تكشف الوقائع في سوريا عن أن دائرة تراجع النظام لم تعد مقتصرة على الجبهات الشمالية والوسطى وفي البادية السورية، بل بات النظام قاب قوسين أو أدنى من التخلي عن المواقع الاستراتيجية في جنوب شرقي محافظة السويداء الواقعة في جنوب البلاد التي تحتضن غالبية الطائفة الدرزية بعدما تقدم تنظيم داعش في العديد من القرى والبلدات في ريفها الشرقي، في الوقت الذي تعيش المدينة حالة من التوتر بين الأهالي وقوات النظام، بالإضافة إلى سلسلة من عمليات فرض التجنيد القسري على أبناء الطائفة من قبل النظام.

وتشير حدة الخلافات المتراكمة بين الدروز والنظام بانعدام الثقة بينهما، ما دفع شيخ العقل حمود الحناوي وهو واحد من أهم المرجعيات الدينية للطائفة بضرورة تسليح الأهالي أنفسهم، تحسباً للدفاع عن المدينة وريفها. فقوات «داعش» التي سيطرت على مدينة تدمر باتت على مسافة كيلومترات من السويداء، التي لا يوجد فيها قوة عسكرية نظامية، وهو ما تطلب نوعاً من الاستنفار.

ومنذ اندلاع النزاع السوري سادت قناعة بين طيف واسع من أهالي السويداء بأن قوات النظام السوري غير قادرة على حماية المدينة من أي خطر محتمل في وجه التشكيلات المتطرفة، وهو الأمر الذي خالف التطورات الميدانية الأخيرة، نظراً لمستوى تراجع القوات النظامية في الكثير من النقاط الاستراتيجية، وتلقى بنية الجيش السوري ضربات قاصمة على طول البلاد، حتى سربت معلومات إعلامية تفيد بأن النظام قد اشترط الدفاع عن المدينة بضرورة تجنيد أكثر من عشرين ألف شاب من الطائفة الدرزية في صفوف الجيش النظامي، وفيما لو رفض الأهالي هذا الطلب، فمن المحتمل أن تنسحب بقايا قواته من الخطوط الأمامية مع الإرهابيين، ليترك المدينة فريسة سهلة للتنظيم. وهذا ما كان مثار الخوف لدى الأهالي.

نقاط استراتيجية

وإلى هذه اللحظة لا يبدو أن النظام يستميت في الدفاع عن المدينة، بحسب الأهالي، إذ يقول الخبراء إن السويداء تكاد تغيب عن خريطة النظام السوري التي يبحث فيها عن ما أسماه «سوريا المفيدة»، كما غابت الرقة ودير الزور ودرعا وحلب وإدلب، ليكتفي بدمشق وريفها وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية، ضمن استراتيجيته الجديدة التي أجبر عليها، بعد الخسارات المتلاحقة لقواته في جنوب وشمال البلاد، للحفاظ على النفوذ الحيوي في الساحل السوري وضمان خطوط الإمداد لحزب الله اللبناني.

وعلى ضوء هذه المعطيات ترجح التقديرات أن المدينة ستكون أمام احتمالين، بغرض الحفاظ على التركيبة الثقافية والدينية في جغرافية تكاد تكون منعزلة. الخيار الأول، هو أن تلجأ الطائفة إلى حشد قدراتها الذاتية، وتتبنى استراتيجية الدفاع العسكري أمام هجوم التنظيم الذي لا يخفي رغبته بالهيمنة على المدينة، وهو ما دعا إليه شيخ العقل حمود الحناوي متهماً النظام السوري بسحب جميع الأسلحة الثقيلة والأموال والحبوب ونهب متحف السويداء ونقلها إلى مناطق نفوذه في دمشق والساحل، وشدد في الوقت ذاته، على ضرورة إعادة السلاح والذخيرة إلى أهالي المدينة، ليتم تشكيل مجلس عسكري محلي مشترك مع الجيش النظامي بهدف تعزيز ثقله أمام مخاطر التنظيم القادمة من الشرق.

في حين الخيار الثاني المتاح أمام أبناء المدينة من أجل محاربة داعش وتفادي المجزرة القادمة يبدأ من محاربة النظام وإعلان السويداء مستقلة عن نفوذ النظام، وذلك بالتعاون مع تشكيلات المعارضة السورية المتمركزة في درعا. وتظهر هذه المقاربة وفق ما يطرحها أبناء المدينة من المعارضة السورية، بأنها الفرصة الوحيدة لإيقاف الانتحار الثقافي والمذهبي الذي يمكن أن تنساق له السويداء.

يحفر قبره بيده

أجبر عناصر تنظيم داعش في سوريا أحد المساجين السوريين لديهم على حفر قبره بنفسه قبل قيامهم بذبحه ودفنه فيه.

وأظهر فيديو نشره التنظيم المتطرف السجين وهو يرتدي الزي البرتقالي، بينما يقوم بحفر القبر باستخدام الفأس في منطقة صحراوية بسوريا، بحسب ما ورد في تقرير مصور بصحيفة «ديلي ميل» البريطانية. ويظهر السجين وهو يعترف بقيامه بالتجسس لصالح قوات الأسد، ثم يظهره الفيديو وهو جالس على الأرض بينما يقوم أحد مجرمي داعش بقطع رأسه.