تسود حالة من الجدل الأوساط السياسية والشعبية في مصر جراء استمرار إذاعة التسريبات للنشطاء والسياسيين والشخصيات العامة، ففيما رآها البعض انتهاكاً للحريات الشخصية وحياة المصريين الخاصة، رآها البعض الآخر بمثابة دليل إدانة على المسجل لهم على تورّطهم في جرائم تخريب أو عنف وأنّه لابد من استخدامها في محاكمتهم.
ووفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان شاهندة مقلد، فإنّ «التسريبات التي تذاع لنشطاء وشخصيات سياسية لا ترقى لأن تكون حديث الناس، فهي ظاهرة الهدف منها اصطناع ضجة وتحضير المسرح المحلي للاضطرابات الداخلية وزيادة التوتّر».
وأضافت مقلد: «على الجانب الآخر، فالشعب المصري يعي تلك الحيل جيداً ويعي الهدف من ورائها، ويعرف جيداً أنه إذا انساق لذلك الفخ فالعواقب ستكون وخيمة»، موضحة أنّ «تلك التسريبات وذلك السلوك السياسي المشين لن يؤديان سوى إلى المزيد من الاحتقان بين التيّارات السياسية المختلفة والمزيد من الفرقة والتشتت، رغم أنّ المرحلة المقبلة تحتاج تضافر الجهود لتأسيس حياة سياسية قوية ومشاركة إيجابية».
أداة انتهاك
بدورهم، رأى مراقبون أنّ «إذاعة التسريبات والتسجيلات لنشطاء وشخصيات عامة أمرٌ فضح الكثير من التيارات التي كانت ترفض تلك التسريبات بحجج مختلفة، حيث انتهاك الحياة الشخصية وانتهاك الدستور ومواد الحريات به، فكل فريق رفض التسريبات عندما طالت تياره، ولكنهم صمتوا بل والبعض استغلها عندما طالت تيارات أخرى قد يختلفون معها في الرؤية»، مشيرين إلى أنّه «وأمام القانون ومواد الدستور الواضحة في تجريمها لانتهاك الحياة الشخصية للمواطنين المصريين بقيت كل التسريبات واحدة ومتساوية في الجرم والجريمة، أياً كانت الجهة التي تذيعها أو الشخص الذي خضع للتجسس على مكالماته الشخصية».
ابتذال ومشهد
في السياق، يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي أنّ «الأمر يتم التعامل معه على أنه سبق صحافي يعود بالمنافع المادية على الجريدة أو القناة صاحبة التسريبات، ما جعل الأمر مبتذلاً ومبالغاً فيه ولم يعد لها أي فائدة تعود على الوطن أو السياسة، بل ذهب الأمر لأبعد من ذلك ليتم استخدامها في تصفية حسابات، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: «من الشخص أو الجهة أو التنظيم الذي يسجل لتلك الشخصيات؟»، فالتسجيلات تعد انتهاكاً للحياة الشخصية وخصوصيات الناس مهما كان توجهه، وإن كان الأمر يستحق فلا بد من إصدار إذن من النيابة، وليس بتلك الفوضى، فهذا انتهاك للدستور ومواده».
ويضيف الشهابي أنّ «تلك التصرفات ستؤدي حتماً إلى اشتعال الموقف بين التيّارات السياسية المتصارعة في الأساس، وستتحول الحياة الشخصية للمصريين لأمر مستباح استخدامه في الصراعات السياسية بين الأشخاص والأحزاب، كما أنه سيؤجّج الكراهية والضغائن بين صفوف السياسيين والشخصيات العامة، الأمر الذي سينتهي بعدم وجود حياة سياسية صحيحة وسليمة، ما يهدد بهدم كل المحاولات الحالية لذلك».