يقف المتأمل للشأن الداخلي الإسرائيلي مرتبكا بين الإشادة بـ«ديمقراطية» الكيان، حيث محاسبة مسؤولين كبار قانونيا وقضائيا، أو استغراب الكم الهائل من الفضائح التي تلاحق قادة إسرائيل، باختلاف مناصبهم الحساسة.
أحدث حلقات مسلسل الفضائح تتعلق برئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، الذي تولى رئاسة الحكومة بين 2006 و2009، وحكم عليه بالسجن ثمانية شهور لقبوله أموالاً على نحو غير قانوني من داعم أميركي. ويأتي الحكم ليضاف إلى حكم بالسجن ست سنوات صدر العام الماضي في قضية رشوة أدين بها أولمرت، ما وضع نهاية لمسيرته السياسية.
هذا الحكم الصادر عن المحكمة المركزية في القدس المحتلة، يتوج سقوطا مثيرا لرجل كان قبل بضعة سنوات يقود إسرائيل وكان يؤمل منه التوصل إلى اتفاق تسوية تاريخي مع الفلسطينيين.
وما يواجهه أولمرت اليوم، واجهه أربعة رؤساء حكومات من قبله، وعدد لا يحصى من الوزراء وأعضاء الكنيست، كما سيواجهه مسؤولون آخرون في مراكز قيادية في إسرائيل.
رؤساء متورطون
وسبق أن شهدنا تحقيقات مع جميع رؤساء حكومات إسرائيل منذ العام 1996، ومنهم شمعون بيرس الذي أصبح فيما بعد رئيس اسرائيل (2007-2014)، وإيهود باراك وأريئيل شارون، إضافة إلى الرئيس الإسرائيلي الأسبق عيزر فايتسمان.
وفيما أُجبر أولمرت على الاستقالة وسط تهم بالفساد، ومهدت استقالته الطريق لانتخاب المتشدد بنيامين نتانياهو وتعثر جهود التسوية، لا يبدو ملف نتانياهو كذلك ناصع البياض.
فرئيس الوزراء الحالي واجه تهم فساد على خلفية تقرير حول منزل عائلته الرسمي، حيث كشفت التحقيقات صورة مقلقة لنفقات «غير منضبطة» لنتانياهو وزوجته، فضلاً عن شبهات حول سفره على حساب رجال أعمال من إسرائيل والعالم خلال توليه منصب وزير المالية.
أما وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان، حليف نتانياهو، فقد واجه تهم فساد من ضمنها ترقية سفير إسرائيل السابق لدى بيلاروسيا زئيف بن ارييه في ديسمبر 2009 مكافأة له على إبلاغه بتحقيقات جنائية خاصة كان ليبرمان يواجهها. فيما تورط حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يتزعمه ليبرمان العام الماضي في أكبر فضيحة فساد في تاريخ إسرائيل، احتجز خلالها اكثر من 30 من المسؤولين والسياسيين لاستجوابهم في هذه القضايا، في إطار تحقيق سري.
تهم ومحاكمات
كذلك، انضم وزير الداخلية الحالي مسؤول ملف المفاوضات مع الفلسطينيين سيلفان شالوم إلى قائمة الفضائح، عندما استجوبته الشرطة الإسرائيلية حين كان يشغل منصب وزير الطاقة في مارس الماضي بتهم جنسية وقعت قبل 15 عاما.
كذلك، يقضي الرئيس الإسرائيلي الأسبق موشيه كاتساف، وهو أول سياسي من اليمين يتولى رئاسة إسرائيل، منذ ديسمبر 2011 حكما بالسجن بتهمة الاغتصاب، لينهي مسيرة سياسية غير ملفتة بفضيحة جنسية.
هذا كله يضع علامات استفهام أمام ما يوصف بأنه «ديمقراطية إسرائيل»؛ فقد ينبهر البعض بـ«ديمقراطية» تل أبيب التي لا تتوانى عن محاكمة قادتها إذا تورطوا بالفساد، ولكن كيف تفسر هذه الديمقراطية نفسها أمام هذا العدد الضخم من السياسيين المتورطين بقضايا فساد؟
والأمر لا يقتصر على رأس الهرم، ففي العام 2008 جرى التحقيق مع 27 عضو كنيست ووزيرا، من أصل 120 عضو كنيست، في قضايا لها ارتباط بالفساد، ومنهم من حكم عليه بالسجن الفعلي، مثل عمري شارون نجل أريئيل شارون وغيره.
كازينوهات
خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، تصدر الوزير السابق عضو الكنيست بنيامين بن اليعيزر عناوين الصحف، بعد أن كُشف أن المرشح المحتمل لرئاسة إسرائيل شريك في خمسة كازينوهات قمار فارهة في لندن.