يتجاوز 500 الف نسمة موزعين على مساحة جملية تقدر بـ551170 كيلومترا مربعا.

مناطق حيوية

كما أن لفزان أهمية أخرى باعتبارها المصدر الأول لمياه الشرب التي تتجه الى مناطق الوسط والشمال الغربي بما فيها العاصمة طرابلس عبر أنابيب النهر الصناعي العظيم، وخاصة من خلال منظومة حوض فزان والحساونة الجفارة التي تصل أطوالها إلى 1676 كيلومتراً لنقل 2.5 مليون متر مكعب من المياه العذب يومياً.

وفي حالة سيطرة «داعش» على منطقة الهلال النفطي شمالا وفزان جنوبا وبينهما واحات الجفرة فإنه سيكون وضع يديه على أغنى مناطق ليبيا وربط بين البحر الأبيض المتوسط والصحراء الكبرى وامتلك مطارات وقواعد عسكرية ومنها القرضابية والجفرة إضافة الى النصيب الأكبر من الثروات النفطية والمائية في محيط قليل السكان.

وتعتبر سرت نافذة فزان على البحر مرورا بالجفرة حتى إن أي تقسيم للبلاد الى ثلاث دويلات كان سيعزل بين طرابلس (غربا) وبرقة (شرقا) بالطريق إلى فزان (جنوبا) عبر سرت التي كانت تاريخيا منطلق طريق القوافل من شمال البلاد الى جنوبها.

عمليات انتحارية

ولتنفيذ خطة السيطرة دخل «داعش» في مواجهات مع منظومة «فجر ليبيا» عبر عمليات انتحارية على أبواب مصراتة وهو ما ساعده نفسيا على هزم الميلشيات التابعة للمؤتمر الوطني المنتهية ولايته مما دفع بالكتيبة 166 الى الفرار من قاعدة القرضابية ومشروع النهر الصناعي في سرت..

وبالقوة الثالثة التابعة لدروع المنطقة الوسطى بمصراتة إلى مغادرة قاعدة الجفرة، كما وجه «داعش» برسالة تهديد الى سكان طرابلس عبر الإعلان عن عمليات تفجير منتظرة في مؤسسات كبرى منها جامعة طرابلس وجامعة ناصر والمركز الطبي بدعوى محاربة الاختلاط بين الجنسين.

الهدف المقبل

ويبدو واضحا أن الهدف المقبل هو بث الرعب في المنطقة الغربية بعمليات إرهابية ينفذها مقاتلو التنظيم في طرابلس والمدن المجاورة ومن بينهم مقاتلو كتيبة الغرباء بصبراتة وهي كتيبة عسكرية تتكون من عناصر تنتمي للتنظيم وتنحدر من جنسيات مختلفة كالجزائرية والتونسية والشيشانية واليمنية والسورية والمغربية والسودانية، وأطلق عليها اسم الغرباء لأن مقاتليها من غير الليبيين.