تعاني الدولة المصرية على أكثر من صعيد، إلا أن منظومة التشريع في مصر، من أكثر المنظومات التي تثير حالة من الجدل، حيث تتزايد كل يوم الأصوات الداعية لإصلاحها، بل وصل الأمر إلى المطالبة بضرورة إجراء «ثورة تشريعية» في مصر، على كافة القوانين والتشريعات، غير أن هذه «الثورة» تبقى مؤجلة بانتظار.

وبدا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يدرك المعاناة التشريعية التي تعاني منها الدولة، وهو ما ظهر من خلال تشكيله للجنة العليا للإصلاح التشريعي، من أجل مراجعة وضبط التشريعات الحالية..

وتبسيط نظام التقاضي، وتيسير إجراءاته، ولكن رغم وجود هذه اللجنة، إلا أن هذا لا يمنع أن الأزمة ما زالت قائمة، حيث هاجم البعض اللجنة بكونها ليست كافية، ولا جدوى حقيقة من وجودها، لا سيما أن عملها ليس ملموساً بالقدر الكافي.

تشريعات عصرية

وفي هذا السياق، أكد الرئيس السابق بمحكمة الاستئناف، المستشار رفعت السيد، أن هناك العديد من التشريعات التي صدرت في القرن الماضي ولا يزال معمول بها حتى الآن، قد يكون قد حدث عليها بعض التعديلات، ولكن يبقى الأساس على ما هو عليه منذ أكثر من 50 عاماً، رغم تغيّر الظروف والأحداث، وهو الأمر الذي يجعل حدوث ثورة تشريعية، أمراً لا مفر منه..

لإصدار تشريعات جديدة تواكب العصر، وتحسم المنازعات بما يتواكب مع العصر. وأضاف السيد، أن وجود لجنة الإصلاح التشريعي، ليست كافية لإتمام هذه المهمة بمفردها، فهي جزء من المنظومة التي من شأنها أن تسهم في تعديل القوانين، ولكن الأصل في هذا الشأن، هو السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان، التي تعتبر صاحبة الحق الأصيل، في اقتراح القوانين لإصدارها، وإجراء تغييرات أو تعديلات.

مهمة البرلمان

فيما رأى مراقبون، أن النجاح في القيام بثورة تشريعية من عدمه، يتوقف على شكل البرلمان القادم، ومدى جديته في التحرك في هذا الصدد، لا سيما أن ذلك الفشل الذي تعاني منه المنظومة التشريعية في مصر، يعود إلى برلمانات ما بعد ثورة 1952، المطعون في شرعية بعضها، باعتبارها برلمانات يأتي نوابها من خلال تزوير إرادة الأمة..

كما ظلت مصر لسنوات طويلة تعيش في ظل تنظيم سياسي واحد يتبع السلطة التنفيذية، وبالتالي، لم تكن الأجواء مهيأة لنشأة أحزاب قوية ذات دور فعال، وهو الأمر الذي كان سبباً في تجاهل البرلمان لدوره في الإصلاح التشريعي، ما أسفر عن هذا الإرث التشريعي البالي.

وقد يكون أيضاً، ذلك المبدأ الذي كانت تتعامل به الدولة المصرية، مع كافة مشاكلها، بالإبقاء على الأحوال كما هي، وألا يتم التجديد أو الإحلال، إلا في حال ما اقتضت الحاجة والضرورة، من خلال حدوث أزمة في المجتمع بالفعل جراء هذه المشكلة..

وهو ما كان ينطبق أيضاً على القوانين، وهو الأمر الذي أصبح غير وارد في حال جدية القيادة السياسية بالفعل في العبور بمصر إلى مستقبل أفضل، وبالتالي، أصبحت المواجهة وغربلة كافة القوانين والتشريعات أحد أهم أولويات المرحلة.

فيما أوضح الخبير القانوني د. شوقي السيد، أن الحديث على ثورة تشريعية في غياب السلطة التشريعية «البرلمان»، أمر غير منطقي، وهو ما يجعل استخدام مصطلح «إصلاح تشريعي»، أمراً أكثر واقعية ومنطقية.

إلى ذلك، تعقد اللجنة المكلفة بتعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، برئاسة وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب المستشار إبراهيم الهنيدي، بحضور جميع أعضائها، اجتماعا ظهر اليوم، في مقر الوزارة، وذلك لدراسة «مشروع قانون الانتخابات الموحد» الذي أعدته عدد من الأحزاب..

والمحال إليها من مجلس الوزراء. يذكر أن عدداً من ممثلي الأحزاب تقدموا بمشروع قانون موحد للانتخابات إلى رئيس الجمهورية، خلال اجتماعهم الأربعاء الماضي، وقام الرئيس بدوره بإحالته إلى مجلس الوزراء الذي سلمه إلى لجنة تعديل قانون تقسيم الدوائر لدراسته والاستفادة منه في قوانين الانتخابات.