لليوم الـ372 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين يدخل مجلس النواب بدءاً من اليوم «سبات» انتهاء العقد التشريعي العادي الذي لا يعني شغوراً ولا انتفاء صلاحيات، بحسب مصادر نيابيّة عدّة، إنّما هو تأجيل مرحلي للبتّ في الملفات السجالية التي يرحّلها الخلاف السياسي من يوم إلى آخر.
وعاد ملفّ الرئاسة إلى الواجهة من بوّابة الفاتيكان الذي أوفد إلى لبنان وزير الخارجية السابق الرئيس الحالي لمحكمة العدل الكاردينال دومينيك مومبرتي موفداً من البابا فرنسيس على رأس وفد.
وفور وصوله مساء أول من أمس، أفصح مومبرتي عن أحد أبرز أهداف زيارته بالقول: «سألتقي خلال وجودي في لبنان عدداً من المسؤولين والفاعليات السياسية والرسمية لتداول الشؤون الداخلية اللبنانية، وخصوصاً موضوع رئاسة الجمهورية، لكونه يهمّ كل الأطراف في لبنان».
وتأتي هذه الزيارة التي تستمر حتى الخميس المقبل غداة لقاء البطريرك بشارة بطرس الراعي بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه، إذ طلب الرئيس الفرنسي من البطريرك أن تبادر بكركي تجاه الزعماء الموارنة..
مبدياً استعداد بلاده للقيام بمبادرات في المحافل الدولية للمساعدة على انتخاب رئيس في لبنان، علماً أنها المرّة الأولى التي يتحرّك فيها الفاتيكان مباشرة في لبنان، عبر إرسال موفد رفيع، بعدما كان السفير البابوي غابرييل كاتشيا يقود الاتصالات داخلياً، فيما كانت دبلوماسية الفاتيكان تنشط في عواصم القرار وتستقبل الشخصيات اللبنانية.
ملفّا عرسال
وعلى مسافة ثلاثة أيام من الجلسة 24 لانتخاب رئيس جمهورية، في الثالث من يونيو المقبل، بقي الموضوع الحكومي في صدارة الاهتمامات..
وسط التكهّنات بمصير الجلسة المقبلة التي رحِّل إليها الخلاف، خصوصاً أنه لا مؤشّرات توحي حتى الآن بوجود حلحلة في ملفَّي عرسال والتعيينات الأمنيّة والعسكريّة، في ظلّ تمسّك كلّ فريق بوجهة نظره. وكانت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة أعادت تثبيت قاعدة منع انهيار الحكومة، وذلك بعدما تمّ ترحيل هذين الملفّين الخلافيّين إلى جلسة يعقدها مجلس الوزراء غداً.
ووسط تنبّؤات باحتمال تفجّر الحكومة، تحت وطأة سخونة ملفَّي عرسال وجرودها والتعيينات الأمنية، علمت «البيان» أنّ الاتصالات تكثّفت خلال الساعات الماضية، لترطيب الأجواء والتقريب بين وجهات النظر حول هذين الملفين، ليتّخذ مجلس الوزراء موقفاً موحّداً من حجم المخاطر القائمة في بلدة عرسال وجرودها، تمهيداً لإصدار قرار موحّد، على أساس أنّ ما يجري فيها همّ وطنيّ جامع.
أمّا على مستوى التعيينات، ولا سيّما منها تعيين المدير العام لقوى الأمن الداخلي، أشارت المعلومات إلى أن الوزير المشنوق يناقش في سلسلة من الخطوات التي لم تنضج بعد، ليقف ما يتمّ التوافق عليه عند حدود تسوية أوضاع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، باتفاق يبرَم في معزل عن مصير قيادة الجيش، تمديداً أو تعييناً.
حرب القلمون
وبحسب مصادر مطلعة، فإن حرب القلمون والحدود الشرقيّة باتت توفّر عذراً إضافياً للمنادين بتأجيل تسريح الضباط الكبار، وأخصّهم قائد الجيش العماد قهوجي. وذلك، بالاستناد إلى المادة 55 من قانون الدفاع الوطني، القائلة بتأجيل تسريح المتطوّعين ضبّاطاً وعسكريين.
سيناريوهات
بدا من الصعوبة رسم سيناريوهات مسبقة لما يمكن أن تفضي إليه جلسة الحكومة اليوم، وخصوصاً لجهة ملف التعيينات الذي يظهر وزراء «التيار الوطني الحرّ» اندفاعاً قوياً لبتّه ضمن رزمة كاملة، لا يفصل فيها استحقاق تعيين المدير العام للأمن الداخلي عن موضوع قيادة الجيش، على خلفية الضغط لتعيين قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز قائداً للجيش مكان العماد جان قهوجي، وقبل بلوغ الاستحقاق الأخير موعده في سبتمبر المقبل.