تنزلق ليبيا ناحية هاوية التفتيت والتقسيم بسرعة لا تضاهيها سوى دقات قلوب الأمهات المكتوية بنيران حرب استعصى على الوسطاء اسكات ازيز مدافعها، ورغم التحركات المكثفة داخلياً وخارجياً تأبى نبوءة زعيمها الراحل معمر القذافي ..

إلا ان تحقق عندما خاطب بعض انصاره في ليل ماطر انه سيحيلها إلى «جمر احمر» حال اصرار مناهضيه على المضي في طريق اسقاط نظامه، والناظر إلى الوضع الليبي بدون تعمق يترآى له ان البلاد مقسمة بين حكومتين وبرلمانيين احدهما معترف بها دولياً والاخرى تعتمد منطق السلاح لفرض وجودها غير ان نظرة أكثر عمقاً للأوضاع تكشف ان هذه البلاد مقسمة بين كل دبابة ودبابة وبين كل قطعة سلاح وأخرى.

تقسم المقسم

«كنا نظنه يكذب» ولكن ثبت ان «الرجل لا يكذب» هذا ما قالته عائشة البريقي لوكالات الأنباء وهي تحضن طفلها الصغير في طريقهما لجلب بعض الخبز داخل مدينة بنغازي التي باتت مقسمة بين الفصائل وتشكل الحركة بين اجزائها خطراً كبيرا على المواطنين..

وأردفت البريقي «يمكنك ان تعبر من دولة لأخرى في شارعين فقط نحن الآن موزعون بين دول عديدة بعضها يطبق الشريعة الإسلامية والآخر يحكم بقوانين مدنية وآخرون لا نعرف إلى أي المرجعيات يستندون، بنغازي مدينة واحدة لكنها مقسمة بقوة السلاح».

ما قالته البريقي بحسب عالمين بالمشهد الليبي هو صورة مصغرة للواقع الليبي، يعيشه المواطنون يومياً وبدأت الحياة تتأقلم عليه مما يعزز الانقسام والعودة بليبيا على افضل الفروض إلى زمان كانت موزعة إلى ثلاثة اقاليم «برقة وطرابلس وفزان»، ما لم يتكاتف الجميع لنجدتها.

متلازمة

متلازمة العنف والإرهاب اقلقت دول الجوار الليبي بعد ان ثبت انها لن تكتفي بذاك البلد الذي مزقته تماماً فبدأت تستشرف الخارج فشرعت دول الجوار الليبي في التحرك بكثافة لإيجاد حل للأزمة التي تتفاقم، وأخذ شرارها يتناثر عابرا للحدودبعد ان تسببت في ظهور فصائل متنوعة من تنظيمات إرهابية.

وعلى مدى السنتين الماضيتين شهدت الساحة الليبية، تحركات جزائرية حثيثة تسعى إلى إيجاد حل، كذلك الحال بالنسبة لمصر، التي بادرت وزارة خارجتيها باستضافة اجتماع رفيع المستوى.

واستحوذت الأوضاع على معظم اللقاءات الافريقية فما اجتمع رئيسان أفريقيان إلا وكانت الأزمة الليبية ثالثهما.

مبادرات

وانطلقت المبادرات الهادفة لتفكيك الأزمة وإعادة الاستقرار غير انها إلى الآن لم تصل إلى طريق واضح رغم التقدم الكبير الذي حدث في حوار الصخيرات،الا ان المتشددون نكصوا عن التزاماتهم لتلتقط الخرطوم القفاز طارحة مبادرة لافتراع حوار لم تحدد مكان استضافته يبنى على نتائج ما سبقه من منابر غير ان محللين يرون انها مبادرة ولدت ميتة باعتبار ان الأطراف الليبية لا تنظر إليها بعين الحياد، رغم انهاتقوم على إعادة تأهيل المؤسسات العسكرية والشرطية.

وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي: نحن دورنا في الاتحاد الافريقي، وشاركنا فيه في دول الجوار، ونحن قد قمنا بهذه المجهودات من اجل التأكيد على الشرعية أولا، ومن ثم الدعوة إلى الحوار. وبحسب تطورات المشهد الليبي مقابل الجهود المتواضعة لهذه المبادرة فإن توقعات مراقبين تشير إلى أن الملف الليبي سيؤول لجهات دولية أخرى أكثر تأثيرا على الفرقاء الليبيين سيما المناوئين للحكومة الليبية.