خيّب رئيس مجلس النواب، نبيه بري، محاولات النواب الذين التقوا في الصرح البطريركي في بكركي، من أجل انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً، مستفيداً من أمرين: رمادية موقف البطريرك بشارة الراعي، وتمسّك تيار المستقبل بالانتخاب بالثلثين.

وأكّد بري أن النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية هو الثلثان. وبالتالي، تبدو استعادة السجالات حول النصاب الدستوري لانتخاب رئيس للجمهورية، أشبه بإحياء نقاش عبثي، في ظلّ المواقف الثابتة والمتمترسة وراء الاعتبارات التي شكّلت أساساً لبدء سنة ثانية من الفراغ الرئاسي، من دون أيّ أفق مأمول في فتح ثغرة في حائط هذه الأزمة.

وفي السياق، كان لافتاً أن تيار المستقبل، حرص على الاتصال ببعض المرجعيات المسيحية، لإبلاغها رسمياً أنه ضدّ هذه المحاولات غير الميثاقية وغير الدستورية. وهو ما دفع إلى السؤال عما إذا كانت محاولة فرض انتخاب رئيس للجمهورية من دون النواب المسيحيين، عبر ما سمي نصاب الـ 65 صوتاً (عدد النواب الإجمالي 128)، هي مجرّد مسعى شخصي لطامع أو أكثر إلى الرئاسة.

الحكومة في اتجاهين

إلى ذلك، يبدو أن مجلس الوزراء اقترب من المحظور، ووصل إلى الاستحقاقات الكبيرة التي تهدّد مصير جلساته، فما كان يؤجّل أكثر من مرّة إلى حينه، استحقّ توقيته. وإلى خط نار تعيين قادة الأجهزة الامنية، والملفّات التي هبّت مرّة واحدة، دخلت الحكومة من باب بلدة عرسال. وهكذا، باتت العين على مصير الجلسات برمّتها، بعدما طرح رئيس الحكومة، تمام سلام، ملفّ عرسال على النقاش أمام مجلس الوزراء أمس. مع الإشارة إلى أن سقوف المناقشات العالية لا تمنع أن قوى أساسية ممثلة في الحكومة، مثل بري و«المستقبل» والنائب وليد جنبلاط، لا تريد انفراط عقد الحكومة، في حين أن حزب الله لم يعطِ إشارة سلبية إلى مصير الحكومة. كما أن التيار الوطني الحر لم يعلن أنه مع رحيل الحكومة.

وخلال الساعات الأخيرة، تضاربت المعلومات بين اتجاهين: اتّجاه يتحدث عن انفجار أو أزمة حكوميّة تؤدّي إلى تعليق جلسات مجلس الوزراء، واتّجاه آخر يرفض تحميل المسألة أكثر ممّا تحتمل، ويعتبر أنّ الأمور لن تتجاوز الإشكالات الوزارية الطبيعية تحت السقف الحكومي، بمعنى أن التصعيد سيبقى مضبوطاً.

مصير الحكومة

وبحسب مروّجي الاتجاه الأوّل، فإن مصير جلسات مجلس الوزراء مهدّدة بالتعليق، لأنّ فريقاً من الوزراء قرّر ربط هذه الجلسات بالاتفاق على ملفّات خلافية، وعدم القفز فوقها، وسلام، بحسب طريقة نهج إدارته للجلسات، سبق وعلّق عمل مجلس الوزراء لمرّتين، في انتظار حلّ الخلاف، ولقطع الطريق أمام تحوّل مجلس الوزراء حلبة صراع تهدّد مصير الحكومة. وبالتالي، فإن المجلس الذي يعمل حالياً بمحرّك بطيء، بات يحتاج إلى «صيانة»، لكي يستعيد نشاطه.

في المقابل، يستند الاتجاه الثاني إلى عوامل عدّة، أبرزها: الموقف الدولي المتمسّك ببقاء الحكومة، ودعوة حزب الله إلى تأجيل الملفات الخلافية، والخشية الكبرى من أن تؤدّي الأزمة الحكومية إلى أزمة وطنية، تشرع الباب على التوتّرات الأمنية.

وبين الاتجاهين، أشارت المعلومات التي توافرت لـ «البيان»، إلى أن ليس في إثارة قضية عرسال ما يُقلق رئيس الحكومة حتى اليوم، ذلك أنه مطمئن إلى الترتيبات التي اتخذتها وحدات الجيش اللبناني في المنطقة، وعلى طول الحدود الممتدّة من عرسال حتى رأس بعلبك البقاعيتين، وسبق له أن تمركز على التلال التي تحمي القرى اللبنانية، ومهمة الجيش حماية الأراضي اللبنانية على الحدود وفي الداخل، وليس من مهامه الخروج منها إلى أيّ أراضٍ سوريّة أو غير سوريّة.

معادلة

استناداً إلى مصادر مراقبة، بات موضوعا عرسال والحكومة في معادلة تفاعلية متبادلة. فكما تكون الحكومة، تكون عرسال. والعكس صحيح. مع فارق أن الحكومة قد تكون على موعد محتمل مع استحقاق انفراج أو انفجار.