يبدو وكما هو واضح من مجريات المشهد السياسي في مصر وجود ضعف كبير في أداء الأحزاب السياسية، ما يجعل وجود أغلبية في البرلمان المقبل ضرب من ضروب الخيال وفق أغلب السياسيين والمراقبين.
ويتحدث الكاتب الصحافي البرلماني السابق مصطفى بكري عن الأحزاب ووضع الحياة الحزبية بمصر في الوقت الحالي، قائلاً: إن «أغلب الأحزاب الموجودة على الساحة لا تتمتع بالثقل والوجود الحقيقي في الشارع، وهو الأمر الذي يجعل المشهد هزيلًا وغير صحي».
وحول الدولة والأحزاب والانتخابات البرلمانية، نفى بكري مزاعم البعض بوجود تعمد من الدولة لتأجيل الانتخابات البرلمانية، مؤكداً أنّه على العكس فإن الدولة تسعى أن تتم الانتخابات بأقصى سرعة، ومن المتوقع أن يتم فتح باب الترشّح للانتخابات في نهاية أغسطس.
وأوضح بكري أنّ «البرلمان المقبل سيكون برلماناً تفتيتياً، ولن يشهد أغلبية، متوقعاً استحواذ رجال الأعمال على مقاعد عديدة»، مشيراً إلى أنّ «البرلمان في مصر يقوم على بعض العناصر أهمها الوضع القبلي خاصة في الصعيد، والعوائل تلعب دوراً مهماً في اختيار النواب انطلاقاً من حفظ نفوذ العائلة». مشيراً إلى أنّ الناخب أصبح مدركاً أكثر من ذي قبل ، لافتاً إلى أنّ هناك وجوهاً حصلت على نسبة تصويت عالية جدا خلال انتخابات البرلمان الماضي بسبب شعاراتهم الرنانة، ولكن الشعب أدرك ما وراء تلك الشعارات من نوايا واتجاهات وأجندات، وفي حال خوضهم الانتخابات المقبلة، لن يحصلوا على 1 في المئة من نسبة التصويت».
بدورها، أشارت البرلمانية السابقة مارغريت عاذر، إلى أنّ الأحزاب تعاني بسبب تكويناتها الداخلية الخاطئة، حيث إنه من المفترض أن يبنى الحزب من القاعدة إلى القمة، ولكن الموجود الآن هو العكس فالأحزاب مبنية من القمة إلى القاعدة، الأمر الذي أسفر عن تلك الحالة من انفصال الأحزاب عن الشارع، مؤكّدة أنّه حتى الأحزاب العريقة على الساحة السياسية المصرية، أصبحت أحزاباً منغلقة على نفسها، لا نية لديها في تكوين نخب جديدة، أو تجديد الدماء بداخلها من خلال الدفع بالشباب، حيث تعودت على أن تكون مجرد رد فعل.
ولفتت عاذر إلى أنّ سبب تأخّر انعقاد الانتخابات يعود إلى الأزمة الخاصة بالقوانين والتي تعود إلى كون المادة الخاصة بالانتخابات في الدستور مادة فضفاضة وغير منضبطة، وهذا ما جعل اللجنة في مأزق التطبيق بما يتوافق مع الدستور، واعتبرت أنّ السيناريو المطروح والخاص بتعديل المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، والخاص بالرقابة السابقة للقوانين، هو الأنسب للخروج من المأزق الحالي، وهو قرار حال اتخاذه يحصّن المجلس المقبل.
وقالت عاذر في الحديث عن دور المرأة بالانتخابات البرلمانية: «نسعى كنائبات تحت قبة البرلمان لتمثيل المرأة كجزء أساسي من المجتمع بل المجتمع كله، ولكن هذا لن يتم باختزال قضايا المرأة في تقديم مشروعات خاصة بالأحوال الشخصية مثلاً، ولكن من خلال تقديم مشروعات تشريعية، تشمل المجتمع ككل، كتشريعات خاصة بالصحة والتعليم والعمل وما إلى ذلك، وكل هذه المشروعات تصب في النهاية في صالح المرأة، ولابد من تغير الموروثات المجتمعية، التي تقف كعائق أمام المرأة في العمل العام، والعمل السياسي».
