تشكّل القبائل غطاء اجتماعياً مؤثراً في الحياة السياسية الليبية، وشهدت حرب إطاحة نظام القذافي انقساماً قبلياً حاداً، خصوصاً بعد أن اختارت قبائل المنطقة الشرقية مواجهة النظام، في حين كانت أغلب قبائل المناطق الغربية (باستثناء الزنتان) والوسطى والجنوبية، عدا أولاد سليمان، داعمة للقذافي.
وتعتبر قبيلة ورفلّة الممتدة في كامل أرجاء البلاد، (وعاصمتها مدينة بني وليد الواقعة في الشمال الغربي من ليبيا، وتبعد عن طرابلس بنحو 180 كم باتجاه الجنوب الشرقي)، أكبر القبائل الليبية، وتمثل ثلث الشعب الليبي بمليوني نسمة تقريباً، وحافظت على ولائها للنظام السابق، برغم أن عدداً من أبنائها الضباط قادوا في عام 1993 محاولة انقلابية شهدت بعدها القبيلة حملة عقابية..
وعرفت مدينة بني وليد معارك دامية في صيف 2011، حيث كانت آخر مدينة يسيطر عليها المسلحون المناوئون للنظام بدعم من طيران التحالف الدولي..
كما تعرض سكانها إلى حملات انتقامية، عرفت جزءاً ثانياً في أكتوبر 2013، عندما قامت الدروع وميلشيات مصراته بغزو المدينة، تنفيذاً لما سمي آنذاك بالقرار رقم 6 الصادر عن المؤتمر الوطني العام لمحاربة من سماهم الأزلام، بعد الترويج لوجود قيادات من النظام السابق، ومن بينهم خميس القذافي في المدينة.
قبيلة ترهونة ثاني أكبر القبائل الليبية بأكثر من مليون نسمة موزعين في كامل أرجاء ليبيا، وعاصمتها مدينة ترهونة التي تبعد عن طرابلس بـ88 كم إلى الجنوب الشرقي، وتبدأ حدودها الجغرافية من منطقة »وادي فم ملغة« غرباً إلى »بركات أوعيني« الواقعتين جغرافياً غرب مسلاتة التي تحد ترهونة شرقاً، ثم من سوق الجمعة (المصابحة) شمالاً إلى وادي »أوكرة المزاوغة ومرغنة« الذي يحد بني وليد جنوباً.
ترهونة
وتعتبر ترهونة منطقة مجاورة لبني وليد، وتحيطها مناطق جبلية صعبة التضاريس، منها جبل ترا غلات الذي اتخذت منه الجماعات المتشددة منطقة للتدريب والإقامة، ولا تزال النسبة الأكبر من أهالي قبيلة ترهونة رافضة للعملية السياسية وتوالي النظام السابق..
في حين شهدت المدينة معارك عدة واعتداءات من قبل الميلشيات، كان آخرها في 22 مارس الماضي، عندما اقتحمت مجموعة مسلــحة منزل العقيد بوعجيلة الحبشي، آمر ومؤسس كتيبة الأوفياء سابقاً، والمختطف من مايو 2012، وأطلقت النار عـــلى من بداخله، ليسقطوا جميعهم قتلى.
وتعتبر كتيبة الأوفياء واحدة من كبرى الكتائب التي شُكلت في ربيع 2011، وانضمت إلى رئاسة الأركان العامة، وخاضت معارك في الشرق قبل انتقالها إلى مدينة مصراتة، لتشارك في المعارك هناك، وانتقلت بعدها إلى مدينة ترهونة، وتضم عدداً من العسكريين التابعين للجيش الليبي، وحلت عقب اختطاف آمرها سنة 2012.
ثالث أكبر قبائل ليبيا هي ورشفانة، وتسمى قبيلة »سبعة طبول«، ويصل عدد أفرداها إلى 800 ألف نسمة يقطنون في مناطق جنوب غرب طرابلس، وصولاً إلى الجبل الغربي، ولهم مدن وقرى عدة، منها الزهراء والعزيزية ونجيلة وصياد والمعمورة والماية وجدايم وجنزور، وحافظت القبيلة على ولائها للنظام السابق، ما جعلها عرضة لاعتداءات من قبل قوى الإسلام السياسي في محاولة لتطويعها..
وفي أواخر عام 2014 هاجمت ميلشيات »فجر ليبيا« مناطق ورشفانة، حيث قامت بحرق أكثر من 7 آلاف مسكن، وتهجير أكثر من 60 آلف نسمة، وتدمير البنية التحتية، غير أن تحالف انضمام لواء ورشفانة العسكري إلى الجيش الليبي مع مقاتلي عدد من القبائل الأخرى ساعد على تحرير مناطق القبيلة، وصولاً إلى مشارف طرابلس.
وتوجد بالمناطق الغربية قبائل أخرى ذات حضور لافت، منها العجيلات والنوايل والصيعان والمشاشية والأصابعة التي تدعم الجيش الليبي وعملية الكرامة، بينما تعتبر قبيلتا الزنتان والرجبان في منطقة الجبل الغربي أول من اندمج في معركة إطاحة النظام السابق، وباتتا اليوم في تواصل مع بقية القبائل، من أجل العمل على إنقاذ البلاد من الإرهاب والميليشيات الإجرامية.
المقارحة
وتعتبر قبيلة المقارحة إحدى أهم القبائل الليبية، ومركزها الأساس مدينة براك الشاطئ التي تقع على بعد نحو 700 كيلومتر جنوبي العاصمة طرابلس، ونحو 60 كيلومتراً شمال مدينة سبها، كما تتوزع على مناطق أخرى، وهي معروفة بولائها للنظام السابق، ومن أبرز أبنائها عبد الله السنوسي، مدير المخابرات، وأبوزيد دوردة، مدير الأمن الداخلي في عهد القذافي.
ومن قبائل الجنوب الحساونة. وهي حليفة المقارحة كذلك، وقبيلة أولاد سليمان التي تمتد من سبها إلى هراوة جنوب شرق سرت، وتعتبر من حلفاء مصراتة، ومن القبائل الفاعلة في منظومة »فجر ليبيا«، كما أنها في حرب مفتوحة مع أقلية التبو، وقادت معارك ضارية ضد حليفتها فيما يسمى بالصف الفوقي القذاذفة وضد المقارحة في سبها بدعوى محاربة الأزلام.
وتعرف مناطق سرت وجود عدد من القبائل من بينها القذاذفة والفرجان، وهي القبيلة التي ينتمي إليها قائد الجيش خليفة حفتر وقبيلة معدان، علماً أن حلفاً تاريخياً يجمع بين القذاذفة وورفلة والمقارحة مع الزنتان، ما جعل الأخيرة تمتنع عن تسليم سيف الإسلام القذافي إلى سلطات طرابلس.
ويمتد نفوذ قبيلتي المغاربة والزاوية من إجدابيا غرب بنغازي إلى الكفرة جنوب شرقي ليبيا، وهما قبيلتان متحالفتان، غير أن لهما دوراً مهماً في إطاحة نظام القذافي سابقاً، وفي حماية منابع النفط في منطقة الهلال النفطي حالياً، حيث ينتمى إليهما أغلب العاملين في قطاع حرس المنشئات والموانئ النفطية.
