سادت حالة من الانقسام في الشارع الجزائري بُعيد التصريح الذي أطلقه رئيس الحكومة عبد المالك سلال وجاء فيه أنّ «القادم ليس خيراً»، وفي وقت سعت قوى الموالاة لإسباغ طابع الإيجابية، رآها معارضون وخبراء تخويفا وإقرارا بفشل السياسة الرسمية.

ورأى القيادي في جبهة التحرير، الحزب الحاكم، عبد الحميد سي عفيف أنّه «لا ينبغي تضخيم تصريح سلال الذي أراد وضع مواطنيه في الصورة»، مشيراً إلى أنّ «ذلك منسجم مع مبدأ أنّ الكل شريك في الوطنية والمواطنة بما تتضمنها من حقوق وواجبات».

واستدلّ بموقف سابق للرئيس بوتفليقة في ديسمبر 2008، حين نبّه مواطنيه بالقول: «ليس لدي دينار فائض، وحان الوقت ليشمّر الجزائريون عن سواعدهم لمواجهة الموقف».

من جهتها، اعتبرت الناطقة باسم التجمع الوطني الديمقراطي نوّارة جعفر أنّ «الحكومة رفضت تسويق الأوهام، وأبلغت بحتمية إدراك المتغيرات، لكن ذلك لا يعني أي خطر, وفي قراءتهم تصريحات رئيس الحكومة، تقاطع أقطاب من المعارضة في مواقف مختلفة على أنّها مؤشر على إفلاس الدوائر الرسمية، وما طبعها من طغيان الارتجالية وتغييب الاستشراف، ذاهبين إلى أنّ «ما قاله قائد الجهاز التنفيذي هو محاولة للتغطية على ما انتاب المرحلة السابقة من فضائح فساد بالمليارات وتبديد عقارات، وتحويل الأنظار عن فضائح الفساد التي شغلت الناس», بدوره، أدرج المحللفيصل مطاوي المسألة في نطاق «منطق التخويف والمحاكمات التي أفرزت العديد من نقاط الظلّ»، مضيفاً أنّ «التصريح متعمّد، والأمر يتعلق بتناقض صارخ في التصريحات بعد إنفاق الحكومة شهوراً في التطمينات، مع أنّه كان يفترض كشف الأوراق كاملة منذ البداية», وتوقّع مطاوي أن يكون حديث سلال مقدمة لتحضير الرأي العام لقرارات غير شعبية كخفض الرواتب، تأخير مشاريع الإسكان والانقاص من التحويلات الاجتماعية.

هجوم معاكس

ذهب المختص الاجتماعي محمد بوكراس إلى أنّ ما وقع هو هجوم معاكس على تنامي المطالبين بقيام الجمهورية الثانية والمجلس التأسيسي، ومن يرفعون أصواتهم مطالبين بتسريع التغيير، محّذراً من تعميق الخطاب الرسمية للهوة مع الشارع.

وأعرب بوكراس عن خيبة أمله في ظلّ ما أسماها «الاعتباطية» التي تطبع اتخاذ القرارات.