التقى وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير نظيره المصري سامح شكري، وبحثا في تطوّرات أوضاع المنطقة والتحديات التي تواجهها الأقطار العربية، وأكد الوزيران تطابق وجهات نظر بلديهما في ما يتعلق بأزمتي سوريا واليمن، وأكّد وزير الخارجية السعودي أنّ بلاده والدول العربية الفاعلة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تدخلات إيران في المنطقة.


وقال عادل الجبير إنّ التنسيق بين الرياض والقاهرة «مستمر والفهم المشترك قائم»، ونفى ما يتردد عن وجود اختلافات في الرؤى بينهما بشأن حل الأزمة في اليمن والوضع في سوريا.
وأكد وزير الخارجية السعودي أنّ بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تدخلات إيران في المنطقة. وأردف القول: «نعمل على بناء علاقات طبيعية مع إيران، ولكن هذا يعتمد على سلوك إيران، تحسين العلاقات مع إيران مرتبط بها، ولن نقف مكتوفي الأيدي إزاء تدخلها في شؤون دول المنطقة».


وأوضح الجبير أن جهوداً تبذل لتحديد موعد للقاء جنيف لحل الأزمة اليمنية، مؤكداً أن الهدف الأساسي من هذا اللقاء سيكون تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الصادر بشأن الأزمة اليمنية. وأشار إلى دعم بلاده «أي جهود لإيجاد حل سلمي في اليمن، كما ندعم أي جهود لتكثيف المساعدات الإنسانية للشعب اليمنى».


وعن سوريا، قال إن ما تعرض له الشعب السوري من تدمير «يقتضي منا أن نكثف من عملنا وتنسيقنا، وهو ما يتم بالفعل»، مشيراً إلى أن مصر ستستضيف الأسبوع المقبل المعارضة السورية.
وأضاف الجبير أن «اتصالاتنا مع روسيا تتطابق مع الاتصالات المصرية مع روسيا، وهي لإقناع روسيا بأن تتخلى عن بشار الأسد أو تفرض ضغوطاً أو تستخدم نفوذها مع الأسد، لإقناعه بالتخلي عن السلطة في أقرب وقت ممكن».

ورداً على سؤال عما يتردد عن وجود اختلافات في الرؤى بين السعودية ومصر بشأن اليمن وسوريا، أكد الجبير: «لا يوجد خلافات بين مصر والسعودية في ما يتعلق باليمن أو سوريا، كلنا نسعى لإبعاد بشار الأسد عن الحكم بعد أن فقد شرعيته، ونسعى لإيجاد الأمن والاستقرار، كما نسعى للحفاظ على المؤسسات في سوريا، حتى يمكن التعامل مع التحديات في ما بعد نظام الأسد». وقال إنه بالنسبة إلى اليمن فإن مصر كانت من أولى الدول التي شاركت في التحالف، مؤكداً التنسيق المستمر.

لدينا رؤية مشتركة واضحة


من جانبه، أكد شكري أن المواقف متطابقة، وأن «العمل يقوم على تنسيق وثيق، ولدينا رؤية مشتركة واضحة في كيفية التعامل مع الوضع في اليمن، ونحن شركاء في الائتلاف الذي يعمل على استعادة الشرعية في اليمن، وأيضاً التواصل والفهم المشترك قائمان في التعامل مع الوضع بسوريا».

العمل المشترك لا غنى عنه


وأكّد شكري في المؤتمر الصحافي المشترك مع الجبير أنّ الأمن القومي المصري مرتبط بصورة وثيقة بأمن السعودية ودول الخليج، وأنّ «أي نوع من فرض النفوذ أو الوصاية على الأمة العربية مرفوض في إطار الدفاع عن الأمن القومي».
وقال شكري إنّ «مصر جزء من تحالف دعم الشرعية في اليمن». وأعرب عن تطلعه إلى عمل مثمر مع نظيره السعودي خلال الفترة المقبلة في ظل التحديات الراهنة، واصفاً العمل المشترك بين مصر والسعودية بأنه لا غنى عنه للحفاظ بالنسبة إلى الأمن القومي العربي.


وأضاف وزير الخارجية المصري أن مباحثاته مع الجبير تناولت العلاقات الثنائية في مجملها سواء السياسية والاقتصادية أو الثقافية، وأكّد أنّ «هناك رغبة مشتركة في الاستمرار في العمل بشكل كثيف خلال المرحلة المقبلة، لتفعيل هذه العلاقات والارتقاء بها إلى مستويات أرفع تحقق طموحات الشعبين الشقيقين». وأوضح أن البحث تناول العديد من القضايا الإقليمية، سواء المرتبطة باليمن وتحالف استعادة الشرعية في اليمن ووجوده على الساحة حالياً، والسعي نحو تنفيذ قرار مجلس الأمن والتفاعل الإيجابي مع المبعوث الأممي، وأيضاً استمرار العمليات العسكرية، في إطار التهديدات التي تمثلها الأسلحة الموجودة في أيادي عناصر غير منتمية إلى الشرعية في اليمن.


وأكد شكري تطابق الرؤى بالنسبة إلى استعادة الشرعية وتنفيذ قرار مجلس الأمن بالجهود والوسائل المبذولة لتحقيق الاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني ورفع المعاناة عنه بقدر الإمكان، مشيراً إلى أنه تم أيضاً بحث الأوضاع في سوريا، وأهمية إيجاد الدعم للقوى المعارضة السورية الوطنية حتى تستطيع أن تفعّل العمل السياسي لخروج سوريا من أزمتها وفقاً لمقررات جنيف1، إضافة إلى تناول تكامل العمل بين مصر والسعودية في دعم المعارضة الوطنية، ومقاومة ما يتم من انتشار الإرهاب والعناصر الإرهابية على الساحة السورية. ونفى أنه يتم الإعداد لمبادرة تتم بلورتها مع روسيا بخصوص سوريا، ولكنه أشار إلى تواصل الاتصالات مع روسيا لما لها من نفوذ.

الإرهاب

أوضح الوزيران المصري والسعودي أنه تمت أيضاً مناقشة التطورات في العراق وليبيا وقضية الإرهاب. وقال شكري: «سنعمل على المشاركة في المؤتمر المقرر عقده في باريس الثلاثاء لدول التحالف ضد داعش، لتأكيد الموقف العربي من أهمية التصدي لهذه الظاهرة بشكل شامل ومتكامل وعمل مشترك، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في هذا الشأن»، في حين ركّز الجبير على أنّ الإرهاب لا يعرف ديناً و لا مذهباً ولا عرقاً ولا جنساً ولا إنسانية، «ومن الواجب على جميع الدول في العالم أن تواجه الإرهاب والتطرف بأقوى شكل ممكن».