شدّد الخبير الاستراتيجي الجزائري هيثم رباني في مقابلة مع »البيان« على أنّ سبب الصراع الحالي يعود إلى الانقلاب الذي أدى إلى وقوع ليبيا في قبضة حفنة من العسكريين الشبان في الفاتح من سبتمبر 1969، غداة ما قام به »القذافي« من انقلاب على الملك »السنوسي«، ورأى أنّ تلك الخطوة بعثرت أوراق المجتمع الليبي الناشئ حينها، ثم جرى لملمة شتات البنية الاجتماعية المفككة من دون دستور ولا قانون ولا فقه في الحوار والتشاركية، لأنّ »القذافي« كان يريد هذا على كل حال بأسلوب فرّق تسد.

لاحظ هيثم رباني أنّ القذافي سيطر على مواطنيه بالأجهزة الأمنية والتخويف والإعدامات والرشى، وعبر توظيف الريع البترولي من دون حسيب ولا رقيب.

وركّز محدثنا على أنّ الإسلاميين هم جزء من الأزمة والحل، مثلما هم جزء من المجتمع الليبي كما هو حال العلمانيين، وحذّر من أنّ الفشل سيكون مصير أي حوار ليبي لا يشرك كل الأطراف.

الحوار

ويشير الخبير الاستراتيجي إلى أنّ »فجر ليبيا« تتشكّل من إسلاميي مصراتة، وهؤلاء تلقوا دعماً من أطراف في المؤتمر الوطني العام، بعضهم يحمل فكراً والآخر مثل كتائب القعقاع، لكن من الخطأ عدم إدراجهم في أي حوار، فهم كبقية المجتمع الليبي جزء من المشكلة والحل في آن واحد. وعن المجموعات المتصارعة، يحيل رباني على وجود جهات تدعمها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر..

وهي قوية لتأخذ نصف ليبيا، فيما القوى الأخرى تلقت دعماً من دول خليجية أخرى كالسعودية وقطر، وهي تهيمن الآن على نصف ليبيا الآخر، مع دعم لهذا الطرف أو ذاك من قبل قبائل ليبية بعضها موال لبقايا النظام السابق وأخرى مناوئة، ما أدخل ليبيا في نفق مظلم ودائرة مفرغة.

النفط سلاح ذو حدين

يؤكد رباني أنّه من الطبيعي أن يؤجّج البترول الصراع لأنّ فوائده سهلة الجني عبر بيعه السريع، كما أنّ الاستيلاء على آبار النفط ومصانع التكرير المتركّزة في وسط البلاد ومناطق الجنوب الغربي، من شأنه الضغط على الأطراف المنافسة كي تقلل من قصفها أو من خلافها، لكن يبدو أنّ هذا لم ينجح بسبب الخلافات الهائلة لأطراف الصراع..

والسبب هو التربية الفكرية التي أنشأ بها القذافي شعبه، ما أفرز نتيجة صراع ضخم لا ينتهي، تماماً كما يترك والد أولاده على ميراث كبير وهو لم يربهم على الاحترام المتبادل والحوار العائلي الهادئ لحل الخلافات.

مخاوف لا أطماع

يتصور رباني أنّه ليست هناك أطماع بل مخاوف من وصول طرف على حساب آخر، فمن يريد وصول الإسلاميين يحارب العلمانيين، والعكس بالعكس، حفاظاً على نظامه السياسي من تمدد الطرف الآخر، وعليه تتنافس أنظمة ضد أخرى كالخليجية فيما بينها أو مصر مع أعدائها الداخليين وهم الإخوان فتصبح ليبيا مسرحاً للصراع وتناقض المصالح تماماً كما لبنان، بل ويمكن أن تحدث فيها معارك بالوكالة كما حدث في لبنان.

ويضيف: القبيلة جزء لا يتجزأ من المجتمع الليبي، وهي رافد ومكوّن في آن واحد، ولا داعي للمزايدة، وإلا فكّكنا المجتمع الليبي من داخله، وتابع الخبير أنّ القبيلة تؤثر في الاستقرار إيجاباً إذا ما عوملت باحترام واستشيرت كمكوّن لا غنى عنه للمجتمع الليبي، وتؤثر فيه سلباً إذا ما أهينت وعوملت كمكون ثانوي.